الجمعة 05 يونيو 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

في عيد الحب.. خبير أثري يكشف كيف قدّس المصري القديم الحب وجعله دستورًا للحياة

الدكتور علي أبو دشيش
أخبار
الدكتور علي أبو دشيش
السبت 14/فبراير/2026 - 05:23 م

قال الدكتور علي أبو دشيش، خبير الآثار المصرية، إن الحضارة المصرية القديمة كشفت جانبًا إنسانيًا عميقًا يؤكد أن المصري القديم لم يكن مجرد باني أهرامات ومشيد معابد، بل كان إنسانًا قدّس المشاعر وجعل الحب أحد ركائز حياته اليومية، وجزءًا أصيلًا من منظومته الفكرية والاجتماعية، وذلك احتفالا بعيد الحب.

خبير أثري يكشف كيف قدّس المصري القديم الحب وجعله دستورًا للحياة

وأضاف خبير الآثار المصرية في تصريحات خاصة لـ القاهرة 24، أن الحضارة المصرية القديمة جسدت أسمى معاني الإنسانية، حيث نبضت قلوب المصريين القدماء بالمودة والتقدير، مؤكدًا أن الحب لم يكن مجرد علاقة عاطفية، بل كان مبدأً متجذرًا في مفهوم "الماعت"، الذي يمثل الحق والعدل والنظام الكوني، موضحًا: المصري القديم ابتكر لغة خاصة للتعبير عن الحب، فكان المحب ينادي حبيبته بـ"سنت" أي الأخت، وهي تناديه بـ"سن" أي الأخ، وهي ألقاب لم تكن تشير إلى صلة قرابة، بل إلى القرب الروحي والعاطفي. كما كانت زهرة اللوتس رمزًا للعاطفة والنقاء، وتقديمها يُعد رسالة حب صامتة تعكس أسمى معاني الارتباط.

وأشار أبو دشيش، إلى أن جدران المعابد والمقابر خلدت أعظم قصص الحب، وفي مقدمتها قصة الملك رمسيس الثاني وزوجته الملكة نفرتاري، التي وصفها بعبارته الشهيرة "التي من أجلها تشرق الشمس"، كما شيد لها معبدًا في أبو سمبل، وجعل تمثالها بجوار تمثاله وبالحجم نفسه، في سابقة تعكس مكانتها المميزة، كما تجلت مظاهر الحب في العلاقة بين الملك إخناتون والملكة نفرتيتي، حيث ظهرا في النقوش الفنية في مشاهد عائلية دافئة، يتبادلان الزهور ويجسدان مشاعر إنسانية صادقة، في تعبير فني غير مسبوق آنذاك.

وأضاف أن البرديات المصرية القديمة، ومنها بردية "تشستر بيتي"، حملت نصوصًا شعرية رقيقة تصف المحبوبة بأجمل الصفات، ما يعكس رقي المشاعر وعمق الإحساس لدى المصري القديم.

وأكد أبو دشيش أن مكانة المرأة كانت رفيعة، حيث كانت تُعرف بـ"نبت بر" أي سيدة البيت، وكانت شريكة الحياة والخلود، مشيرًا إلى أن نصائح الحكماء، مثل تعاليم بتاح حتب، دعت إلى احترام الزوجة وتقديرها، باعتبار ذلك معيارًا لنبل الرجل.

واختتم بالتأكيد على أن الحضارة المصرية القديمة لم تكن حضارة حجارة صامتة، بل كانت حضارة حياة ومشاعر، جسدت الحب كقيمة إنسانية خالدة، وأثبتت أن القلب المحب كان دائمًا أحد أسرار خلود هذه الحضارة العظيمة.

تابع مواقعنا