في قانون التأمين الصحي الشامل.. من هم غير القادرين؟
هل قانون التأمين الصحي الشامل رقم (2) لسنة 2018، يتعارض مع المادة رقم (18) من الدستور؟ الحقيقة (لا).. إلا أن غياب معايير وآليات تحديد فئة "غير القادرين" قد يعرض هذا القانون للطعن الدستوري.
الدستور في مادته رقم 18 أكد على حق المواطن فى الصحة وفى الرعاية الصحية، وأشار إلى التزام الدولة بإقامة نظام تأمين صحى شامل لجميع المصريين يغطى كل الأمراض، وينظم القانون إسهام المواطنين فى اشتراكاته أو إعفاءهم منها طبقًا لمعدلات دخولهم.
وجاء قانون التأمين الصحي الشامل رقم 2 لسنة 2018 ليكمل هذا الالتزام، إذ يعفي «غير القادرين» نهائيًا من أي اشتراكات أو مساهمات، وتتحمل الدولة كامل تكلفة علاجهم.
التهديد الدستوري لقانون التأمين الصحي الشامل لا يكمن في نصوصه، إنما في غياب آليات واضحة وشفافة لتحديد فئة «غير القادرين»، فالقانون يقوم على مبدأ التكافل، ويلزم الدولة برعاية الفئات الضعيفة، إلا أن القائمين على المنظومة ليس لديهم رؤية واضحة لتحديد المستفيدين على أرض الواقع.
الواقع المؤلم يظهرعندما نجد عاملا أجرِيا بلا وظيفة ثابتة ولا تأمين – أعتقد أنه الأولى باعتباره ضمن فئة غير القادرين- يذهب إلى المستشفى من أجل الحصول على حقه الدستوري في الصحة، إلا أنه يواجه أحيانًا مطالبة بدفع أقساط متأخرة – لا يعلم عنها شيئا، بالإضافة إلى رسوم الخدمة الحالية.
عندما يستبعد القائمون على منظومة التأمين الصحي الشامل عاملًا أجرِيًا، لا وظيفة له ولا تأمين، من فئة «غير القادرين»، فيصبح السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه: من هم غير القادرين؟ وما هي المعايير الدقيقة لتحديدهم؟ ومن هي الجهة المختصة قانونًا بإصدار قرار الإعفاء؟
التزام الدولة بتوفير الرعاية الصحية للمواطن مكفول دستوريًا وقانونيًا، وأي مخالفة لهذا الالتزام تتطلب تدخلًا عاجلًا، وعلى الجهات المعنية، وضع معايير دقيقة وواضحة لتحديد فئة غير القادرين، وربطها ببيانات رسمية محدثة، مع إنشاء آلية تظلم سريعة مع منع تحصيل أي مبالغ قبل الفصل في النزاع.
حق المواطن في الصحة مكفول دستوريا، وغموض تحديد «غير القادرين» في قانون التأمين الصحي الشامل يهدد هذا الحق، وعلى الجهات المعنية وضع معايير واضحة وآليات فعّالة، لتصبح الرعاية الصحية ضمانًا حقيقيًا لكل مستحق، لا مجرد وعد على الورق.


