خطيب الجامع الأزهر: شعبان شهر رفع الأعمال واستجابة الدعوات وتفريج الكربات
ألقى خطبة الجمعة اليوم بالجامع الأزهر الدكتور ربيع الغفير، أستاذ اللغويات المساعد بجامعة الأزهر، تحدث فيها عن «نفحات شهر شعبان»، مبينًا ما يحمله هذا الشهر المبارك من معانٍ إيمانية عظيمة، وفرصٍ ربانية لتجديد الصلة بالله، واستثمار مواسم الخير.
وقال ربيع الغفير إن الأمةَ الإسلامية تعيش نفحةً مباركةً من أجلِّ نفحات الله في الزمان، مستشهدًا بقول النبي ﷺ: «إِنَّ لِرَبِّكُمْ فِي أَيَّامِ دَهْرِكُمْ نَفَحَاتٍ، أَلَا فَتَعَرَّضُوا لَهَا»، ومبيِّنًا أن النفحات هي أوقاتٌ يتجلّى الله فيها على عباده، ويبارك الأعمال، ويضاعف الأجر والثواب، مؤكدًا ضرورة استقبال هذه النفحات بكامل الاستعداد والوعي.
وأوضح أن من أجلِّ هذه النفحات شهرَ شعبان المبارك، وهو الشهر الذي أحسن النبي ﷺ استقباله واستثماره، فكان يُكثِر فيه من الصيام، كما روت أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها: «ما رأيتُ رسولَ الله ﷺ يصومُ في شهرٍ ما يصومُ من شعبان»، حتى قال الصحابة: «كان يصوم شعبان كله». وبيَّن أن سبب ذلك ما ورد في حديث أسامة بن زيد رضي الله عنه حين قال: «قلتُ: يا رسولَ اللهِ، لم أرَك تصومُ من شهرٍ من الشهور ما تصومُ شعبان، قال: ذاك شهرٌ يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر تُرفع فيه الأعمال إلى ربِّ العالمين، وأحب أن يُرفع عملي وأنا صائم».
خطيب الجامع الأزهر: شعبان شهر رفع الأعمال واستجابة الدعوات
وبيَّن خطيبُ الجامع الأزهر أن شهرَ شعبان له منزلةٌ عظيمة؛ ففيه فَرَّجَ اللهُ الكربَ عن نبيِّه ﷺ وأهل بيته، واستجاب فيه لدعائه بتحويل القبلة، بعد أن ظل المسلمون يتوجهون إلى بيت المقدس، حتى أنزل الله تعالى قوله: ﴿قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ ۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا ۚ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾.
وأشار ربيع الغفير إلى حادثة الإفك، التي نزل فيها عشرُ آياتٍ بيِّناتٍ من سورة النور، دستور يتلى إلى يوم القيامة، مبيِّنًا أنها حملت للأمة دروسًا عظيمة في التثبّت من الأخبار، وتحريم الشائعات، والتحذير من سوء الظن، وبيان فضل الستر والعفو والصفح، وكيف أن الابتلاء قد يكون خيرًا عظيمًا يكشف الحقائق ويُثبِّت المؤمنين ويُميِّز بين الصادق والمنافق، مؤكِّدًا أن براءةَ أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها جاءت بأمرٍ من الله وبيانٍ لمكانتها وفضلها.
واختتم خطيبُ الجامع الأزهر خطبته بالتأكيد على أن شهرَ شعبان هو شهرُ رفع الأعمال، واستجابة الدعوات، وتفريج الكربات، داعيًا المسلمين إلى الإكثار من الصيام فيه، والمداومة على تلاوة القرآن الكريم، واستغلال هذا الموسم الإيماني العظيم في القرب من الله، استعدادًا لشهر رمضان المبارك.


