بين السوشيال ميديا والذكاء الاصطناعي.. سؤال لم يُجب عليه بعد: ماذا نحن نفعل؟
على مدار خمسة عشر عامًا، ونحن نسمع العبارات نفسها تتكرر بثقة:
السوشيال ميديا هي المستقبل.
الديجيتال هو الأساس.
المنصات الرقمية ستقود صناعة الإعلام.
والآن.. الذكاء الاصطناعي هو القادم بقوة.
حضرت مؤتمرات كبرى داخل مصر وخارجها، جلست في قاعات امتلأت بعناوين ضخمة، وأسماء لامعة، وعروض تقديمية تتحدث عن التحول الرقمي، وعن الفارق بين الإعلام التقليدي والإعلام الجديد، وعن صراع القوة بين الشاشة والمنصة، وبين البث الفضائي والخوارزمية.
لكن في كل مرة، كنت أخرج بشعور متكرر:
نحن نُجيد وصف التحول، لكننا لا نُجيد إدارته.
الكثير من الطرح كان أكاديميًا أكثر منه تنفيذيًا، تنظيرًا أكثر من كونه خطة عمل، نتحدث عن المستقبل وكأنه كيان منفصل عنا، لا مشروع يجب أن نبنيه بأيدينا.
السؤال الحقيقي لم يكن يومًا: من الأقوى؟
التقليدي أم الرقمي؟
السؤال الحقيقي كان وما زال
ماذا نفعل نحن الآن؟
هل نعيد هيكلة غرف الأخبار لتكون رقمية في التفكير لا فقط في النشر؟
هل نُدرّب القيادات قبل الفرق؟
هل نمتلك استراتيجيات واضحة للمنصات أم نكتفي برد الفعل؟
هل نستخدم الذكاء الاصطناعي كأداة إنتاج وتطوير، أم كشعار تسويقي؟
التحول الرقمي ليس منصة جديدة نفتح عليها حسابًا.
وليس استوديو رأسي نصوّر فيه فيديوهات قصيرة.
وليس تقريرًا سنويًا نضيف فيه كلمة “AI” لنبدو مواكبين.
التحول الحقيقي يبدأ عندما تتغير طريقة التفكير قبل الأدوات.
عندما تتحول المؤسسة من عقلية البث إلى عقلية البيانات.
من سباق الخبر إلى سباق التأثير.
من قياس الانتشار إلى قياس القيمة.
الذكاء الاصطناعي ليس هو القادم فقط، بل هو اختبار لقدرتنا على التطور.
اختبار لمرونة القيادات، وسرعة القرار، ووضوح الرؤية.
بعد خمسة عشر عامًا من الجدل، أعتقد أن المشكلة لم تكن أبدًا في فهم ما يحدث.
المشكلة كانت – وربما لا تزال – في اتخاذ القرار.
لسنا بحاجة إلى جلسة أخرى تشرح الفرق بين الإعلام التقليدي والجديد.
نحن بحاجة إلى خارطة طريق واضحة، تُترجم إلى أرقام، ومؤشرات أداء، ومسؤوليات محددة.
المستقبل لا ينتظر من يدرسه
بل يتقدم لمن يجرؤ على صناعته


