"كباب أبو الحجاج".. إرث الأقصر الصوفي يزين موائد ليلة النصف من شعبان منذ 200 عام
تتحول مدينة الأقصر في مشهد روحاني يتجدد كل عام مع حلول ليلة النصف من شعبان، إلى ساحة كبرى للاحتفال بمولد العارف بالله سيدي "أبو الحجاج الأقصري".
ولائم عمرها قرنان من الزمان
يتصدر المشهد وكعادة أهل الصعيد في الكرم وإطعام الطعام، طبق تراثي فريد لا تجده إلا في الأقصر، وهو "كباب أبو الحجاج".




تفتح العائلات الأقصرية أبواب منازلها للزوار والمريدين، إذ تُنصب الولائم العامرة ابتهاجًا بالمولد. ورغم تنوع الأصناف المقدمة مثل "الكمونية" واللحوم والأرز، يظل "كباب المولد" هو سيد المائدة.
وتعود هذه العادة المتوارثة كما قال الحاج جمال أحد أبناء الأسرة الحجاجية للقاهرة 24 لأكثر من 200 عام.



يجتمع الأهالي لطحن القمح وخلطه باللحم المفروم والبصل والخضروات العطرية الكسبرة والبقدونس، لتشكيل عجينة تُكور وتُحمر أو تُطهى في الشوربة، في طقس اجتماعي يجمع الكبير والصغير.
ليس "كبابًا" تقليديًا
يختلف هذا الطبق كليًا عن الكباب المشوي المتعارف عليه؛ فهو أقرب إلى "الكفتة" المطهوة بطريقة خاصة، ويُعرف محليًا بـ"كباب المولد".




وتشير الروايات المتداولة إلى أن القطب الصوفي نفسه كان يُكرم ضيوفه بهذا الطعام، مما جعله رمزًا للكرم والضيافة في الأقصر.
قطب الصعيد في "الطبقات الكبرى"
ينتهي نسب سيدي أبو الحجاج، وهو يوسف بن عبد الرحيم، للإمام الحسين (رضي الله عنه).
ولد ببغداد واستقر بالأقصر حتى وفاته عام 642 هـ. وقد ذكره الإمام عبد الوهاب الشعراني في كتابه "الطبقات الكبرى".
واصفًا إياه بأنه "صاحب قدم راسخة في طريق القوم"، ومهيبًا في القلوب، وهو ما يفسر استمرار أثره الروحي ومسجده الشهير القائم فوق معبد الأقصر حتى اليوم.
غدا الليلة الختامية
تُختتم الليالي الدينية لمولد أبو الحجاج غدا الأحد 13 من شهر شعبان، بحلقات الذكر وأصوات كبار المنشدين، ليظل مولد سيدي أبو الحجاج علامة بارزة في تراث الأقصر.
وتظل أكلة كباب أبو الحجاج شاهدًا حيًا على السياحة الروحية في مصر، حيث يمتزج التاريخ الفرعوني بالروحانيات الصوفية في قلب صعيد مصر.



