حركة قسد وتجنيد القاصرات.. الطفلة إيفين: وضعوني في معسكر تدريب وعلموني حمل السلاح والقتال
مع التطورات الميدانية الأخيرة في شمال وشرق سوريا، وعودة مناطق جديدة إلى سيطرة الجيش السوري، برز من جديد ملف تجنيد القاصرين في مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية قسد، وهو ملف يرافقه منذ سنوات كثير من الشكاوى الحقوقية وتقارير المنظمات الإنسانية، وسط اتهامات لهذه القوات باستخدام أساليب متعددة لاستقطاب الأطفال إلى صفوفها، من الإغراء إلى الخطف المباشر.
قصة إيفين صغيرة قسد
ضمن سلسلة شهادات الأهالي في سوريا والمناطق الصراعية، هناك الطفلة إيفين، وهي إحدى القاصرات اللواتي تعرضن لعمليات تجنيد قسري رغم أن عمرها لم يتجاوز 12 عامًا.

وقالت والدتها بحرقة واضحة: أخذوا بنتي وهي طفلة، عمرها 12 سنة، وطرقنا كل الأبواب، من شيوخ العشائر إلى الجهات المدنية، دون جدوى.
وكانت إيفين يتيمة الأب، ويأسها دفعها لمحاولة إيذاء نفسها أكثر من مرة، ومع ذلك كانوا يهددونها ويقولون لها: إذا حاولتِ شيئا فلن تعودي لعائلتك، غابت عنّا 5 أو 6 أشهر، ثم نجونا بعودتها قبل أيام قليلة.
إيفين، تحكي اللحظة التي غُيّبت فيها عن أسرتها، كنت خارج البيت لأشتري بعض الأغراض، فاستوقفني عناصر من قسد وقالوا لي: تعالي معنا، وهددوني وأخذوني بالقوة، وسجلوا اسمي وعمري، ولما عرفوا أنني صغيرة نقلوني بسرعة إلى الحسكة لكي لا يعرف أهلي أين أنا.
وأضافت الطفلة، كنت أطلب منهم العودة لأسرتي، فيرفضون، ويقولون لي: يجب أن تنسي أهلك، وسنعلمك حمل السلاح والقتال، وضعوني في معسكر تدريب مع فتيات بعمري وأصغر، كانوا يغرينهن بحديث عن حياة جميلة، ويمنعون أي ذكر للأهل.
أساليب متعددة للتجنيد دورات تدريبية حتى الخطف المباشر
قصة إيفين ليست حالة فردية، بل تعكس واقعًا تعيشه عائلات كثيرة في مناطق سيطرة قسد، حيث يُجنَّد أطفال دون 15 عامًا، ويختفون لأشهر قبل أن يظهروا بزي عسكري، أو يصل خبر مقتلهم في معارك لم يختاروها، وذلك وفقًا لموقع سوريا الآن.
منظمات حقوقية محلية ودولية وثّقت هذه الانتهاكات على مدى سنوات، وتحدثت عن أساليب مختلفة منها، دورات تدريبية مبطّنة، الإغراء بالمال والملابس، الخطف المباشر.
الأسلوب الأكثر قسوة يتمثل في خطف الأطفال من الشوارع أو خلال توجههم لشراء حاجيات بسيطة، ليجد الأهل أنفسهم أمام اختفاء كامل دون أي قدرة على السؤال أو الاعتراض.
وأيضًا، مخيمات النزوح أكثر المناطق تعرضًا لهذه الظاهرة، وفق شهادات الأهالي وتقارير حقوقية، فالفقر الشديد وغياب التعليم والحماية يجعل آلاف الأطفال عرضة للاستقطاب من قبل مجموعات مرتبطة بقسد، أبرزها حركة الشبيبة الثورية.
وغالبًا ما تُفاجأ العائلات بصور لأطفالها بزي عسكري أو برسائل مقتضبة عن أماكن وجودهم، دون معرفة دقيقة لوضعهم الصحي أو القانوني.




