الباحث الإيراني حكم أمهز: ترامب يحلم بإنهاء برنامج طهران النووي.. والصراع مع واشنطن مرتبط بالصين| حوار
ما يحدث في إيران اليوم ليس مجرد أزمة عابرة أو تصعيد دبلوماسي روتيني، فالمنطقة والعالم وليس إيران فقط يقفن أمام لحظة تاريخية فارقة قد تعيد رسم خارطة الشرق الأوسط لعقود مقبلة، إذ يواجه نظام الحكم في إيران أكبر تحدٍ وجودي في تاريخه، محاصرا بين شعب ثائر يطالب بالحرية والكرامة، وقوة عظمى تلوح بالعصا العسكرية.
وفي ذلك يشير الباحث الإيراني حكم أمهز، الباحث السياسي والخبير في الشؤون الإيرانية والإقليمية، إلى أنه لا أحد يستطيع أن يحسم بشكل قاطع ما إذا كانت الولايات المتحدة الأمريكية ستشن حربا على إيران أم لا، وأن احتمالية عدم وقوع ضربة أمريكية ضد إيران تصل إلى نحو 60%، بينما تبقى هناك نسبة 40% لاحتمال حدوث ضربة.
وفي حوار مع القاهرة 24، أشار إلى أن إيران لن تسلم برنامجها النووي أو الصاروخي، والصين رقبتها تحت السكين الأمريكي إذا فرطت في إيران لصالح أمريكا، وكذلك روسيا مصالحها مع إيران أكثر من واشنطن، رغم ما نراه من تقارب بين بوتين وترامب.
وإلى نص الحوار..
هل ستشن الولايات المتحدة هجومًا على طهران؟.. وكيف سترد إيران؟
أنا لا أعتقد أن هناك ضربة ضد إيران على الأقل بنسبة 60% لن يكون هناك ضربة، فأي ضربة أمريكية ضد إيران تعني فتح حرب شاملة ستؤدي إلى اشتعال المنطقة بأكملها، وأمريكا نفسها تعلم أن إيران تمتلك إمكانيات كبيرة جدا على المستوى الصاروخي، والأسطول الأمريكي والجنود المنتشرون في المنطقة البالغ عددهم ما بين 40 إلى 50 ألف جندي سيكونون تحت مرمى النيران الإيرانية، وكذلك إسرائيل ستمثل هدفا أساسيا لإيران في حال وقوع أي عدوان.
أي تهديد وجودي لإيران سيعني تهديدا وجوديا لحلفائها في المنطقة، مثل حزب الله في لبنان، الحوثيين في اليمن، والفصائل الفلسطينية في غزة والضفة، إضافة إلى سوريا التي رغم تغيرات نظامها السياسي ما زالت تحتفظ بعقيدة معادية لإسرائيل، وأنه رغم أن الضربة الشاملة مستبعدة، إلا أن هناك احتمالًا لضربة محدودة أو هجينة تستهدف بعض المنشآت أو الصواريخ الباليستية، مع محاولة استغلال الاحتجاجات الداخلية في إيران.

وما هي انعكاسات الحرب على المنطقة والعالم حال اندلاعها بين الطرفين؟
حتى وإن كانت الضربة من أمريكا ضد إيران محدودة ستترك انعكاسات واسعة، وقد تبدأ الولايات المتحدة بها دون أن تتمكن من إنهاء الحرب، فإغلاق المضائق البحرية في حال اندلاع الحرب سيؤدي إلى أزمة اقتصادية عالمية، وهو ما سيؤثر بشدة على الولايات المتحدة التي تعاني من تضخم وارتفاع أسعار، ما انعكس على شعبية ترامب داخليا.
