شغالة باليومية.. فتاة تستغيث لعلاج شقيقها من السرطان: اتخرجت من علوم ذوي الإعاقة ومحتاجة وظيفة مناسبة
بينما يحلم الخريجون بمستقبل مشرق يتناسب مع سنوات دراستهم، تجد الزهراء نفسها محاصرة بين أجولة الفول السوداني في أحد المصانع، وبين كتب الدراسات العليا، التي تصر على إكمالها رغم قسوة الواقع.
فتاة تستغيث لعلاج شقيقها من السرطان: اتخرجت من علوم ذوي الإعاقة ومحتاجة وظيفة مناسبة
وتواصل القاهرة 24 مع الفتاة، والتي تُدعى الزهراء شحتة سعيد زيدان، ابنة الـ 23 ربيعًا، المقيمة بقرية أبو شميس التابعة لمركز الحسينية بمحافظة الشرقية، ليست مجرد فتاة تبحث عن عمل، بل هي قصة كفاح إنسانية لفتاة حملت المسؤولية قبل أن تحمل الحقيبة المدرسية، وتخرجت في كلية نادرة التخصص، وهي علوم ذوي الإعاقة والتأهيل جامعة الزقازيق، لكن شهادتها لم تشفع لها، فانتهى بها الحال عاملة باليومية بـ 100 جنيه لتنفق على أسرتها وعلاج شقيقها مريض السرطان.

رحلة شقاء في سيارات الرُّبع نقل
وتسرد الزهراء قصتها لـ موقع القاهرة 24 قائلة: لم أعرف طعم الراحة يومًا، فمنذ الصف الرابع الابتدائي وأنا أعمل في الأراضي الزراعية، كنت أستيقظ فجرًا لأركب سيارة رُبع نقل مكدسة بأكثر من 50 عاملا وعاملة لنسافر ساعات طويلة من أجل لقمة العيش.
وأضافت: كنت أصرف على تعليمي من عرقي، وفي الثانوية العامة لم أكن أملك رفاهية شراء الكتب الخارجية، فكنت أقوم بتصويرها أبيض وأسود لتقليل النفقات، وهو ما أثر على بصري، لكنني صممت أن أكمل تعليمي حتى تخرجت، والآن أُحضِّر دبلومة خاصة في تخصصي، ومع ذلك لا زلت أعمل في مصنع سوداني لأنني لم أجد بديلا.

الأب كفيف والطفل يصارع السرطان
المأساة في منزل الزهراء لا تتوقف عند الفقر، بل يتعداه للمرض الذي ينهش جسد شقيقها الأصغر يوسف، الطالب بالصف الرابع الابتدائي، الذي أصيب بالسرطان، ليصبح علاجه هو الهم الأكبر الذي يدفع الزهراء للعمل الشاق، وذلك على حد قولها.
تقول الزهراء: والدي فلاح بسيط، أجرى عمليتين جراحيتين في عينيه ويعاني من ضعف شديد في الإبصار، والأطباء منعوه من العمل والتعرض للشمس، ورغم ذلك يكافح معنا، شقيقي الأكبر والأصغر يعملان باليومية، وأختي الطالبة بكلية تربية طفولة تعمل أيضًا.. كلنا نعمل لنسند البيت ونعالج يوسف.
وعن محاولاتها للعمل بشهادتها، أوضحت الزهراء، أنها طرقت أبواب الإدارة التعليمية بالحسينية للعمل كمعلمة لغة إنجليزية بالحصة، فكان الرد صادمًا بتوفر مكان في أطراف المحافظة براتب 2000 جنيه شهريًا، وهو مبلغ لا يغطي تكلفة المواصلات لبعد المسافة، مما اضطرها للرفض والعودة لمصنع السوداني.

وتختتم الزهراء استغاثتها عبر القاهرة 24، أتمنى الحصول على فرصة عمل مناسبة لمجال تخصصي، تأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة، لأرحم نفسي من شقاء المصانع، وأستطيع علاج أخي الصغير ومساعدة والدي الكفيف.


