الخميس 29 يناير 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

النظرة العربية في المسألة العلائية

الخميس 29/يناير/2026 - 01:20 م

اللهم لا ترفع عنا غطاء سترك، اللهم آمين..
يحبس العالم العربي كله أنفاسه، في العراق وغيرها، ليشاهد، ويُفحص ويُمحص، ويفند ويحلل، وفي النهاية يدلي بدلوه، مقدمًا الرأي والنصيحة، والتي لا تخلو يقينًا، من السخرية والتنمر! 
يا عِلاء (بكسر العين)..
والله لا يسامحك يا العلاء، زوجاتنا يرفضن مغادرة المنزل حتي في إجازة نصف العام! 
وعريس يتم رفضه، فور معرفة أهل العروس، بأن اسمه علاء! 
وهذا رابع، يُذَكِّر علاء بغلق الأبواب بالمتاريس، ويصف له الطريقة! 
وخامس بصوت اللمبي: لم علينا عبيدك يا رب!! 
لقد أضحي وطننا العربي، وطنًا سريع الاشتعال، وباتت وسائل الرد والحساب فيه، شديدة القسوة! 
تدخل الزوجة (وقيل المطلقة) من أبواب مفتوحة فعلًا! وليست فقط سهلة الفتح! تيسيرًا للإجراءات! 

والمحمول في أعلى درجات الجاهزية، وقد بدأ رحلة التصوير فعلًا، من الباب الأول لمكان الواقعة، والزوجة في كامل أناقتها واحتشامها، فيما الأُخري، في كامل فتنتها وخلاعتها وارتباكها! 
وزجاجات الخمور لا تخطئها العين، والمشهد برمته، فاضح مقزز. 

علاء مرتبك، ربما غائبٌ عقله، من أثر السُكر، وربما غائبٌ من أثر الصدمة! 

والزوجة تذكر زوجها باسمه (للتوثيق) ولا تنسي أن تقول عن نفسها (زوجته) للتوثيق أيضًا، وتُبادر بسؤال الأُخرى: مَنْ أنتِ؟! ما هذا السؤال العجيب؟! ألا ترين هيئتها؟! أتُراها مربية الأطفال! والأُخري تُجيب عجبًا: عابر سبيل، ثم بنت ليل! وكلاهما على نقيض من الآخر، ومَنْ أتي بالقلعة إلى جوار البحر؟! فعابر السبيل، له شكله المختلف، المتوج بالوقار غالبًا، واصطلاح بنت الليل، ربما يستحيل علي بنت الليل فعلًا، أن تعترف به على نفسها! كذلك عنصر المفاجأة عندها، لحظة اقتحام الزوجة، ربما كان في حاجة إلى مهارات تمثيلية أكبر! 
علاء بكامل ملابسه، حتى الجورب!
الأمر يبدو غريبًا حقًا! وكم أنتَ حييٌ يا علاء! 
الزوجة تُنهي مهمتها بنجاح كامل! وكده أتعشت! وتغادر سريعًا، ليلاحقها هذا العلاء بحذائه! 
وإلى هُنا تنتهي المشاهد المصورة، لتبدأ التساؤلات المُحيرة؟ 
هل الواقعة برمتها حقيقية أم مفبركة؟ 
هل هي زوجة أم مطلقة؟ 
هل تم التصوير بغرض رد الاعتبار، أم لمجرد الانتقام؟ 
هل يستوي خطئه، مع خطيئتها؟ 
هل (وكما قيل) اعتادت الزوجة ابتزاز الزوج ماديًا، بعد كل خلاف بينهما، ولا تعود إلا بعد ترضية مالية كبيرة، أم أنها محاولة منه ومن ذويه، لإنقاذه، وهدم إدعاءات الزوجة، وضرب روايتها في مقتل؟ 

لماذا جميع الأبواب مفتوحة؟ هل هي حماقة من الزوج، أم ترتيبات تمت بإحكام، ودُبرت بليلٍ، بين الزوجة والعشيقة؟! وتلك حكاية أخرى! ساقها كثيرون، إذ كيف تُقر العشيقة، بسهولة، بأنها فتاة ليل، هل تود إثبات وترسيخ واقعة الزنا؟ إذ هي إجابة تنتصر للزوجة، أمام القاضي، ما قد يزيد الشكوك في رواية ترتيب الأمور مسبقًا، ويبقي السؤال، متى كان الزنا، والزاني في كامل هيئته، وبثيابه دون نقصان؟! فيما الأُخرى في أقصي درجات التحرر!! 

