إصابة يديها لم تمنعها من الحلم│ نورهان.. قصة فتاة حققت المستحيل بالرسم
وُلدت نورهان بحالة وراثية أثرت في تكوين يديها، حيث غابت بعض أصابعها منذ اللحظة الأولى.. لم تكن حادثة ولم يكن الأمر طارئًا، بل واقعًا نشأت معه وتعلمت مبكرًا كيف تتعايش معه بقوة، نظرات الفضول والأسئلة غير المعلنة، كانت جزءًا من يومياتها، لكنها لم تسمح لها يومًا أن تُعرّف نفسها من خلالها.

نورهان تواجه واقعها المختلف بنسج حلمها
في الحادية والعشرين من عمرها، تدرس نورهان في السنة الرابعة بكلية الفنون الجميلة، حيث وجدت في الفن مساحة رحبة للاختلاف والتعبير.

تقول نورهان لـ القاهرة 24: ايدي اتولدت بيها كدة.. تعايشت معاها ومكانتش مسببة ليا أزمة كبيرة.

برعت في الرسم، ولا سيما رسم البورتريه، وحققت تفوقًا لافتًا في عامها الجامعي الأول، قبل أن تقودها رحلتها لاحقًا إلى شغفٍ آخر كان ينتظرها بهدوء، موضحة: بحب الرسم جدا، عموما الرسم والكوروشية بيفصلوني عن العالم وبستمتع بيهم جدا.

تعرفت على الكروشيه في طفولتها، حين تعلمته على يد إحدى قريباتها، لم يكن حينها أكثر من تجربة عابرة، لكنها تركت أثرًا عميقًا في نفسها، موضحة: اتعلمت الكروشية بالصدفة من واحدة قريبتنا وحبيتته جدا، وبعدين انشغلت في الدراسة ودخلت فنون جميلة.
عادت إليه لاحقًا في سنوات الدراسة الجامعية، في وقتٍ شعرت فيه بفراغٍ كبير وضغطٍ داخلي أثقلها، حيث كانت الإبرة والخيط ملاذًا، ومساحة انفصالٍ عن العالم، ووسيلةً لتحويل الصمت إلى جمالٍ ملموس.

لم تمنعها يداها من الحلم


بدأت نورهان العمل في صمت، تبيع منتجاتها لدائرةٍ ضيقة من الأقارب والمعارف، دون ضجيج أو توقعات. توقفت لفترة، ترددت، ثم عادت أكثر إصرارًا. ومع نشر أعمالها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بدأ اسمها يصل، وبدأت الطلبات تتزايد، لتتحول التجربة الفردية إلى مشروعٍ حقيقي، موضحة: حبيت اخلي الحاجة اللي بحبها مشروع خاص بيا في الأول محدش كان يعرفني خالص وكنت ببيع لأصحابي وقاريبي.



اليوم، تعمل نورهان إلى جانب شقيقتها ووالدتها وعدد من أصدقائها، في ورشة صغيرة تحمل حلمًا كبيرًا.
لم يعد الكروشيه مجرد مصدر دخل، بل أصبح جزءًا من هويتها، ووسيلةً للتصالح مع الذات، وإثباتًا يوميًا أن ما غاب من الجسد لا ينتقص من القدرة على الإبداع.
تحلم نورهان بأن يصبح مشروعها واحدًا من أكبر مشروعات الهاند ميد في مصر، وأن يتوسع ليشمل خطوط إنتاج جديدة، ويوفر فرص عمل لآخرين، قائلة: نفسي أبقى صاحبة أكبر مشروع للهاند ميد في مصر.







