الخميس 05 فبراير 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

مصدر غير معتمد.. أمين الفتوى: لا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحل محل الفقيه أو المفتي

جانب من الندوة
أخبار
جانب من الندوة
الإثنين 02/فبراير/2026 - 09:31 م

نظمت دار الإفتاء ندوة في جناحها بمعرض الكتاب بعنوان: الفتوى والذكاء الاصطناعي.. الواقع الجديد ومخاطر الاستخدام.

وأدار الندوة طاهر زيد، مدير وحدة حوار بدار الإفتاء المصرية، بمشاركة نخبة من المتخصصين، من بينهم الدكتور أحمد ممدوح، عضو اللجنة الاستشارية العليا لمفتي الجمهورية، والدكتورة غادة عامر، خبير الذكاء الاصطناعي بمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء.

أمين الفتوى: الذكاء الاصطناعي مصدر غير معتمد للإفتاء مهما بلغت دقته التقنية

وتناولت الدكتورة غادة عامر نشأة الذكاء الاصطناعي داخل المجتمع العسكري منذ عام 1948، مشيرة إلى استخدامه في حروب مختلفة، من بينها حرب أفغانستان وحرب غزة، موضحة أن تبنِّي المجتمع العسكري لفكرة الذكاء الاصطناعي جاء لسببين، أحدهما متعلق بالإنسان، والآخر مرتبط بفهم السنن الإلهية في الكون، وذكرت أن أبحاثًا أُجريت داخل وحدات عسكرية كشفت أن أذكى البشر لا يستخدم سوى نحو 10% من قدراته.

ولفتت إلى ما ذكره أحد خبراء الذكاء الاصطناعي بشأن تأثير الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي، والذي أدى – بحسب دراسات – إلى ظهور حالات من الخرس أو العزلة الاجتماعية لدى أعداد كبيرة من الشباب. كما أن مجموعة من العلماء في بريطانيا عام 1948 أعلنوا قدرتهم على محاكاة العقل البشري، موضحة أن مصطلح الخوارزميات يشير إلى مجموعة أدوات تحاكي آليات التفكير البشري، ويمكن توظيفها بالتكامل مع العقل الإنساني.

الدكتور أحمد ممدوح: الذكاء الاصطناعي مفيد في تنظيم الأعمال وإدارة المهام لكن لا يصلح للاعتماد عليه في الإفتاء

من جانبه، قال الدكتور أحمد ممدوح، عضو اللجنة الاستشارية العليا لمفتي الجمهورية: إن الذكاء الاصطناعي يمكن وصفه بأنه أداة محايدة، وأن فعل الإنسان وطريقة استخدامه هما المحددان الأساسيان للحكم عليه، مستندًا إلى القاعدة الفقهية "الوسائل لها حكم المقاصد"، مؤكدًا أنها مفيدة في تنظيم الأعمال وإدارة المهام، لكنها لا تصلح للاعتماد عليها في العمليات العقلية الاستنتاجية، واصفًا إياها بأنها "سكرتير ماهر" لا يمكن التعويل عليه في استقاء أي معلومة شرعية.

وأوضح أن الذكاء الاصطناعي من الوسائل الحديثة التي أنعم الله بها على البشر إذا أُحسن استخدامها، وأن أدواته مفيدة من جانب وضارة من جانب آخر، وعلينا عند استخدامها كوسيلة مساعدة توجيهها وليس العكس، محذرًا من إمكانية تضليل المستخدم بمعلومات غير دقيقة.

وحول الحاجة إلى مدونة فقهية يعتمد عليها الذكاء الاصطناعي لتعزيز إدراك الواقع والحكم الشرعي، أوضح أن الإنسان يظل هو المبدأ والمنتهى، وأن الحاجة إلى مدونة إفتائية ضرورة، والمستفيد الحقيقي منها هو المتخصص القادر على توظيف المعلومات وترتيبها ترتيبًا منطقيًّا، مؤكدًا أنه لا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحل محل الفقيه أو المفتي، وأنه مصدر غير معتمد للفتوى.

وأكد أنه في إطار النظرة الشرعية توجد مقاصد حاكمة للمفتي وللعلوم الشرعية، وبناءً على ذلك قد يُحكم ببطلان بعض أدوات الذكاء الاصطناعي، خاصة في جانب الخصوصية، أو فيما قد يترتب عليه إزهاق الأرواح، مثل بعض الألعاب المولدة بالذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى أن رأي المفتي غير ملزم، لكنه يقدم إرشادًا شرعيًّا، وأن الفتوى ستظل أداة توعية وإرشاد وكبح للاستخدام الضار للتقنيات الحديثة، وفي حال غياب الضوابط، فلن تستطيع الفتوى ولا القوانين وحدها مواجهة الانفلات الأخلاقي، وحول استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في توليد صور خارجة أو تزييف صور الأشخاص، أكد أنها محرمة شرعًا.

وفي نفس السياق، تحدث الدكتور أحمد ممدوح عن اهتمام دار الإفتاء المصرية بمواجهة التحديات التي فرضها الذكاء الاصطناعي بشكل علمي، وذلك بعقدها النسخة العاشرة من مؤتمر الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم حول المفتي الرشيد في عصر الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن هذا المؤتمر يأتي في إطار رؤية مؤسسية واعية تستهدف التعامل مع التحولات الرقمية المتسارعة دون التفريط في الثوابت الشرعية أو المنهجية العلمية الرصينة.

وأوضح أن المؤتمر ناقش بصورة معمقة أثر تقنيات الذكاء الاصطناعي على صناعة الفتوى، وحدود توظيفها في خدمة العمل الإفتائي، مع التأكيد على أن هذه الأدوات تظل وسائل مساعدة لا يمكن أن تحل محل الاجتهاد الإنساني الرشيد القائم على الفهم العميق للنصوص الشرعية والواقع المتغير.

وفي ختام الندوة، أكد طاهر زيد – مدير الندوة – أن موضوع الذكاء الاصطناعي في مجال الفتوى يعد قضية محورية تفرض نفسها بقوة على الواقع المعاصر، مشددًا على ضرورة تناولها من مختلف الزوايا، وعلى رأسها الأبعاد الأخلاقية، ومراعاة الخصوصية الثقافية والدينية للمجتمعات، مشيرًا إلى أن الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم نفذت تجربة تطبيقية مهمة خلال مؤتمرها الدولي العاشر، تناولت عددًا من القضايا العملية المرتبطة بالعبادات، مثل الحج والصلاة، في إطار اختبار حدود وإمكانات توظيف هذه التقنيات في المجال الإفتائي.

كما أوضح أن العالم لا يعرف الفراغ، وأن الناس سيلجؤون حتمًا إلى استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي؛ الأمر الذي يستوجب التعامل الواعي والمنضبط معها بدلًا من تجاهلها أو رفضها كلية، لافتًا النظر إلى أن دار الإفتاء المصرية بادرت بوضع معايير شرعية واضحة للتعامل مع هذه الأدوات، وحذرت من خطر بالغ يتمثل في سوء استخدامها أو توظيفها خارج الضوابط العلمية والشرعية، وأكدت بشكل قاطع أنه لا بديل عن المفتي الإنسان، بوصفه الركيزة الأساسية للاجتهاد والفهم والتقدير، فضلًا عن إصدارها "وثيقة القاهرة حول الذكاء الاصطناعي والإفتاء" التي تعد إطارًا مرجعيًّا حاكمًا للتعامل الرشيد مع أدوات الذكاء الاصطناعي في المجال الديني.

تابع مواقعنا