المتحف المصري بالتحرير يعرض قناعًا ملونًا لمومياء سيدة من العصر الصاوي
يعرض المتحف المصري بالتحرير، نموذجًا فريدًا من فن العصر الصاوي، من خلال قناع ملون لمومياء سيدة عاشت خلال الفترة ما بين 688 – 525 قبل الميلاد، والذي تم اكتشافه بمنطقة القرنة في مدينة الأقصر، طيبة القديمة.
المتحف المصري بالتحرير يعرض قناعًا ملونًا لمومياء سيدة من العصر الصاوي
ويجسد هذا القناع المصنوع من الكرتوناچ ملامح ما يُعرف بـ«النهضة الصاوية»، وهي مرحلة تاريخية شهدت عودة قوية إلى التقاليد الفنية المصرية الكلاسيكية، مع إدخال لمسات واقعية أكثر نعومة ودقة، وتظهر السيدة بملامح هادئة وابتسامة خفيفة تعكس حالة من الطمأنينة والاستعداد للحياة الأبدية، فيما استخدم الفنان اللون الأحمر المائل إلى البرتقالي لتجسيد حيوية البشرة ونضارتها.
وقالت إدارة المتحف المصري بالتحرير، إن القناع يبرز اهتمام المرأة المصرية القديمة بالأناقة؛ إذ ترتدي باروكة ثلاثية ضخمة تتدلى خصلاتها العريضة على الصدر، تعلوها عصابة رأس ملونة، بينما يزين صدرها قلادة عريضة متعددة الصفوف تحاكي الأحجار الكريمة بألوان زاهية، ولم تكن هذه الزخارف للزينة فحسب، بل حملت دلالات رمزية ووظيفة وقائية باعتبارها تمائم لحماية المتوفاة في العالم الآخر.
وصُنعت هذه الأقنعة من طبقات الكتان المغطاة بالجص، وكان الهدف منها الحفاظ على ملامح المتوفى حتى تتمكن الروح (البا) من التعرف على الجسد، ضمانًا للحياة الأبدية وفقًا لمعتقدات المصريين القدماء.
ويُعد هذا القناع شاهدًا حيًا على براعة فناني طيبة في العصر الصاوي، وقدرتهم على المزج بين الألوان الزاهية والخطوط الدقيقة لإبداع عمل فني يتحدى الزمن ويعكس عمق الفكر الجمالي والروحي للحضارة المصرية القديمة.


