الكويت ترفض تسليم فلسطيني مطلوب لفرنسا في قضية تعود إلى عام 1982
قضت محكمة الجنايات الكويتية، برئاسة المستشار الدكتور خالد العميرة، اليوم، برفض طلب تسليم مطلوب من جنسية فلسطينية، يبلغ من العمر 73 عامًا، ومقيم في الكويت منذ مطلع التسعينيات، إلى السلطات القضائية الفرنسية، على خلفية وقائع تعود إلى عام 1982 تتعلق بقتل ومحاولة قتل في أحد أحياء العاصمة باريس.
محكمة الجنايات الكويتية ترفض تسليم مطلوب لفرنسا في قضية تعود إلى عام 1982
وجاء الحكم بعد نظر طلب تعاون قضائي دولي تقدمت به فرنسا، استنادًا إلى مذكرات توقيف دولية وأوروبية، وملف مترجم تضمن محاضر تحقيق وأقوال شهود وتقارير ذات طابع استخباراتي.
وأكدت المحكمة أن ولايتها في طلبات التسليم لا تمتد إلى بحث موضوع الاتهام أو وزن أدلة الإدانة، لكنها تظل ملتزمة بالتحقق من توافر الشروط القانونية، وعلى رأسها صون الحقوق الأساسية وضمانات المحاكمة العادلة وعدم تعارض الطلب مع النظام العام.
وأوضحت المحكمة أن الوقائع محل الطلب تعود إلى أكثر من أربعة عقود، دون اتخاذ إجراءات ملاحقة قضائية متصلة ومستمرة تحفظ للدعوى حيويتها أو تصون أدلتها، معتبرة أن هذا الزمن المفرط أدى إلى ضياع الأدلة واندثار معالم الوقائع وتعذر استدعاء الشهود، بما يفرغ حق الدفاع من مضمونه ويحول دون محاكمة منصفة.
كما أشارت إلى أن ملف الطلب اعتمد في جوهره على تقارير وتحريات استخباراتية وأقوال أدلي بها بعد مرور زمن طويل، دون إطار إجرائي متكامل يتيح للمطلوب ممارسة حقه في الدفاع بصورة فعالة. ولفتت إلى أن الدفع بعدم تقادم الوقائع لم يُدعّم بنص قانوني صريح يقرر استثناءً واضحًا من القواعد العامة.
وانتهت المحكمة إلى توافر أسباب جدية للاعتقاد بأن طلب التسليم قد اتُّخذ وسيلة للملاحقة على أساس الرأي أو الانتماء، خاصة في ظل إقامة المطلوب في الكويت بصورة مستقرة منذ التسعينيات دون ثبوت تهربه من العدالة، بما يتعارض مع أحكام المرسوم بقانون رقم 79 لسنة 2025 بشأن التعاون القضائي في المسائل الجزائية.
وبناءً عليه، خلصت محكمة الجنايات الكويتية إلى أن طلب التسليم غير قائم على أساس قانوني سليم، وقضت حضوريًا برفضه.


