اللي مع ربنا ميغلبش.. شاب من ذوي الهمم يقهر الإعاقة ويكسب رزقه من قلب مواقع البناء: بصرف على أمي
تحت شمس قاسية وبين أكوام الطوب والغبار، يقف رجب السيد مستندًا على ساق واحدة، لكن بإرادة لا تعرف الانكسار، شاب في التاسعة والعشرين من عمره، فقد ساقه في حادث سير.
خلال الأيام الماضية، انتشر مقطع فيديو لرجب وهو يعمل في أعمال البناء الشاقة، مشهد بدا صادمًا للبعض، لكنه كان طبيعيًا بالنسبة له؛ فالحياة بالنسبة لرجب لم تتوقف عند لحظة البتر، بل بدأت منها رحلة أصعب.

شاب من ذوي الهمم يقهر الإعاقة ويكسب رزقه من قلب مواقع البناء
وفي تصريحات خاصة لـ القاهرة 24، عاد رجب بذاكرته إلى عشر سنوات مضت، حين كان في التاسعة عشرة من عمره، قبل أن تصدمه سيارة نقل ثقيل تريلا وتنهي حلمه بجسدٍ مكتمل، لكنها لم تستطع أن تمسّ عزيمته. يقول: جلي اتبترت، بس عمري ما حسّيت إن حياتي خلصت.
ولم يتزوج رجب، واختار أن يكون سندًا وحيدًا لوالدته، ويخرج كل صباح باحثًا عن رزق يومه، لا يهمه نوع العمل بقدر ما يهمه ألا يمد يده لأحد، ويعمل نحاتًا في التشطيبات، يزيل السيراميك والمحارة ويعيد الشقق إلى الطوب، مهنة قاسية لا ترحم الأجساد الضعيفة، لكنها بالنسبة له طريق العيش الشريف.
وعندما يقل العمل، لا يتردد في البحث عن بديل، فيقود توك توك لأيام معدودة، فقط كي لا يبقى بلا عمل، قائلا: أشتغل يوم أو اتنين أو حتى 3 أيام.. المهم ما أقعدش من غير شغل.
ويسكن رجب في منطقة اللبان، بأول 7 بنات في محافظة الإسكندرية، ويتحرك بخفة اعتاد عليها رغم بتر ساقه، ويرفض فكرة الطرف الصناعي، بعدما تأقلم مع وضعه الحالي، مؤكدًا أن الإرادة عوضته عما فقده الجسد.
ولا يطلب رجب الكثير، فقط، فرصة عمل ثابت أو وسيلة رزق بسيطة، مثل توك توك أو سيارة صغيرة، يكفل له حياة كريمة ويضمن استمرار رعايته لوالدته. أمنية تبدو بسيطة، لكن بالنسبة له تعني الاستقرار والأمان.


