لقاء السيسي وأردوغان.. رسائل مصرية واضحة حول الإقليم والأزمات الدولية| الكلمة كاملة
حمل لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مجموعة من الرسائل الواضحة التي عكست ثوابت الموقف المصري تجاه القضايا الإقليمية والدولية، إلى جانب التأكيد على تطور العلاقات الثنائية بين مصر وتركيا، والدفع بها نحو آفاق أوسع من التعاون والتنسيق المشترك.
الشراكة الاستراتيجية مع تركيا تتقدم بثبات
أكد الرئيس السيسي أن اللقاء يأتي في إطار مشاورات عميقة اتسمت بدرجة عالية من التفاهم حول مختلف القضايا الثنائية والإقليمية والدولية، مشيرًا إلى أن العلاقات المصرية التركية تستند إلى تاريخ طويل وروابط راسخة، وأن البلدين يحرصان على ترسيخ مبادئ السلام والتعايش المشترك. كما عكس عقد الاجتماع الثاني لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى عزم الجانبين على المضي قدمًا في توسيع أطر التعاون في مختلف المجالات.
التعاون الاقتصادي أولوية مشتركة
أوضح الرئيس السيسي أن المباحثات تناولت سبل تعزيز التبادل التجاري بين البلدين، والذي بلغ نحو 9 مليارات دولار، مع التأكيد على ضرورة رفعه إلى 15 مليار دولار خلال الفترة المقبلة، وإزالة أي معوقات تحول دون تحقيق هذا الهدف. كما شدد على أهمية تعزيز الاستثمارات والتعاون الاقتصادي، مشيرًا إلى الدور المتوقع لمنتدى الأعمال المصري التركي في دفع هذا المسار، وتوقيع عدد من مذكرات التفاهم في مجالات مختلفة.
أمن الإقليم مسؤولية جماعية
أكد الرئيس السيسي أن ما تشهده المنطقة من أزمات متسارعة واضطرابات غير مسبوقة يجعل من أمن الإقليم واستقراره مسؤولية جماعية تتطلب تنسيقًا أوثق وتعاونًا أعمق بين دول المنطقة، مع ضرورة التوصل إلى حلول سياسية مستدامة تعالج جذور الأزمات، وتدعم المؤسسات الوطنية بعيدًا عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول.
موقف ثابت من القضية الفلسطينية
جدد الرئيس السيسي التأكيد على ثوابت الموقف المصري الداعم لتحقيق حل الدولتين، من خلال إقامة الدولة الفلسطينية وفقًا لقرارات الشرعية الدولية، مشددًا على أهمية تنفيذ اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة بمراحله المختلفة، بما يشمل إيصال المساعدات الإنسانية ومنع تجدد التصعيد. كما أكد رفض مصر لأي محاولات للمساس بحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وضرورة وقف الممارسات الأحادية في الأراضي المحتلة.
دعم وحدة الدول الوطنية في الأزمات الإقليمية
شدد الرئيس السيسي على دعم مصر الكامل لوحدة وسيادة السودان، ورفض أي محاولات لتقسيمه، مؤكدًا أهمية التوصل إلى هدنة إنسانية تفضي إلى وقف إطلاق النار. كما أكد دعم المسار الأممي والحل الليبي–الليبي في ليبيا، مع ضرورة إنهاء الانقسام وإجراء الانتخابات وخروج القوات الأجنبية. وفيما يتعلق بسوريا، أكد الرئيس دعم مصر لوحدة وسيادة الدولة السورية، والترحيب بالاتفاق الموقع بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية بما يحفظ وحدة البلاد وحقوق مكوناتها.
تغليب الحلول الدبلوماسية ورفض التصعيد
أكد الرئيس السيسي أهمية الجهود المصرية التركية المشتركة لخفض التصعيد في المنطقة، وإبعاد شبح الحرب، سواء فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني أو بالأزمات الإقليمية المختلفة، مع التشديد على أولوية الحلول السياسية والدبلوماسية.
مواجهة التحديات الدولية وضمان الأمن الغذائي والطاقة
تطرق الرئيس السيسي إلى التحديات الدولية الراهنة، خاصة التداعيات الاقتصادية للأزمة الأوكرانية على الدول النامية، مؤكدًا أهمية ضمان الأمن الغذائي وأمن الطاقة على المستويين الإقليمي والدولي.
استمرار التنسيق والتشاور
اختتم الرئيس السيسي رسائله بالتأكيد على أن المباحثات عكست تقاربًا واضحًا في الرؤى بين مصر وتركيا، مع الاتفاق على مواصلة التشاور والتنسيق لتعزيز التعاون المشترك في مختلف المجالات، والتطلع إلى عقد الاجتماع الثالث لمجلس التعاون الاستراتيجي في أنقرة عام 2028، مع الترحيب بالرئيس أردوغان ضيفًا عزيزًا على مصر، والتأكيد على الحرص المشترك لتعميق العلاقات الثنائية وترسيخ دعائم السلام والاستقرار والتنمية في المنطقة.


