السبت 07 فبراير 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

أزمات هيكلية وتداخل بين الجهات| هل تسير شركات قطاع الأعمال العام على الطريق الصحيح؟.. خبراء يجيبون

جانب من إحدى جولات
اقتصاد
جانب من إحدى جولات وزير قطاع الأعمال العام
الجمعة 06/فبراير/2026 - 07:36 م

حققت شركات قطاع الأعمال العام في مصر إيرادات إجمالية بلغت نحو 126 مليار جنيه خلال العام المالي 2024–2025، بمعدل نمو يقارب 20% مقارنة بالعام المالي السابق، وسجل صافي الأرباح نحو 24 مليار جنيه، وعلى صعيد التصدير وصلت نسبة النمو لـ 27% ليسجل قرابة الـ مليار دولار، حسب بيانات صادرة عن الوزارة خلال الفترة الأخيرة.

أجمع عدد من خبراء الاقتصاد على أن النتائج المعلنة من الشركات التابعة لوزارة قطاع الأعمال كانت من الضروري أن تنعكس علي المواطن بالإيجاب وتحسن جودة المنتجات وتنامي القدرة التنافسية على الصعيد الدولي.

وأكدوا خلال حديثهم لـ القاهرة 24، أن الأرقام المعلنة خلال الفترة الماضية لا تظهر الرؤية الكلية نحو الخطط المستهدفة أو  تحسنًا حقيقيًا في الأداء التشغيلي للقطاعات، مشيرين إلي أن القطاع يعاني من أزمات هيكلية مزمنة تشمل المديونية، وتقادُم التكنولوجيا، واختلال هيكل العمالة، وتعدد الجهات المتداخلة في الإدارة، ما يحد من القدرة على تحقيق نمو حقيقي ومستدام.

الفارق بين الربح المحاسبي والكفاءة التشغيلية يحدد مستقبل القطاع

وفي هذا السياق أكد الدكتور عز حسانين، الخبير الاقتصادي، أن الأرباح والإيرادات التي أعلنت عنها شركات قطاع الأعمال العام في مصر خلال العام المالي الماضي ونصف العام الحالي، رغم كونها بمليارات الجنيهات وبنمو يصل إلى 20%، لا تعكس بالضرورة تحسنًا حقيقيًا في الأداء التشغيلي للقطاع.

وأوضح حسانين، في تصريحات خاصة لـ القاهرة 24، أن القيمة الحقيقية للنمو تتأثر بتآكل القوة الشرائية للعملة وارتفاع تكاليف المدخلات المستوردة، مشيرًا إلى أن الفارق بين "الربح المحاسبي" و"الكفاءة التشغيلية" هو العامل الحاسم لتحديد مستقبل القطاع الإنتاجي في مصر.

وأشار إلى أن قطاع الأعمال العام يضم 6 شركات قابضة، وكان عدد الشركات التابعة قبل سنوات يتجاوز 119 شركة، قبل أن يتم تخفيض العدد إلى 63 شركة فقط، بجانب 106 شركات مساهمة مشتركة، في إطار سياسة الدمج التي تهدف إلى خلق كيانات اقتصادية أقوى وتقليل النفقات الإدارية.

وأكد أن الدولة تركز اليوم على "الكيف لا الكم"، مع تنفيذ 157 مشروعًا استثماريًا لتطوير الكفاءة التكنولوجية، مثل مشروع تطوير "شركة النصر للسيارات" و"كيما 2" للأسمدة.

وعن الأداء المالي، أوضح حسانين أن التحسن الملحوظ في الأرقام المطلقة كان متفاوتًا بين القطاعات، فبينما سجلت قطاعات مثل الأسمدة والبتروكيماويات أرباحًا قياسية مدفوعة بأسعار التصدير وسعر الصرف، لا تزال قطاعات أخرى مثل الغزل والنسيج في مرحلة التشغيل التجريبي لمصانع جديدة، ولم تظهر نتائجها بعد في القوائم المالية.

ونوه بأن النمو البالغ 20% في ظل تضخم تجاوز 35% يُعتبر في الواقع انكماشًا بالقيمة الحقيقية، موضحًا أن زيادة الإيرادات أقل بكثير من ارتفاع الأسعار، ما يجعل هذا النمو "تضخميًا" وليس ناتجًا عن زيادة الإنتاجية أو حصص السوق.

وأضاف أن معدل العائد على الأصول ما زال منخفضًا جدًا، حيث أن الأصول الثابتة (أراضٍ ومباني وآلات) مسجلة بالقيم الدفترية القديمة، وأن الربحية الحالية في الغالب ناتجة عن فروق أسعار العملة وارتفاع أسعار السلع العالمية، وليست نتيجة خفض التكاليف أو تحسين الكفاءة التشغيلية.

