هل المسواك يفطر الصائم؟.. لهذا السبب كره الشافعية استخدامه
هل المسواك يفطر؟ سؤال يراود كثيرون ممن يحرصون على تجنب مفطرات الصوم، لا سيما وأن للسواك طعم مميز ويخرج منه مواد معطرة للفم ومبيضة للأسنان، واهتم العلماء بتناول حكم استخدام السواك لبيان أحكام استخدامه خلال الصيام وهل المسواك يفطر في حالة بلع الريق المحتوي على بعض مركباته؟. وفي التقرير التالي نتناول أحكام استخدام السواك في نهار رمضان وكيف يمكن تجنب ما نهى عنه الشرع فيما يخص استخدامه، وهل المسواك يفطر بصفة عامة أم يرتبط حكم استخدامه ببعض الأحكام الخاصة به؟
هل المسواك يفطر؟
التساؤل حول هل المسواك يفطر يوضح أحكام قد تغفل عن البعض من مستخدمي السواك، والسواك هو عود صغير يُستخرج من شجرة الأراك الصحراوية، ويستخدم كفرشاة طبيعية لتنظيف الفم والأسنان وتطهيرهما، وتتميز أليافه باحتوائها على مواد مطهرة وأملاح معدنية.
يعد المسواك أو السواك سنة مؤكدة في الإسلام لفوائده العظيمة في تعزيز صحة الفم، واللثة، ومحاربة التسوس ورائحة الفم الكريهة، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم “السِّواكُ مَطهَرةٌ للفَمِ، مَرضاةٌ للرَّبِّ”، وقوله "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة".

أكد الشيخ عويضة عثمان، أمين لجنة الفتوى بدار الافتاء المصرية، أنه ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يستاك وهو صائم، كما روى ذلك سيدنا أنس رضي الله عنه، ويرى جمهور العلماء أن السواك جائز للإنسان في جميع أوقات الصيام، وأنه يجوز للصائم أن يستاك متى شاء.
وأضاف أنه من جمال الفقه الإسلامي أنك تجد آراء أخرى تقول: إن من يحب النظافة ولا يستطيع تحمل تغير رائحة الفم، فيجوز له استخدام السواك طوال اليوم ولا حرج في ذلك إن شاء الله.
وتابع: حتى لو وجد الإنسان طعم السواك في فمه أو حلقه فلا يضره ذلك، لأن ما يبتلعه هو الريق فقط، وبلع الريق لا شيء فيه؛ فالإنسان لا يأخذ السواك ثم يمصه، بل هو مجرد تنظيف للأسنان، فحتى لو وجد رائحة السواك أو طعمه في حلقه وفمه فلا يضره ذلك إن شاء الله.

حكم السواك في رمضان عند الشافعية
لكن الشيخ عويضة عثمان عادي ليبين حكم السواك في رمضان عند الشافعية، حيث أن بعض العلماء من أئمة المذهب الشافعي كرهوا للصائم أن يستاك بعد الزوال، أي بعد أذان الظهر عندما تبدأ الشمس بالميل نحو الغرب.
ويستدل الشافعية بأن النبي صلى الله عليه وسلم بيّن أن خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، فكيف يزيل الإنسان هذه الرائحة المحببة إلى الله؟، لذلك كره الشافعية أن يستاك الإنسان في هذا الوقت؛ لأن بعد الظهر تبدأ المعدة في الفراغ ويتغير الفم، وهذه الرائحة محببة إلى الله عز وجل.
وأوضح أمين الفتوى أن الشافعية قاسوا هذا الأمر على دم الشهيد، فالشهيد يُدفن بدمائه، ويأتي يوم القيامة واللون لون الدم والريح ريح المسك، فكما كُره للشهيد أن يزيل أثر الدماء ونُحب له أن يذهب إلى الله هكذا، كذلك الصائم لا ينبغي له أن يزيل أثر العبادة من فمه.

هل يجوز استخدام السواك في رمضان؟
أما الشيخ ابن العثيمين رحمه الله، فقد رأى أنه لا بأس بالسواك للصائم، فقد روى عامر بن ربيعة رضي الله عنه قال: "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لا أحصي يتسوك وهو صائم"، وهذا حديث حسن.
وأكد في فتواه المسجلة، أن السواك في الأصل سنة لا شك فيه لكن السؤال هل يسن في أول النهار وآخره وهل المسواك يفطر الصائم؟.
ورد الشيخ ابن العثيمين بأن الصحيح أن السواك يُسن في أول النهار وآخره للصائم، وذلك لعموم الأحاديث الواردة في فضل السواك، وهذه أدلة عامة لم يُستثنَ منها شيء، مع كثرة الصيام من الرسول عليه الصلاة والسلام ومن المسلمين في عهده.
وبيّن أن الرأي القائل بكراهة السواك بعد الزوال لبعض أهل العلم يستند إلى أنه لا يُسن للصائم أن يتسوك بعد الزوال، لأن ذلك يُذهب رائحة خلوف الفم، فرائحة فم الصائم في آخر النهار تكون كريهة بسبب ما يخرج من بخار المعدة الخالية من الطعام والشراب.
وقال في الرد على قياسهم على دم الشهيد ثلاثة أمور:
- أولًا: لا قياس في العبادات.
- ثانيًا: هذا القياس مخالف لظاهر النصوص، فلا يُعول عليه.
- ثالثًا: من قال إن الإنسان يُسن له إذا حصل أثر من العبادة أن يُبقي هذا الأثر ولو كان مستكرهًا في النفوس؟ ولو كان كذلك لقلنا للحاج الأشعث الأغبر إذا حللت من إحرامك فلا تُزل هذا الشعث والغبار لأنه أثر عبادة، ولم يقل بهذا أحد من العلماء.
وعاد الشيخ ابن عثيمين ليؤكد أن الصواب هو أن السواك باقٍ على سُنيته للصائم في أول النهار وآخره، لكن إذا كان للسواك طعم، فإن الصائم لا يبتلع ريقه بعد استخدام السواك، لأنه إذا ابتلعه فقد أدخل جوفه شيئًا طارئًا عليه، فيكون بذلك مفطرًا.
وأكد أنه إذا كان السواك لا طعم له، فلا بأس أن يبتلع ريقه، ولا بأس أن يبتلع ريقه ولو كان السواك في فمه، ولا يضره ذلك.






