دراسة: نظام غذائي مثير للجدل قد يساهم في تحسين حالات الاكتئاب المقاوم للعلاج
كشفت دراسة علمية حديثة عن نتائج واعدة تشير إلى أن اتباع نظام غذائي معين قد يساعد في تخفيف أعراض الاكتئاب الحاد لدى المرضى الذين لا يستجيبون للعلاجات الدوائية التقليدية، مع ملاحظة تحسن ملحوظ خلال فترة زمنية قصيرة، وذلك وفقًا لما نشر في نيويورك بوست.
نظام غذائي مثير للجدل قد يساهم في تحسين حالات الاكتئاب المقاوم للعلاج
وبحسب الدراسة، التي نُشرت في 4 فبراير 2026، فإن نحو 30% من المصابين باضطراب الاكتئاب الشديد لا يحققون استجابة كافية لمضادات الاكتئاب المتعارف عليها، وهو ما يجعل البحث عن بدائل علاجية داعمة أمرًا ضروريًا.
وركزت الدراسة على النظام الغذائي الكيتوني، الذي يعتمد على تقليل الكربوهيدرات بشكل كبير مقابل زيادة الدهون مع كمية معتدلة من البروتين، ما يدفع الجسم إلى الدخول في حالة تُعرف بـ«الكيتوزية»، حيث يعتمد على حرق الدهون بدلًا من السكر لإنتاج الطاقة.
وأوضح الباحثون أن هذه العملية تؤدي إلى إنتاج مركبات تُسمى الكيتونات، والتي يُعتقد أنها توفر مصدر طاقة أكثر استقرارًا للدماغ، وقد تساعد في تنظيم النواقل العصبية المرتبطة بالمزاج، وتقليل الالتهابات، وتحسين صحة الأمعاء، وهي عوامل لها صلة بالصحة النفسية.
وشملت الدراسة 88 مشاركًا تتراوح أعمارهم بين 18 و65 عامًا، جميعهم يعانون من الاكتئاب المقاوم للعلاج، وتم تقسيمهم إلى مجموعتين؛ الأولى اتبعت النظام الغذائي الكيتوني بالكامل، بينما التزمت المجموعة الثانية بنظام غذائي يعتمد على التنوع النباتي وتقليل الدهون المشبعة.
واستمرت التجربة لمدة ستة أسابيع، أظهرت بعدها النتائج انخفاضًا ملحوظًا في درجات الاكتئاب لدى المجموعتين، حيث سجلت مجموعة الكيتو تراجعًا أكبر في شدة الأعراض مقارنة بالمجموعة الأخرى.
ورغم هذه النتائج، أشار الباحثون إلى أن الالتزام بالنظام الكيتوني كان تحديًا واضحًا، إذ استمر عدد محدود فقط من المشاركين في اتباعه بعد انتهاء فترة الدعم الغذائي والمتابعة المنتظمة.
وفي تعليق على الدراسة، أوضح الدكتور رافائيل براغا، المتخصص في الطب النفسي، أن النظام الكيتوني قد يكون مفيدًا لبعض المرضى عند تطبيقه بدقة، لكنه يظل نظامًا غذائيًا صارمًا يصعب الاستمرار عليه لفترات طويلة، مؤكدًا أن الآليات الدقيقة لتأثيره على الاكتئاب لا تزال قيد البحث.
وأضاف أن التحسن الذي شهده المشاركون قد يكون مرتبطًا أيضًا بعوامل أخرى، من بينها الدعم النفسي والمتابعة المستمرة التي حصلوا عليها خلال فترة الدراسة، مشددًا على أهمية الجمع بين النظام الغذائي وأشكال الدعم العلاجي الأخرى، مثل الجلسات النفسية المنتظمة.


