الإثنين 02 فبراير 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

غريب الحب مين فاهمه

الجمعة 30/يناير/2026 - 05:31 م

جمال الحب إنه زى البصمة بيختلف من واحد للتاني لكنه ومع مليارات البشر بيفضل محتفظ معاهم كلهم بنفس طعم الجمال الثابت.. حتى مع التدقيق في طباع الشعب المصري وشخصياته على اختلاف ثقافاتهم هتكتشف إننا كمصريين لما بنحب بنحب بجد.. سيبك من دعاوي بعض السيدات إن مفيش رجالة بتقّدر قيمة الحب في الزمن ده، أو برضه دعاوي بعض الرجالة اللي بيتهموا سيدات وبنات النهاردة إنهم مش شبه بتوع امبارح.. الحقيقة إن لأ.. فيه ناس لسه بتعرف تحب وبتعرف تعبر عن محبتها بالأفعال مش بالكلام.. في السطور اللي جاية مجموعة جُمل منتقاة من عدد من الرسايل اللي جت ليا بشكل خاص على الإنبوكس لـ بنات أو سيدات مصريات بيوصفوا فيها أزواجهم أو دور الراجل في حياتهم بشكل عام.. بعض الجمل جت في وسط سياق كان بيحكي مشكلة ما تانية خالص بس أنا أخدت الجملة اللي بتختصر نظرتها للراجل من وسط الكلام اللي مبعوت وده حصل طبعًا بعد استئذانهم: 

غريب الحب مين فاهمه

- "هبة": (كنت حامل في الشهر السابع، والدكتور قال لازم أرتاح راحة تامة.. ممنوع حركة، ممنوع شغل، ممنوع توتر.. أنا ست شغلي هو اللي شايل البيت مع شغل جوزي وبدون شغلانة منهم الدنيا هتقع!.. أول ما خرجنا من عند الدكتور، مسك إيدي وقال لي: "إنتي هتريحي، وأنا هتعلم أشيل الدنيا".. رجع البيت، اتعلم يطبخ من اليوتيوب، يغسل، ينشر، يذاكر للعيال، ويصحيني على ميعاد العلاج.. لما كنت أعيط من الإحساس إني تقيلة عليه، كان يقولي: "التقل الحقيقي إني أشوفك بتتعبي وأنا واقف أتفرج".. خلفت، وعدّت الأزمة، بس أنا عمري ما نسيت الراجل اللي شال عني الدنيا وأنا ضعيفة).

- "رانيا": (أول سنة جواز اتطرد من شغله، وبعدها بشهرين أبوه مات.. حسيت إن الدنيا قررت تجرب قوته مرة واحدة.. كان بيرجع تعبان من مشاوير التدوير على الشغل.. يقعد ساكت شوية، وبعدين يقوم يعمل شاي ويقولي: "إحنا لسه بخير".. في عز ضيقته، عمري ما سمعته يشتكي، ولا مرة حسسني إني عبء.. كان دايمًا يقول: "البيت اللي فيه ضهرين ما يقعش".. الفلوس رجعت، الشغل رجع، بس أكتر حاجة رجعت جوايا الإحساس بالأمان إن فيه راجل لو الدنيا وقعت، هيقف قدامها مش يستخبى ورايا).

- "سحر": (أنا ست عصبية، وده مش سر وكل اللي يعرفوني عارفينه.. أغلط، أرفع صوتي، أندم.. أول مرة غلطت عليه جامد، استنيت منه أي رد.. صريخ، زعيق، أو حتى صمت قاسي لكنه سكت، وبعدها قال لي بهدوء: "أنا فاهم إنك متعصبة، بس مش هينفع نكسر بعض عشان شوية عصبية".. الكلمة دي علمتني إن الرجولة مش في الصوت العالي، الرجولة في اللي يعرف يمسك نفسه عشان ما يكسرش اللي بيحبهم.. من ساعتها وأنا بتعلم أتكلم، مش أزعق عشان هو اختار يعلّمني، مش يعاقبني).