وحول عمليات الدمج في قطاع الأعمال العام، أشار حسانين إلى أنها وعمليات الدمج التي تمت بها من 23 شركة إلى 9 شركات هو سلاح ذو حدين وتمت لتقليل الهياكل الإدارية وتوحيد العمليات، لكنها قد تؤدي مؤقتًا إلى ضبابية في البيانات المالية وتحميل الشركات الناجحة مديونيات الشركات المتعثرة. 

وأضاف أن القطاع يواجه تحديات هيكلية مزمنة تشمل المديونية والتكنولوجيا المتقادمة ونقص المهارات الإدارية والفنية، مؤكدًا أن الحل يكمن في تحديث شامل للماكينات والشراكة مع القطاع الخاص وسد فجوة المهارات وتحديد مستهدفات ربحية واضحة.

وفيما يتعلق بالصادرات، أشار حسانين إلى أن نمو الصادرات بنسبة 27% خلال العام المالي المنتهي لا يعكس استغلال القدرة التنافسية الناتجة عن انخفاض قيمة الجنيه، حيث كان من المتوقع أن تتجاوز نسبة النمو 50% أو 60% لو تم استغلال الفرص بشكل كامل.

واختتم حسانين تصريحاته بالقول إن الحلول الإصلاحية تشمل فصل الملكية عن الإدارة، تطوير التكنولوجيا والمهارات، تعزيز الإنتاجية، تصنيع المواد الخام محليًا بدلًا من تصديرها، والتركيز على الصناعات الثقيلة الاستراتيجية، وربط الحوافز بالإنتاجية. وأضاف: "النمو الحقيقي والمستدام لن يتحقق إلا بتحويل هذه الكيانات من أصول تاريخية إلى قوى إنتاجية تنافس عالميًا، وضمان تحقيق عوائد حقيقية تتجاوز معدلات التضخم".

ومن جانبه قال الخبير الاقتصادي الدكتور علي الإدريسي، إن هناك تحسنًا رقميًا واضحًا في المؤشرات المالية لشركات قطاع الأعمال العام، لكنه شدد على أن هذا التحسن لم ينعكس بنفس القوة على الأداء التشغيلي أو الهيكلي مقارنة بالسنوات السابقة.

وأوضح الإدريسي، في تصريح خاص لـ القاهرة 24، أن ارتفاع الإيرادات وصافي الأرباح جاء في سياق اقتصادي اتسم بارتفاع معدلات التضخم وتراجع قيمة العملة المحلية، ما يجعل المقارنة الاسمية بالأرقام وحدها غير كافية للحكم على كفاءة الأداء.

نمو الإيرادات بنسبة 20% لا يعتبر نموًا حقيقيًا

وأضاف الإدريسي أن نمو الإيرادات بنحو 20% لا يمكن اعتباره نموًا حقيقيًا بالكامل، مشيرًا إلى أن جزءًا كبيرًا منه ناتج عن عوامل سعرية مثل إعادة تسعير المنتجات وارتفاع أسعار البيع وفروق العملة، وليس عن توسع فعلي في الإنتاج أو زيادة الكميات المباعة، وأوضح أن الطاقة الإنتاجية ومعدلات التشغيل لم تشهد تحسنًا جوهريًا في عدد كبير من الشركات، وبالتالي فإن النمو الحقيقي ما زال محدودًا ويحتاج إلى زيادات ملموسة في الإنتاج والصادرات والقيمة المضافة.

وحول صافي الأرباح البالغ نحو 24 مليار جنيه خلال العام المالي المنتهي، أشار الإدريسي إلى أنه عند مقارنته بالقيمة الدفترية الكلية لأصول الشركات، يظهر أن معدل العائد على الأصول لا يزال منخفضًا نسبيًا،  وأكد أن الأرباح الحالية، رغم أهميتها في تقليص الخسائر التاريخية، لا تعكس كفاءة عالية في استغلال الأصول الضخمة، خصوصًا في قطاعات الصناعات الثقيلة والغزل والنسيج، حيث توجد أصول غير مستغلة أو مستغلة بكفاءة ضعيفة، ما يقلل من دلالة الأرباح كمؤشر على نجاح إداري وتشغيلي مستدام.

وبخصوص عمليات دمج الشركات وتقليص عدد الكيانات العاملة، أوضح الإدريسي أنها ساهمت نسبيًا في خفض الخسائر الإدارية وتوحيد بعض الهياكل التنظيمية، لكنها لم تحقق بعد الأثر الإيجابي الكامل على الأداء الكلي للقطاع. 

