الجمعة 30 يناير 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

المفتي: الشرائع السماوية اتفقت على أصول العقيدة والعبادة والأخلاق

القاهرة 24
أخبار
الأربعاء 28/يناير/2026 - 09:56 م

انطلقت فعاليات ندوة من قلب القاهرة إلى العالم.. قراءة في الأنموذج المصري للتسامح والتعددية الفكرية، ضمن البرنامج الثقافي لجناح دار الإفتاء المصرية بمعرض القاهرة الدولي للكتاب، بالتزامن مع الاحتفال بـاليوم العالمي للتعايش، وقد جاءت الندوة لتسلِّط الضوء على التجربة المصرية بوصفها أنموذجًا راسخًا في مواجهة التطرف، ومنارةً تصدر للعالم مفاهيم المواطنة، والتعايش، والعيش المشترك، في إطار يجمع بين المرجعيات الدينية والإنسانية، ويعكس خصوصية النسيج الوطني المصري.

دولة المدينة أرست شراكة إنسانية راقية لحفظ الحقوق والتعايش

وشارك في الندوة كلٌّ من الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، ونيافة الأنبا إرميا، الأسقف العام، رئيس المركز الثقافي القبطي الأرثوذكسي، وأدار اللقاء د. محمود عبد الرحمن، عضو المكتب الفني لمفتي الجمهورية.

وفي كلمته، أكَّد الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، أن هذا اللقاء يعد من اللقاءات التي يعتز كثيرًا بالمشاركة فيها، موضحًا أن ذلك يرجع إلى جانب شخصي يتمثل في علاقته الطيبة بنيافة الأنبا إرميا، وجانب عام يتمثل في أهمية الموضوع الذي يكشف عن جوانب متعددة تتعلق بحقيقة الدين، ويزيل ما لحق به من افتراءات، موضحًا أن الدين في حقيقته هو خطاب إلهي موجَّه إلى الناس على يد الأنبياء، وأن هذا الخطاب جاء ليؤكد ثلاثة أمور؛ الأمر الأول: أن الرسالات السماوية اتفقت على أصول عقدية تحدد إطار العلاقة بين الخالق والمخلوق، والثاني: الاتفاق على أصول العبادات بوصفها التطبيق العملي والأثر الحقيقي لحسن العقيدة، أما الأمر الثالث: فيتمثل في الثمرة الأخلاقية والسلوكية الناتجة عن هذه الأصول العقدية والتشريعية.

وبيَّن الدكتور أن الدين بمعناه العام يقوم على الاستسلام والخضوع لله تعالى، وهو المعنى الذي تجسِّده شريعة الإسلام، مؤكدًا أن جميع الشرائع السابقة جاءت لتحقيق هذا المقصد ذاته، وأنها اتفقت جميعًا على أصل العقيدة القائم على الإيمان بإله واحد ومعبود واحد، وأن هذا المعنى تجلى بوضوح في وصية السيد المسيح عليه السلام الكبرى، كما تجلى في الرسالة المحمدية حين أعلن النبي صلى الله عليه وسلم: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} [الكهف: 110]، مضيفًا أنه عند استعراض الشرائع السماوية نجد أن الصلاة موجودة في جميع الشرائع مع اختلاف الكيفيات، كما أن القيم الأخلاقية المشتركة، مثل الوصايا العشر، تؤكد وحدة الأصل والمنهج، وإن تعددت السبل المؤدية إليه.

وتطرق مفتي الجمهورية إلى الوثائق النبوية التي حفظت حقوق غير المسلمين، موضحًا أن المتأمل في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم يدرك أنه انطلق من المشترك الإنساني، استنادًا إلى الحقيقة القرآنية التي تقر بأن الأصل الإنساني واحد، وهو ما يفتح المجال لتحقيق العيش المشترك رغم الاختلاف المذهبي أو العقدي أو الديني، مستعرضًا عددًا من النماذج العملية، من بينها توجيه النبي أصحابه بالهجرة إلى الحبشة عندما اشتد الأذى عليهم في مكة، معللًا ذلك بوجود ملك «لا يُظلم عنده أحد»، وهو ما يعكس قيمة العدل الإنساني في التعامل، فضلًا عن موقف النجاشي الذي رفض تسليم المسلمين رغم ضغوط قريش، وأكرم وفادتهم، مشيرًا إلى وثيقة المدينة التي أكدت أن سكان المدينة شركاء في المسؤولية المدنية، لهم حقوق وعليهم واجبات، بالإضافة إلى وصايا النبي صلى الله عليه وسلم في حال الحرب بعدم التعرض للشيوخ أو العُبَّاد أو الرهبان أو الأطفال، وعدم هدم البيوت.

تابع مواقعنا