- "دينا": كنت راجعة من الشغل مكسورة.. مديرتي بهدلتني قدام الناس، وكنت حاسة إني صغيرة أوي.. دخلت البيت وأنا مش قادرة أتكلم.. هو ما سألش: مالك؟.. قعد جنبي، فتح التلفزيون على فيلم قديم بنحبه، وحط الأكل قدامي وقال: "كلي وبعدين ابقي احكي".. ما حاولش يصلّح الدنيا، ولا يديني حلول لكن حاول يصلّحني أنا الأول.. الليلة دي فهمت إن الاحتواء مش كلام كتير، الاحتواء إن حد يحس بيك قبل ما تنطق)

- "نهى": اتأخرت في الخلفة، والكلام حوالينا بقى تقيل.. تلميحات، نصايح، دعاء بنبرة شفقة.. كنت بطلع من أي قعدة مكسورة.. في مرة وإحنا راجعين من زيارة، قلت له: "لو عايز تتجوز تاني أنا مش هقدر ألومك".. وقّف العربية، بصلي وقال: "أنا اتجوزتك مش لإنك مشروع عيال، ولو ربنا إدانا نعمة يبقى خير، ولو ما إدناش يبقى الخير إننا مع بعض".. من اليوم ده، بطّلت أخاف لأن الخوف الحقيقي مش في عدم الخلفة، الخوف إن اللي جنبك ما يبقاش شايفك إلا أداة للخلفة.

- "شروق": عمري ما هنسي لما أخد أجازة 24 ساعة من الشغل بتاعه فى دبي وجه مصر مخصوص عشان يحضر عملية جراحية بسيطة كنت هعملها!.. العملية كانت صغيرة بس هو صمم.. كان هو آخر وش شوفته قبل البنج ما يسيطر على وعيي، وأول وش شوفته لما فوقت.. مافكرش في مصاريف ولا تعب قد ما كان حريص يكون معايا في لحظة ضعف!.

- "آية": قرار إستئصال الثدي حاجة صعبة لـ بنت لسه سنها مازادش عن 25 سنة، وفرحها بعد 3 شهور!.. طلبت منه نلغي الخطوبة عشان هو مالوش ذنب يتجوز مريضة كانسر.. رفض، وكإن المرض كان سبب تمسكه الزيادة بيا!.. دعم "مروان" ليا وإصراره عليا خلّوني عرفت إني إخترت صح.

- "مروة": قبل جوازنا بابا صمم على تقديم ميعاد الفرح بتاعنا عشان كان هيسافر هو وماما هجرة نهائية لـ أمريكا لـ أخويا.. بدل ما الفرح كان هيبقي بعد سنة ميعاده بقى بعد 6 شهور بس!.. "أحمد" كان بيشتغل شغلانتين خلاّهم 3 شغلانات عشان يقدر يوفي، وماكنش بينام!.. كان بيقول لي: الثمن يستحق، وأي حاجة تانية في الدنيا تهون مادام في آخرها هنبقي مع بعض!.

- "شيماء": ماليش في الدنيا غير أمي وخطيبي.. أمي تعبت تعب صحي قاسي، وحسيت بالعجز عشان ماكنش في إيدي حاجة أعملها عشانها.. خطيبي اتبرع لـ أمي بالكلية اليمين بتاعته!.. ماطلبتش منه يعمل كده لا أنا ولا أمي بس هو اللي أخد القرار من نفسه عشان عارف إن روحي فيها).

- "عبير": بيشتغل عامل تصليح أدوات صحية "سباكة".. كل فلوس بتجيله بيشيل منها جزء على جنب عشان يجيبلي هدية كل شهر!.. من أول خطوبتنا لحد خامس سنة جواز أهو.

- "ندي": حبينا بعض وإحنا فى الكلية، وإتفقنا هييجي يتقدم لما يشتغل.. بس جاله الجيش، وبقي مضطر يروح فترة التجنيد.. المشكلة إن ظروفه في الوقت ده ماكنش ينفع معاها إنه ييجي يتقدم.. بس هو قال إنه عايز يقابل أبويا!.. في مجتمعنا الصعيدي بيعتبروها إهانة إن واحد ييجي بـ طوله كده بدون أهله عشان يتكلم عن عروسة.. لكن هو عملها!.. قال لـ أبويا: أنا ظروفي المادية منيلة، وداخل الجيش.. أبويا قال له: وجاي ليه من دلوقتي؟، عايزني أشوفلك واسطة تروح مكان تجنيد كويس؟.. رد: "جايلك عشان تعرف إني عايز الحلال، وشاري بنتك وعايزها، مش بحجزها لا سمح الله عشان بنتك أكبر من كده بس غرضي تعرف اللي في قلبي وناوي عليه".. أبويا اللي معروف بـ حسمه وجديته وعصبيته؛ وافق على "نادر"!، ولما اتكلمت مع أمي عشان أسألها هو وافق عليه إزاي قالت لى: "قال إنه راجل، ومادام رمي نفسه فى النار، وجه لحد عندنا بظروفه ووضعه ده يبقى عايزك بجد مش بيلعب".