كما أن الصراع الأمريكي–الإيراني يرتبط بصراع أوسع بين الولايات المتحدة والصين، والسيطرة الأمريكية على النفط الإيراني والعربي والفنزويلي ستعني التحكم في الشريان النفطي الصيني، وهو نقطة ضعف أساسية لبكين، إلى جانب أننا نرى أن الصين لن تدخل عسكريا بشكل مباشر، لكنها ستقدم دعما تكنولوجيا متطورا لإيران، كما ظهر في تفوق الأسلحة الصينية التي استخدمتها باكستان ضد الهند مؤخرا، وأي عدوان سينعكس إقليميا ودوليا، ولن يقتصر على إيران وأمريكا وإسرائيل، بل سيمتد إلى الصين ودول المنطقة، كما أن صانع القرار الحقيقي في الولايات المتحدة ليس ترامب وحده، بل الدولة العميقة، التي ستأخذ هذه المعطيات بعين الاعتبار.
لماذا لن تكون هناك حرب شاملة؟
أي حرب شاملة بين الطرفين تعني اشتعال المنطقة بأكملها، فبطبيعة الحال، أي ضربة أمريكية لإيران تعني فتح باب الحرب على مصراعيه، وهذا يعني أن المنطقة بأسرها ستشتعل، إيران تمتلك إمكانيات صاروخية كبيرة جدا تجعل من أي عدوان عليها مغامرة محفوفة بالمخاطر غير المحسوبة، والأسطول الأمريكي أصبح تحت مرمى الصواريخ الإيرانية بشكل مباشر.
وفي حال حصلت حرب وكان هناك تهديد وجودي لإيران، فهذا يعني أن هناك تهديدا وجوديا لكل أطراف حلفاء إيران في المنطقة أو ما يسمى بجبهة المقاومة، وهذه الأطراف حتى وإن تعرضت لضربات وضعف معين، ولكن بطبيعة الحال لا يزال لديهم قدرات كبيرة جدا، خاصة حزب الله في لبنان، والحوثيون في اليمن، والفصائل الفلسطينية في غزة ممثلة في حماس غيرها في الضفة.
وليكن اليقين أن إيران لن تتراجع عن خطوطها الحمراء التي وضعتها، إلا أنه مع ذلك، قالت إيران إنه يمكن أن تبدد الهواجس للغرب فيما يتعلق بموضوع برنامجها النووي وقدراتها وما إلى ذلك، وهذا قد يكون مدخلًا لحل دبلوماسي.

هل ترى أن إيران تنتهج سياسة النفس الطويل لإنهاك إسرائيل وأمريكا؟ أم لا تمتلك خيارات كافية لمواجهتهم سوى بالصواريخ؟
بتقديري أن إيران ترى الحرب هذه المرة ستكون طويلة على غرار غزة، وبالتالي ليس كما كانت في المعركة التي حدثت في يونيو الماضي لوحدها، وهي ترى أن مخزونها من الأسلحة يجب أن يستمر لفترة طويلة في المواجهة، وجميعنا نعلم أن نقطة ضعف الكيان الإسرائيلي معروفة هي حرب الاستنزاف، وحاليًا النظرة الإيرانية على حد علمي تغيرت على المستوى التكتيكي العسكري حيث لدى إيران قدرات عسكرية هائلة على المستوى الصاروخي قادرة على تجاوز منظومات الدفاع الجوي الأمريكية والإسرائيلية والغربية وهذا ما حصل في حرب الـ 12 يوما.
وهناك صواريخ لم تستخدمها إيران بعد، وهذا يعني أن هناك إمكانيات لدى إيران لم يتم الكشف عنها بعد، وإيران تمتلك نقطة قوة لإخفاء تلك الإمكانيات تتمثل في أن جغرافيتها واسعة تصل إلى حوالي مليون وسبعمائة ألف كيلومتر، وهذا يلعب دورا كبيرا جدا في المعركة فهل تستطيع الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل أن يستهدفوا كل هذه المساحة الشاسعة في فترة زمنية معينة؟، بطبيعة الحال هذا الأمر غير ممكن، وفي حال اندلعت الحرب سيكون الرد قويًا وقاسم خصوصا أنها بعد حرب الـ 12 يوما استفادت من الدروس وأعادت تموضع مواقعها العسكرية وقدراتها الصاروخية، استعدادًا للمواجهة القادمة.
