أمي بتعالجني من بيع الجرجير.. شاب مريض فشل كلوي من 6 سنوات يناشد محافظ سوهاج للحصول على عقد عمل
"أيامي في الدنيا معدودة.. بس نفسي أكمّلهم وأنا مش محتاج لحد"، بهذه الكلمات التي تقطر وجعًا، بدأ خالد معتصم جاد الكريم، شاب لم يتجاوز 20 عامًا من عمره، حديثه ودموعه تسبق صوته، وكأن المرض سرق منه الشباب وترك له الانتظار فقط.
خالد، المقيم بمنطقة الساحل بقرية شطورة التابعة لمركز طهطا شمالي محافظة سوهاج، يعاني من فشل كلوي مزمن منذ عام 2019، ويشدّ الرحال ثلاث مرات أسبوعيًا إلى مستشفى أسيوط الجامعي، حيث يخوض معركة الحياة على أجهزة الغسيل الكلوي، في رحلة قاسية تمتد لأكثر من 130 كيلومترا ذهابًا وإيابًا، 3 مرات أسبوعيا، أنهكت جسده النحيل.
مريض فشل كلوي يناشد محافظ سوهاج لتحسين دخله من أجل العلاج
يقول خالد بصوت مكسور: «بموت وبعيش في كل جلسة غسيل… الأجهزة بقت جزء من جسمي، والطريق بقى أطول من قدرتي، وأنا خلاص تعبت ونفس ارتاح».
لم يكن يتمنى خالد أكثر من حياة طبيعية، أن يسير في الشارع، يرى الشمس، يجلس مع أقرانه، لكن المرض حبسه بين جدران غرفة ضيقة، فلا يخرج إلا إلى المستشفى، ثم يعود ليرقد على سرير متواضع داخل منزل لا تتجاوز مساحته 60 مترًا، يضم والديه واثنتين من شقيقاته، بالإضافة إلى اثنتين متزوجتان، وهو الذكر الوحيد بينهن.
ورغم الألم، لا ينسى خالد أن يرفع رأسه فخرًا بوالدته، قائلًا: أمي هي اللي بتصرف على علاجي من بيع الجرجير والخضار في الأسواق، تخرج باكرا وتعود آخر النهار.
تروي والدة خالد وعيناها تغرقان في الحزن:
أنا تعبت وبموت كل يوم لما أشوف ابني بالحالة دي… لا عارف يأكل ولا يشرب، وكل يوم حالته بتسوء.
تخرج الأم قبل الفجر، تحمل جسدها المرهق إلى الأسواق، تبيع الفجل والجرجير والخضروات التي تشتريها من الحقول، وتتنقل بين القرى، والأسواق، رغم أنها أصيبت بجلطة وشفتها الله، وفقدت إحدى عينيها، وتيبست أصابعها من قسوة العمل والبرد والانتظار، لكنها لم تتوقف، لأن التوقف يعني توقف العلاج، وتوقف الحياة لابنها الوحيد.
وأضافت أن الأب، رجل مسن يبلغ من العمر 61 عامًا، يعاني من ضعف الحركة والسمع، يعمل سائق توك توك بالأجرة، يخرج للعمل فقط في الأيام التي يقوى فيها على الألم، ويعود في باقي الأيام مكسور الجسد، كسير الحال.
ويقول محمود، شقيق زوجة خالد، إن الشاب مستحق لمعاش الكرامة منذ نوفمبر 2022، إلا أنه لم يتسلم جنيهًا واحدًا حتى الآن، موضحًا أن الأسرة لا تتقاضى سوى 700 جنيه معاش تكافل لرب الأسرة، وهو مبلغ لا يكفي مصروفات العلاج أو الانتقال أو حتى الطعام، ولا تملك الأسرة شيئًا سوى هذا المنزل الضيق البسيط.
وفي ختام حديثه، وبكلمات يغزوها الألم، يناشد خالد اللواء الدكتور عبد الفتاح سراج، محافظ سوهاج، توفير عقد عمل يضمن له مصدر دخل ثابت، يساعده على تحمّل نفقات العلاج ومصاريف الانتقال بين سوهاج وأسيوط، قائلًا: «نفسي أتعالج بكرامة… ومش عايز أمد إيدي لحد».
كما ناشدت والدته محافظ سوهاج الاستجابة لصرخة نجلها الوحيد، الذي يرقد وحيدًا على فراش المرض، بين أنين الألم وقسوة الانتظار، في معركة غير متكافئة مع الزمن.