- "أسماء": علاقتنا بدأت من الفيسبوك، وإتطورت لمكالمات عرفنا بعض من خلالها أكتر.. قال إنه عايز ييجي يتقدم، ويتعرف على بابا وماما.. استغربت وسألته: "قصدك تتعرف عليا أنا أكتر؟".. رد: لأ بابا وماما أنا جاى أتقدم.. سألته: إنت من بورسعيد وأنا من المنوفية، وممكن تكون محتاج وقت أطول تعرفني فيه!.. قال: عرفت اللي عايز أعرفه، واللي جاي أبقى أعرفه لما نبقي مخطوبين!.. جه، وقابل بابا، وكنت طلبت من "محمد" إن بابا لما يسأله إحنا عرفنا بعض إزاي ومنين يقول له إن أخته تعرفني من على النت أو حاجة ماتعملش إحراج ليا أو ليه لإنهم في البيت عندي ممكن مايفهموش أوي قصة الفيسبوك والواتس وكده.. فوجئت بـ "محمد" بيقول لـ بابا الحقيقة زي ما هى.. لما عاتبته قال: "لو ضحكت عليه النهاردة يبقي هضحك عليكي إنتي بكره".. الموقف ده كبره في نظري، والنهاردة إحنا مخطوبين.

- مدام "سميحة": جوزي مات من 6 سنين بعد جواز دام 42 سنة!.. ماغبش عني فيهم لحظة، ومش هيغيب.. ربنا مارزقناش بأطفال بس كان بيقول لي: يا ستي اعتبريني إبنك وجوزك.. أوقات كتير كنت بقفل على نفسي وأعيط فى الأوضة أو الحمام لما أفتكر موضوع عدم الخلفة، وبقت مع الوقت اللحظات اللى بنفرد بيها مع نفسي مرادف طبيعي للإكتئاب والحزن والعياط.. هو عرف كده وبقت مهمته إنه مابيخلينيش لوحدي ولو لحظة!.. مش بيسيبني أنفرد بيا.. كان بيصحيني الصبح.. أدخل الحمام.. اتأخر شوية جوه.. يخبط عليا من الدقيقة التانية على طول ويقول: إخلصي بقي بتعملي إيه ده كله جوه.. أخرج.. ألاقيه عامل لى الفطار!.. نفطر.. ينزل شغله.. بمجرد ما يوصل مكتبه يتصل بيا على التليفون الأرضي ويرغي معايا في أى حاجة ويعمل شغله وهو معايا على التليفون لدرجة إني مع مرور السنين بقيت عارفة طبيعة شغله وأسماء الموظفين والمشاكل اللي بتحصل معاهم فى الشركة كإني موظفة معاهم!.. مكالمة 6 ساعات يوميًا!.. والهدف؟.. إن سميحة" ما تبقاش لوحدها.. يرجع من شغله نتغدي، وننزل نخرج نتمشي على النيل أو ندخل سينما أو نزور قرايبنا.. مفيش فيلم فوتناه لا عربي ولا أجنبي.. عمره ما زهق ولا حسسني إنه بيعمل ده غصب عنه، ولما كبرنا وطلع على المعاش بقت المهمة بتاعته معايا أسهل على أساس إن وشنا بقي في وش بعض ليل نهار.. عايزة أقول لك إن بعد وفاته هو برضه مش سايبني.. بيجيلي في الحلم كل يوم والله يضحك ويهزر ويقول لى: مش قولتلك مش هسيبك!..وأنا كمان مش بسيبه وكل يوم عندي زيارة للمقابر بقعد معاه ساعتين.. حاليًا أنا وحيدة بس ربنا مديني صبر من عنده عشان أكمل من غير "فؤاد".. عايز الحق؟.. مع كل اللى بنشوفه وبنمر بيه ده كله؛ إحنا عايشين بـ حبنا وصبرنا مش بـ قوتنا.

الحب غريب ومش سهل يتفهم لإنه مش بيتقاس بكلام حلو ولا صور ولا وعود كبيرة..  بيتقاس في اللحظات اللي مافيهاش استعراض، وفي المرض، والخوف، والعجز، والتعب، وفي الاختيار الصعب إنك تفضل موجود رغم إن الإنسحاب أسهل.. الحب مش حكايات أبطالها رجالة خارقة، أو ستات ملايكة.. الحب الحقيقي يعني بشر اختاروا يبقوا ضهر لبعض، واللي يحاوط علاقتهم يكون الأمان، والاحتواء، والمسؤولية.. الحب يمكن مايتفهمش، بس بيتشاف في اللي يشيل، ويستحمل، ويكمّل.

تابع مواقعنا