ما هي الخطوط الحمراء بالنسبة لإيران في المفاوضات؟
هناك نقاط حمراء محسومة بالنسبة إلى إيران هي الحفاظ على حقوقها القومية التي تقررها القوانين والمواثيق الدولية أن تكون هناك نسبة من التخصيب على أراضيها، وأن يكون هناك نسبة من التخصيب بنسبة معينة لتشغيل المفاعلات والمصانع وتصنيع الأدوية الإشعاعية وغيرها.
وفيما يتعلق بالقدرات الصاروخية وتحالفاتها في المنطقة فطهران ترى أن هذا شأن إيراني ليس لأحد أن يتدخل فيه، كما يمكن لإيران أن تبدد هواجس الولايات المتحدة الأمريكية والغرب فيما يتعلق بموضوع التخصيب وغيرها وهذا يمكن بطرق معينة يمكن مناقشتها في مجالات.
الغرب يعول على المعارضة لخلخلة النظام من الداخل.. كيف ترى ذلك؟
المعارضة الإيرانية هي مفككة وهذا أمر يعرفه القاسي والداني فالمعارضة مفككة في الخارج ولا تستطيع أن تتوحد على موقف فليس هناك من شخصية قادرة على أن تكون قيادية وقائدة لهذه الاحتجاجات في الداخل الإيراني، وما قام به حتى رضا بهلوي، ابن الشاه السابق لا يمثل أي شيء، فـ بهلوي غير مرضى عنه من قبل أطراف المعارضة وليس لديه شعبية في الداخل الإيراني، هو معروف بأنه يلاحق يعني مصالحه الشخصية ومعروف أن لديه علاقات نسائية أكثر من علاقات السياسية، وترامب قال عنه إنه ليس قادرا على التحشيد في الداخل وهشمه قبل أن يهشمه الآخرون، وفعل معه مثل ما فعل مع زعيمة المعارضة في فنزويلا ماريا ماتشادو، عندما تم اختطاف رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو.

كيف ترى التفاعل الإقليمي وخاصة العربي مع التوترات الجارية بين إيران وأمريكا؟
عربيًا وإقليميًا إذا تحدثنا عن الدور المصري للتهدئة فهو دور مهم ينفذه وزير الخارجية بدر عبد العاطي، حيث يلعب دورًا مهما وهو يجري اتصالات متواصلة ومكثفة مع وزير الخارجية الإيراني وأيضا مع المسؤولين الأمريكيين المعنيين في هذا الموضوع، كما أن المملكة العربية السعودية والإمارات وقطر أيضًا يجرون مساعي للوساطة بالتنسيق مع سلطنة عمان وحتى أيضًا العراق، لعدم وصول الأزمة إلى صدام عسكري، والدول العربية تدرك أن أي حدث يحصل في المنطقة ستكون أثاره وتداعياته سلبية جدًا على المنطقة ككل وعلى اقتصاديات المنطقة ككل، لأنه ربما إذا اشتعلت الحرب قد لا تتوقف وقد تحرق كل شيء في المنطقة.
هل يمكن أن تسلم إيران برنامجها النووي أو الصاروخي؟
إذا كان يفكر ترامب في هذا الموضوع فهو يحلم، إيران لا يمكن ان تسلم برنامجها النووي، ولا يمكن أن تتخلى عن البرنامج الصاروخي نهائيًا وترى أن هذا خط أحمر لا يمكن المساس به بأي شكل من الأشكال.