ألم يكن من الأفضل الاكتفاء بالتصوير، والاحتكام به عند القاضي، ليحكم بينهما؟ بدلًا من نشر محتوى غير أخلاقي بالمرة، يشهاده الملايين! 

وفيه تشهير، ولو بعاهرة، لكنه يبقي تشهيرًا، يقطع عليها كل أبواب التوبة، ويزيدها ازدراءً في مجتمعها. 
إننا أمام جريمة مكتملة الأركان، وعلى طريقة أحمد زكي في فيلم ضد الحكومة: كلنا مجرمون، ولا استثني أحدًا! 
زوج سكير، لا يحفظ شرف الزواج، وميثاقه الغليظ. 
وزوجة انتقامية، غير ستيرة، لديها لدد في الخصومة. 
وعاهرة بلهاء، لا تتحرج من وظيفتها. 
ما هذه الأخلاق؟ وكيف وصلنا إلى هذه الدرجة من الانحطاط؟! 
لقد افتقدت مجتمعاتنا كثيرًا من قيم الأخلاق والستر والطهارة والعفة والشرف.

مجتمعات، وإلا مَنْ رحم ربي، أصبح فيها الزوجان عدوّين، لا يترفع أحدهما عن استخدام أعنف الأسلحة تجاهه! 

وتضيع، بل تُقتل المودة والرحمة، لتختفي بلا رجعة. 
مجتمعات نسيت وصايا المعلم الأول، صلى الله عليه وسلم: رِفْقًا بالقَوَارِيرِ..

ما أَكْرَمَهُن إلا كريمٌ، وما أهانهُن إلا لئيمٌ..

وقوله (صلى الله عليه وسلم): فانظري أين أنتِ منه، فإنما هو جنتُك ونارُك..

وقوله (صلى الله عليه وسلم) كذلك، لمَنْ أخبرَه، بأنه رأى فلانًا مع فلانة: لوسترتَه بثوبِك، كانَ خيرًا لك.. 
مجتمعات أكلت فيها الحرة بثديها، حتى دون أن تجوع! 
مجتمعات أضحى فيه الانتقام منهاجًا وأسلوبًا، بلا رحمة، بلا لين. 
مجتمعات قبيحة، بلا جمال، 
فلا صبرٌ جميل، بلا شكوي..

ولا صفحٌ جميل، بلا عتاب..

ولا هجرٌ جميل، بلا أذي..

مجتمعات هُجرت فيها الزوجة (اللحم النظيف) وقُربت فيها العشيقة (اللحم الرخيص). 
مجتمعات صارت فيها الخمور، وهي أم الخبائث، مظهرًا من مظاهر التحضر! وغياب العقل، شكلًا من أشكال السعادة! 

لقد أوردت إلينا المرويات، قصة عمر بن الخطاب، رضي الله عنه وأرضاه، لما كان يتفقد أحوال الرعية، وسمع أصواتًا لمخمورين، فتسلق الجدار، ووجد بداخله فعلًا أنُاسًا يشربون الخمر، فقالوا له: نحنُ، يا أمير المؤمنين، ارتكبنا إثما واحدًا، وأنتَ ارتكبتَ ثلاثةً: لم تستأذن، ولم تأتنا من الباب، وتجسست علينا!! 

هي أخلاق الإسلام، جاءتنا بيضاء ناصعة، تنصلح بها أحوال البلاد والعباد. 

صدقتَ يا ربي، ما أعظمك: وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ.. 
صدقتَ، نبي الأخلاق:  اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُمَا كُنْتَ، وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ.. 
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الشِّقَاقِ، وَالنِّفَاقِ، وَسُوءِ الْأَخْلَاقِ..

وَاهْدِنِي لأَحْسَنِ الأخْلَاقِ، لا يَهْدِي لأَحْسَنِهَا إلَّا أَنْتَ، وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا، لا يَصْرِفُ عَنِّي سَيِّئَهَا إلَّا أَنْتَ..

ماشي يا عم عِلاء! 
الله يهديك ويهدينا، ولا يفرج علينا خلقه، ولا يرفع عنا غطاء ستره.

تابع مواقعنا