الأحد 01 فبراير 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

من فطوطة إلى ألف ليلة وليلة.. محطات في مسيرة فهمي عبد الحميد الفنية بذكرى ميلاده

فهمي عبد الحميد
فن
فهمي عبد الحميد
الأحد 01/فبراير/2026 - 07:38 ص

تحلّ ذكرى ميلاد المخرج الراحل فهمي عبد الحميد في الأول من فبراير، ذلك الاسم الذي ارتبط في وجدان أجيال كاملة بالخيال والدهشة والبراءة، دون أن يسعى يومًا للضوء أو الصخب، لم يكن مجرد مخرج، بل صانع عوالم كاملة عاشت في ذاكرة المشاهد العربي، خاصة الأطفال، ورافقتهم حتى الكِبر.

ذكرى ميلاد فهمي عبد الحميد

ووُلد فهمي عبد الحميد في 1 فبراير 1939،  في حي العباسية بالقاهرة، وفقد والده في سن مبكرة بعد 4 سنوات من مولده، ليكمل رحلته في الحياة مع والدته، وينتقل بعدها إلى منزل العائلة في القناطر الخيرية.

وامتلك منذ بداياته حسًا بصريًا خاصًا، جعله يميل إلى الأعمال التي تتطلب خيالًا واسعًا وقدرة على خلق عوالم غير مألوفة، وهو ما ظهر بوضوح في أعماله التي لم تعتمد فقط على القصة، بل على الصورة والجو العام والروح التي تصل إلى المتلقي قبل الكلمات.

وبدأ مشواره المهني بالعمل في التليفزيون المصري عام 1964 ضمن قسم الرسوم المتحركة، وتتلمذ على يد المخرج الكبير علي مهيب، الذي لعب دورًا مهمًا في صقل موهبته، وأسند إليه تصميم تترات عدد من المسلسلات التليفزيونية والأفلام السينمائية، من أبرزها فيلم الخيط الأبيض.

أعمال فهمي عبد الحميد

وجاءت انطلاقته الحقيقية مع فوازير رمضان، التي شكّلت مرحلة مفصلية في تاريخه الفني، حيث تعاون مع الفنانة نيللي في عدد من الفوازير التي اعتمدت فكرتها على استضافة فناني الرسوم المتحركة، وبدأت بسلسلة صورة وفزورة، ثم صورة وفزورتين، وصورة وثلاث فوازير، اجتمع مع الشاعر الكبير صلاح جاهين وقدما معًا من أنجح فوازير نيللي، من بينها عروستي والخاطبة.

كما ابتكر شخصية فطوطة، الشهيرة، التي قدمها الفنان سمير غانم، وحققت نجاحًا جماهيريًا واسعًا، قبل أن تبدأ مرحلة جديدة في مشواره عام 1985 مع الفنانة شريهان، حيث قدما معًا عددًا من الفوازير التي شكّلت عصرًا ذهبيًا استمر لثلاث سنوات متتالية.

وفاة فهمي عبد الحميد

وواصل فهمي عبد الحميد عطائه الفني حتى لحظاته الأخيرة، إذ وافته المنية في 17 يناير 1990، إثر أزمة قلبية، خلال تصوير حلقات مسلسل ألف ليلة وليلة، بطولة مدحت صالح ورغدة ومنى عبد الغني، ليُسدل الستار على مسيرة فنية حافلة لم تمتد زمنيًا طويلًا، لكنها تركت أثرًا خالدًا في وجدان المشاهد المصري والعربي.

ولم يكن فهمي عبد الحميد من المخرجين الذين يكثرون من الظهور الإعلامي أو التصريحات، بل ترك أعماله تتحدث عنه، وربما كان هذا الصمت أحد أسرار تأثيره؛ إذ آمن أن الإبداع الحقيقي لا يحتاج إلى ضجيج، وأن ما يُزرع في وجدان الناس يبقى أطول من أي حضور عابر.

ورغم رحيله، لا يزال اسمه حاضرًا كلما عُرض عمل من أعماله، أو استُعيد مشهد صنع طفولة جيل كامل، ففي زمن تتغير فيه الصورة سريعًا، يبقى فهمي عبد الحميد نموذجًا لمخرج آمن بأن الفن رسالة، وبأن الخيال يمكن أن يكون جادًا، وعميقًا، وصادقًا في آنٍ واحد.

تابع مواقعنا