السبت 31 يناير 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

المخلدون في محراب الكراسي

الجمعة 30/يناير/2026 - 10:25 م

تثير الوقائع الواردة بشأن وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي والهيئة العامة للخدمات البيطرية، تساؤلات جوهرية حول العلاقة الجوهرية بين الموظف والكرسي، وبين الالتزام بالقانون والمرونة الإدارية، فحين نجد قيادات تجاوزت سن المعاش، وما زالت تتقلد مناصبها عبر آليات الالتفاف على القانون، فإننا أمام نموذج يحاول الالتفاف على توجهات الدولة الجادة في محاربة الفساد.

المثير في الأمر ليس التمديد وحده، بل الطريقة التي سُمح بها بتسيير الأعمال عبر مسميات تبدو رسمية لكنها في جوهرها شكلية، وهو ما يعكس فجوة بين نص القانون وروح التطبيق، فاستمرار البعض في مناصبهم بعد بلوغهم السن القانونية للمعاش يضعف مفهوم الشفافية، لكنه في الوقت ذاته يثير نقاشًا مفاده: هل تجد هذه الجهات صعوبة في إيجاد البدائل المؤهلة في بعض القطاعات؟

فبينما يشيخ القانون في مواجهة رغبة البقاء، تبرز ممارسات تجعل من التقاعد مجرد محطة وهمية، يعقبها عودة بعباءة "المتفرغ" أو "المشرف العام"، في مشهد يكرس لفكرة "الرجل الضرورة" الذي لا تستقيم المؤسسة بدونه.

 هذا الإصرار على البقاء لا يغلق الأبواب أمام دماء جديدة فحسب، بل يفتح ثغرات واسعة في جدار النزاهة، حيث تصبح الصلاحيات الممنوحة لمن هم خارج الإطار القانوني الرسمي مدخلًا لضبابية المسؤولية وضياع المساءلة.

المفارقة الأخرى تكمن في الوقائع المالية الموثقة، التي تشير إلى صرف رواتب لشخصيات وهمية، ما يضع أمامنا صورة أكثر تعقيدًا، تلزم البحث عن الفجوات التي يمكن استغلالها، أحيانًا دون نية خبيثة، وأحيانًا بإرادة واضحة. 

وتؤكد الأحكام التأديبية الصادرة لاحقًا أن الأجهزة الرقابية لا يغشاها النُّعاس.

ولا يمكن قراءة هذه الوقائع بمعزل عن الاهتمام الكبير الذي توليه القيادة السياسية بمحاربة الفساد وترسيخ مبادئ النزاهة والشفافية، فقد وضعت الدولة برئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسي مكافحة الفساد على رأس أولوياتها، مع تعزيز أطر الرقابة ومراجعة الأداء الإداري، ما يعكس جدية الدولة في مواجهة أي ممارسات تهدد المال العام أو مصداقية المؤسسات.

 وفي هذا الإطار، تبرز هذه المخالفات الفردية كأعمال معزولة تمثل تشويهًا لصورة الدولة، ولا تعكس الواقع المؤسسي ولا جهود القيادة في الإصلاح.

قد يبدو النقد لاذعا، لكنه لا يتناول الأفراد فقط، بل البيئة التي سمحت بحدوث هذه الحالات، ذلك أن النقد والمراجعة الذاتية نوع متقدم من التصحيح، وأحد أسباب تعزيز النجاح، وهو ما أعلم أن المنظومة في إطارها الواسع كوزارة تدرك أنّ تصويب الخطأ نوع من الشجاعة الإدارية، وهو ما يترقبه الرأي العام لمعرفة إلى أي مدى سيصل هذا الملف وعلى ماذا سيُغلق.

في النهاية، هذه الوقائع تضعنا أمام حقيقة مهمة: أن الإصلاح الإداري ليس مهمة جزئية تتعلق بأفراد محددين، بل مشروع مستمر يتطلب وضوح الأطر القانونية، وتعزيز الرقابة، وتدريب القيادات على احترام المسؤولية، بما يحول المؤسسة إلى مساحة عمل شفافة ومسؤولة، ويعيد الثقة بين المواطن والدولة، دون الحاجة إلى جلد الذات أو تشويه جهود الذين يلتزمون بالواجبات، ويؤكد جدية الدولة بقيادة الرئيس السيسي في حماية المال العام ومحاربة الفساد.

تابع مواقعنا