السبت 07 فبراير 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

صارت هدفًا للمتطرفين.. خالد منتصر ينتقد الهجوم على النائبة أميرة صابر لاقتراحها التبرع بجلود المواطنين

خالد منتصر
سياسة
خالد منتصر
السبت 07/فبراير/2026 - 10:22 ص

علق الدكتور خالد منتصر على الهجوم على البرلمانية أميرة صابر، عضو مجلس الشيوخ عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، لتقدمها باقتراح برغبة بشأن تأسيس بنك وطني للأنسجة البشرية وتيسير إجراءات التبرع بالأنسجة بعد الوفاة.

خالد منتصر: الهجوم على النائبة أميرة صابر يعكس جهلًا بثقافة التبرع الإنسانية

قال منتصر في منشور له عبر فيسبوك: الهجوم الذي تعرضت له النائبة أميرة صابر يعكس جهلًا شديدًا بثقافة التبرع الإنسانية، ويعبر عن تدهور شديد في العقل المصري الذي بات يستقبل الأشياء بالتنمر والهجوم الذي يحافظ على مفاهيم البعض من محنطي الفكر وكسالى ومشلولي العقل وقساة الوجدان، بدلًا من تحية النائبة، هوجمت ببشاعة، وصارت هدفًا لسهام المتطرفين والعقلية السلفية الجامدة.

أضاف: تذكرت مع هذا الهجوم، أسوأ فترة قضيتها في مجال الطب في حياتي، وهي فترة الامتياز في الثمانينيات، التي تم توزيعي فيها على قسم الحروق في قصر العيني، والذي كان له اسم سري بيننا نحن الأطباء الصغار، قسم الرعب، أو بيت الأشباح، فقد كان يستقبل نسب الحرق الشديدة التي ترفضها المستشفيات الأخرى، كانت مهمتنا تعليق المحاليل والانتظار بجانب المريض حتى يموت في خلال أيام، وهكذا كانت تخرج كل يوم من قسم الحروق جنازة أو جنازتين، نعشًا أو نعشين، عرفت معنى اللا جدوى، وعندما سألت أساتذتي الكبار عن الحل، أخبروني أن الحل الوحيد هو بنوك الجلد، والتبرع بالجلد.

تابع: للأسف مصر آنذاك لم يكن فيها تشريع لزراعة ونقل الأعضاء، نتيجة أسباب كثيرة على رأسها الأسباب الدينية وهجوم بعض مشاهير الدعاة على الموت الإكلينيكي، ولكي نفهم الموضوع ببساطة، سأعرض عليكم بعض النقاط للرد على المتحجرين: لماذا الحرق الشديد قاتل ومميت؟، لأن وظيفة الجلد ليست في أنه مجرد حاجز أو عازل، لكنه منظم حرارة ( جهاز تكييف)، والأهم يحفظ الجسم من فقدان السوائل، وهناك وظائف أخرى مهمة، لكن  فقدان السوائل هو سبب الوفاة الرئيسي مع العدوى الشديدة، التي حلها الوحيد التغطية بجلد جديد، ومع الحروق ذات النسبة الشديدة لا يكفي الترقيع من نفس الشخص.

وواصل: هناك طريقتان للتبرع وهما؛ التبرع بالجلد نفسه، التبرع بخلايا من الجلد الخلايا الكيراتينية وهي خلايا قابلة للتكاثر أي أنها مصنع حيوي للجلد، وزرع الجلد نفسه -طبقة البشرة والأدمة- لتغطية المكان المصاب، وإنقاذ المريض، وتؤخذ بعد الوفاة مباشرة، ويكون المتبرع موافقًا بتصريح بأنه موافق على التبرع بعد وفاته، وهذا الجلد مؤقت، بعد فترة أسابيع قليلة تتم إزالته، ويعود  جلد المحروق لعافيته وحيويته السابقة، وبدونه حتمًا سيموت المريض، الطريقة الثانية تحتاج الى معمل متقدم، فالجلد هنا أو الخلايا الكيراتينية تؤخذ بمساحة صغيرة -مثل طابع البريد- وتنمى في المعمل، وتؤخذ عند اللزوم.

واستطرد: المفاجأة المدهشة والمحزنة، برغم البدايات الجنينية لبنوك الجلد في الإمارات والسعودية، إلا أن الدولة الوحيدة التي فيها بنك متكامل يعتبر من أكبر وأهم بنوك الجلد في العالم، هي  إسرائيل التي للأسف تحترم العلم أكثر، وتعرف أن احترام الحياة والإنسان أهم من تقديس الموت والقبر، مشكلتنا ثقافية قبل أن تكون اقتصادية، انتشار ثقافة جامدة وكارهة للحياة ومعطلة للتقدم والتغيير، ثقافة كهوف في وسط عالم يصل إلى المريخ.

اختتم حديثه قائلا: صحة الإنسان المصري وحياته أعلى من أي فتوى، والحياة تستحق أن تعاش، يكفينا ما حدث في القرنية وزيادة طابور ضحايا العمى الذين يدفعون عشرات الآلاف من الدولارات لاستيرادها، والفقير عليه أن يرضى بعماه!، نحن برفضنا وتعطيلنا لزراعة الأعضاء نخدم دود المقابر، ونعجل بموت مرضى كان من الممكن أن يواصلوا الحياة بحيوية وبهجة وسعادة، كل التحية للنائبة أميرة صابر.

تابع مواقعنا