هل يمكن أن نرى تحالفا روسيا صينيا مع إيران حال اندلاع حرب؟
الصين الآن هي تعتبر أنه إذا وقع أي خطر على إيران ستكون رقبتها تحت السكين الأمريكي، فالحرب العسكرية المباشرة بين الصين وأمريكا مستبعدة لأن كليهما قوى عظمى والحرب بينهما ستكون مدمرة لكليهما وللعالم، لذلك ليس هناك من يفكر من قبل الطرفين بحرب ضد الآخر، إلا أن نقطة الضعف الصينية في إيران أمام أمريكا تكمن في النفط، حيث إذا سيطر ترامب على إيران فهو سيطر على النفط وهذا يعني أنه وضع السكين على الرقبة الصينية، وبالتالي هذا يعني الصين أصبحت محاصرة وأمريكا هي من تتحكم بالاقتصاد الصيني، فإذا أرادت الولايات المتحدة خنق الصين تقطع هذا الشريان النفطي، وهذا يعني أنه في حال اندلعت الحرب ستكون الصين أمام خيارين إما أن تدخل الحرب وهذا مستبعد، أو تقبل بسقوط إيران وهذا يعني القضاء عليها بشكل تدريجي، وأنا أعتقد أن الصين ستجد نفسها مرغمة وفقا لمصالحها أن تقدم الدعم الكامل لإيران.
أما روسيا، فبطبيعة الحال عندما نتحدث عن تحالفات نرى أن الخطر الذي الحلفاء سيصيب الآخرين، فبوتين هو من الشخصيات الأذكى على مستوى زعماء العالم وبالتالي هو ينظر إلى علاقاته مع ترامب على مستوى الاستفادة كفترة مؤقتة تكتيكية، ولكن على مستوى استراتيجي ترامب لن يبقى، فلذلك المصالح الروسية ستكون محسوبة بشكل آخر، فمصالح الدول لا تقوم على أساس العلاقات الشخصية قد تؤثر العلاقات الشخصية بالتكتيك كما أشرنا ولكن على مستوى استراتيجي تختلف من هذا المنطلق أنا أعتقد أن المصلحة الروسية هي ليست مع الولايات المتحدة وإنما مع حليفها الصيني ومع حليفها الإيراني.
وهناك أيضا اتفاقيات موقعة بين الطرف الإيراني من جهة والصيني والروسي من جهة أخرى، يعني اتفاقية بين إيران والصين وبين إيران وروسيا مدة كل منهما بين 20 و25 عاما وتشمل هذه الاتفاقية أيضا موضوعات متعلقة بموضوع الدفاع العسكري وتبادل المعلومات العسكرية والأمنية وغيرها طبعا باستثناء عملية الدفاع المشترك.
هل إيران جاهزة للحرب؟
إيران تعمل وتخطط وتجهز لمثل هذه الأيام منذ بداية الثورة الإسلامية لأنها تدرك تماما بأن الأمريكي ليس مأمون الجانب، فإذا نظرنا إلى ما تعرضت له إيران لا أعتقد أن دولة على وجه الأرض تتعرض للعقوبات التي تعرضت لها طهران والحروب التي تعرضت لها إيران على مختلف المستويات سواء كانت اقتصادية أو عسكرية أو أمنية أو إعلامية أو نفسية، تستطيع أن تصمد هذا الصمود أمام الولايات المتحدة وعدائيتها.
كما أن إيران الآن تعتبر في مصاف دول العالم على مستوى التقدم التكنولوجي وعلى مستوى التقدم العلمي وعلى مستويات أخرى كبيرة جدا، نرى طهران تصنع النووي وتطلق الأقمار الصناعية، وعسكريًا معروفة بقدراتها الصاروخية، وهي تقاتل بإمكانياتها الذاتية وخبرات أبنائها الذين صنعوا هذه القدرات، وبالتالي حققت هذا الانتصار الكبير بالرغم من أن الضربة الأولى كانت مؤلمة إلا أنها لا زالت جاهزة وقادرة على الحرب في مواجهة أمريكا وإسرائيل.



