الإثنين 02 فبراير 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

المرأة العربية بين التمكين والمسؤولية

الأحد 01/فبراير/2026 - 03:08 م

لم يكن دور المرأة العربية في أي مرحلة من التاريخ دورًا هامشيًا أو غير معترف به، بل ظل عنصرًا أساسيًا في بناء المجتمعات وصناعة الوعي الوطني، حتى وإن اختلفت صور هذا الدور باختلاف الأزمنة والظروف. غير أن قراءة هذا الدور اليوم تفرض قدرًا من الموضوعية، بعيدًا عن الخطاب العاطفي أو التقييم الأحادي، في ظل تحولات اجتماعية وثقافية متسارعة تشهدها المجتمعات العربية.

في السياق المصري والعربي، قامت المرأة عبر التاريخ بدور محوري داخل الأسرة، التي شكّلت النواة الأولى للاستقرار المجتمعي. ورغم محدودية فرص التعليم في مراحل سابقة، وقسوة الظروف المعيشية في كثير من البيئات، نجحت المرأة في أداء رسالة تربوية عميقة، وأسهمت في إعداد أجيال حملت قيم الانتماء والمسؤولية والالتزام، وكان لها حضور فاعل ومؤثر في مختلف مجالات العمل الوطني والفكري والثقافي.

ولم يكن هذا الدور قاصرًا على البعد الأسري فحسب، بل امتد ليشكّل سندًا حقيقيًا لمسيرة المجتمع، حيث وقفت المرأة شريكًا داعمًا في مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية، وأسهمت بصورة غير مباشرة في صناعة قيادات ورموز كان لها أثر ملموس في مسارات التنمية والبناء.

ومع تطور الدولة الحديثة، شهدت أوضاع المرأة العربية، ولا سيما في مصر، تحولات إيجابية لافتة، تمثلت في توسع مشاركتها التعليمية والمهنية، وتعزيز حضورها في قطاعات العمل المختلفة، مدعومة بإطار دستوري وتشريعي كفل لها حقوقها، ورسّخ مبدأ تكافؤ الفرص، بما يتسق مع رؤى التنمية المستدامة وبناء الإنسان الجديد.

غير أن هذه التحولات، على أهميتها، أفرزت تحديات جديدة، أبرزها إشكالية التوازن بين الدور المجتمعي والدور الأسري. فقد فرضت الثورة الرقمية وأنماط الحياة الحديثة واقعًا جديدًا أثّر على منظومة العلاقات داخل الأسرة، وتراجع معه الدور التربوي التقليدي لصالح عالم افتراضي بات يشارك بل قل ينافس الأسرة في تشكيل وعي الأبناء وسلوكهم.

ولا يمكن في هذا السياق إغفال أن التمكين الحقيقي للمرأة لا يُقاس فقط بعدد المناصب أو حجم الحضور العام، بل بقدرتها على تحقيق التكامل بين أدوارها المختلفة. فالتجربة المصرية والعربية تؤكد أن الأسرة المتماسكة كانت ولا تزال حجر الأساس لأي مشروع تنموي أو نهضوي، وأن المرأة تمثل الركيزة الأهم في صيانة هذا التماسك وبناء الإنسان القادر على مواجهة التحديات.

إن المرحلة الراهنة تتطلب إعادة طرح مفهوم التمكين في إطار أكثر شمولًا، يوازن بين الحقوق والمسؤوليات، ويعزز من دور المرأة الثقافي والتربوي بالتوازي مع دورها في المجال العام، حفاظًا على الهوية الوطنية، وترسيخا لقيم الانتماء والعمل والإنتاج.

وبين أمجاد الماضي وتحديات الحاضر، تظل المرأة العربية قوة فاعلة في مسيرة البناء والتنمية، قادرة على إحداث الفارق، متى ما أُحسن توظيف مكتسبات العصر في خدمة المجتمع، دون التفريط في جوهر الدور الإنساني والتربوي الذي شكّل عبر التاريخ أساس الاستقرار والنهضة لتقدم الشعوب والحفاظ علي القيم الأخلاقية.

تابع مواقعنا