علماء يكشفون القدرة على التنبؤ بسنوات الصحة الجيدة المتبقية للفرد
لم يعد السؤال يقتصر على.. كم سنعيش؟، بل أصبح الأهم.. كم سنة سنبقى بـ صحة جيدة وقادرين على العمل والاستمتاع بالحياة؟ فمتوسط العمر لا يعكس بالضرورة جودة السنوات الأخيرة، إذ يقضي ملايين الأفراد أعوامهم الأخيرة في التعايش مع أمراض مزمنة تحدّ من الحركة والعمل والاستقلالية.
علماء يكشفون القدرة على التنبؤ بسنوات الصحة الجيدة
وحسب ما نشرته صحيفة ديلي ميل البريطانية، أكد الباحثون أنهم باتوا قادرين على تقدير عدد السنوات الصحية المتبقية للفرد باستخدام نماذج تعتمد على العمر والجنس والعرق وحتى الرمز البريدي.
وأظهرت النماذج أن مكان السكن يلعب دورًا حاسمًا في تحديد المسار الصحي، إذ يؤثر في جودة الهواء، وسهولة الوصول إلى الرعاية الطبية، وتوفر الغذاء الصحي، ومستوى الأمان، والتعرض للتلوث أو الطقس القاسي، ومع مرور الوقت تتراكم هذه العوامل لتُحدث فجوة واضحة في عدد سنوات الصحة الجيدة بين أشخاص متشابهين في العمر لكنهم يعيشون في بيئات مختلفة.
جمعية القلب الأمريكية
ويأتي ذلك في ظل انتشار واسع للأمراض المزمنة في الولايات المتحدة؛ إذ تشير بيانات جمعية القلب الأمريكية إلى أن أكثر من 127 مليون بالغ يعانون من شكل من أشكال أمراض القلب والأوعية الدموية. كما تفيد تقديرات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها بأن واحدًا من كل ستة بالغين مصاب بالسكري، بينما ينتشر مرض الكبد الدهني على نطاق واسع ويرتبط بالسمنة ومقاومة الأنسولين، وقد يتطور بصمت إلى مضاعفات خطيرة تقلص سنوات الصحة الجيدة.
وتكشف المقارنات الجغرافية فجوات صارخة؛ ففي ولايات أقل حظًا اقتصاديًا مثل فرجينيا الغربية قد لا تتجاوز سنوات الصحة الجيدة للمواليد الجدد 60 عامًا، مقارنة بولايات أكثر ثراءً مثل ماساتشوستس التي تسجل معدلات أعلى. كما تظهر فروق بين مدن فقيرة مثل فلينت وأخرى ثرية مثل ساماميش، حيث تختلف سنوات الصحة المتوقعة تبعًا للبيئة ومستوى الدخل والخدمات.
ومع ذلك، يشدد خبراء من جامعة ستانفورد على أن نمط الحياة يظل عاملًا قابلًا للتعديل، إذ يمكن لإجراءات بسيطة مثل الإقلاع عن التدخين، وممارسة النشاط البدني بانتظام، وتحسين النظام الغذائي، وضبط ضغط الدم وسكر الدم، وتقليل استهلاك الكحول، أن تطيل سنوات الصحة الجيدة. ويؤكد المختصون أن التغييرات الصغيرة المتراكمة قد تُحدث فرقًا ملموسًا، فكل خطوة يومية نحو نمط حياة صحي تسهم في إطالة فترة العيش دون أمراض أو إعاقة.