وأشار إلى أن الدمج كان في كثير من الحالات إجراءً محاسبيًا وتنظيميًا أكثر منه إعادة هيكلة إنتاجية حقيقية، ولم يصاحبه غالبًا تطوير في خطوط الإنتاج أو تغيير في نماذج العمل، ما حد من قدرته على تحسين الكفاءة والربحية على المدى المتوسط.

ارتفاع المديونية وتقادم التكنولوجيا يعيقان الأداء

وأكد الإدريسي أن الشركات المملوكة للدولة تواجه أزمات هيكلية مزمنة، أبرزها ارتفاع المديونية، وتقادم التكنولوجيا، وتهالك خطوط الإنتاج، وضعف نظم الإدارة والحوكمة، وتضخم العمالة مقارنة بحجم الإنتاج. وأوضح أن معالجة هذه الأزمات تتطلب استثمارات حقيقية في التحديث التكنولوجي، وإعادة هيكلة مالية جادة، وربط الأجور بالإنتاجية، بعيدًا عن الدعم المالي أو الحلول المؤقتة.

وعن أداء الصادرات، أشار الإدريسي إلى أن نموها بنحو 27% خلال العام المالي المنتهي يُعد تحسنًا محدودًا، مقارنة بالإمكانات وحجم الأصول. وأضاف أن هذه الزيادة جاءت بشكل أساسي نتيجة تحسن الأسعار العالمية لبعض السلع وتراجع قيمة الجنيه، وليس نتيجة اختراق أسواق جديدة أو توسع صناعي فعلي، مؤكدًا أن صادرات قطاع الأعمال العام ما زالت تمثل نسبة محدودة من إجمالي الصادرات المصرية، ما يعكس ضعف القدرة التنافسية الدولية للعديد من الشركات التابعة.

قال الدكتور مدحت نافع، الخبير الاقتصادي ورئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب السابق للشركة القابضة للصناعات المعدنية، إن الأرقام المعلنة لأداء بعض قطاعات الشركات التابعة لقطاع الأعمال العام في مصر تبدو متواضعة للغاية ولا تعكس نموًا حقيقيًا.

وأوضح نافع، في تصريحات تليفزيونية، أن الأرباح التي تقترب من نصف مليار دولار والإيرادات التي تصل إلى نحو 2.5 مليار دولار لا تتناسب مع حجم القطاع الذي يتبع وزارة بديوان عام الدولة. 

وأضاف أن هذه الأرقام، عند مقارنتها بالقيمة الدفترية للأصول، تظل محدودة، مؤكدًا أن ما يوصف بالنمو في القطاع هو نمو تضخمي وليس حقيقيًا، موضحًا أنه عند خصم أثر التضخم قد يظهر أن النمو الفعلي سلبيًا، لافتا إلي أن القطاع كان يحقق سابقًا إيرادات تتراوح بين 6 و7 مليارات دولار، وصافي أرباح يقارب 3 مليارات دولار، ما يعكس تراجعًا واضحًا في الأداء.

وأشار نافع إلى أن جزءًا من هذا التراجع يعود إلى تقلص عدد الشركات العاملة، لكنه أكد أن الجزء الأكبر مرتبط بـ أزمات هيكلية مزمنة، من بينها ارتفاع المديونية، وتراجع وتقادُم التكنولوجيا، وامتلاك محفظة عقارية ضخمة غير قابلة للتوريق الاقتصادي، إلى جانب اختلال هيكل العمالة.

وأوضح أن العمالة الزائدة تتركز في التخصصات الإدارية والمساندة، بينما تعاني الشركات من نقص حاد في الكفاءات الفنية المتقدمة، نتيجة عدم القدرة على تقديم أجور تنافس القطاع الخاص.

وعن سبل تحسين الأداء، شدد نافع على أن تعدد الجهات المتداخلة في إدارة الشركات المملوكة للدولة يمثل عبئًا كبيرًا ويحد من كفاءتها، في ظل وجود الوزارة، ووحدة إدارة الشركات، ووحدة الطروحات، وجهات معنية بوثيقة سياسة ملكية الدولة، إضافة إلى الأجهزة الرقابية.

وأكد نافع أن الإدارة المركزية لهذه الشركات أثبتت فشلها، بسبب اختلاف طبيعة الأنشطة وتباين مشاكل كل شركة، مشيرًا إلى أن فلسفة قانون 203 كانت تمنح الشركات القابضة قدرًا من الاستقلالية، إلا أن إعادة المركزية من خلال الوزارة أعادت المشكلات القديمة وربطت الإدارة بأهداف سياسية.

واختتم نافع تصريحاته بالقول إن وحدة إدارة الشركات المملوكة للدولة يجب أن تتعامل مع الملف بمنطق تشغيلي يركز على الكفاءة وليس فقط على إدارة الأصول، مرجحًا أن يتراجع الدور الوزاري المباشر في المرحلة المقبلة.

تابع مواقعنا