السبت 02 مايو 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

تاريخ وأصل زينة رمضان في مصر.. من مشاعل الفاطميين إلى بهجة الشوارع

 صورة تعبيرية
كايرو لايت
صورة تعبيرية
الخميس 19/فبراير/2026 - 12:50 ص

تتميز مصر بطقوس رمضانية فريدة جعلتها أُمَّة خاصة في الاحتفال بشهر رمضان الكريم، وتعدًّ زينة الشوارع والفانوس أيقونات بصرية لا يكتمل الشهر بدونه، إذن فما أصل حكاية الزينة في مصر؟

 تاريخ وأصل زينة رمضان في مصر

يُجمع معظم المؤرخين وعلماء الفولكلور على أن العصر الفاطمي، 969 م – 1171 م، كان الحاضنة الأولى لظهور مظاهر الاحتفال الصاخبة والزينة في رمضان، وتحديدًا فانوس رمضان.

وتذهب الرواية التاريخية الأكثر شيوعًا، إلى أن فكرة الفانوس ارتبطت بدخول الخليفة المعز لدين الله الفاطمي إلى القاهرة قادمًا من المغرب، حيث وصل الخليفة ليلًا في الخامس أو السادس من رمضان عام 358 هجريًا.

وخرج أهل القاهرة لاستقباله في صحراء الجيزة آنذاك للترحيب به، وكانوا يحملون المشاعل والفوانيس الملونة لإضاءة الطريق، مرددين الأهازيج، ومنذ ذلك الحين، أصبحت الفوانيس عادة سنوية لاستقبال الشهر.

 فوفقًا للمؤرخ تقي الدين المقريزي في كتابه، المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار، المعروف بـ خطط المقريزي، فقد أشار إلى اهتمام الفاطميين المفرط بالاحتفالات والمواكب، وتخزينهم لكميات ضخمة من الشموع والزيت والوقود لاستخدامها في إضاءة الشوارع والمساجد في المواسم الدينية.

الحاكم بأمر الله وقرار الخروج ليلًا

وهناك رواية أخرى، ترتبط بالخليفة الحاكم بأمر الله الفاطمي، الذي كان يمنع خروج النساء من بيوتهن طوال العام، ويستثني من ذلك ليالي رمضان للصلاة والتزاور، حيث كان يُشترط أن يتقدم المرأة غلام صغير يحمل فانوسًا منيرًا لتنبيه المارة بمرور نساء ليفسحوا الطريق، وترسخت العادة فأصبح الفانوس مرتبطًا بالأطفال وشهر رمضان.

ويذكر الدكتور قاسم عبده قاسم في دراساته حول الحياة الاجتماعية في العصر المملوكي، التي تستند لجذور فاطمية، وكتب التراث، كيف تحولت الأدوات الوظيفية مثل الإضاءة، إلى أدوات احتفالية فلكلورية.

ولم تكن الزينة قديمًا تعتمد على الورق والبلاستيك كما هو الحال الآن، بل كانت تعتمد على الإضاءة المكثفة.

ويذكر المقريزي أن الخلفاء الفاطميين كانوا يأمرون بتعليق القناديل أو المصابيح الزيتية على واجهات المساجد ومآذنها بصفة خاصة في رمضان، وقد ورد في خطط المقريزي وصف لمسجد عمرو بن العاص في رمضان، حيث كانت تُوقَدُ فيه مئات القناديل الإضافية، وتُفرش الحصر الجديدة، وتُعطَّرُ الأركان بالمسك والبخور، مما يخلق جوًا من الزينة والبهجة يختلف عن باقي شهور السنة.

موكب رؤية هلال رمضان

وكان الاحتفال برؤية الهلال بمثابة إعلان بدء الزينة، حيث يصف المستشرق الإنجليزي إدوارد ويليام لين في كتابه الشهير، عادات المصريين المحدثين وتقاليدهم، الذي رصد الحياة في مصر في القرن التاسع عشر مشهد موكب الرؤية:

 كان المحتسب والقضاة يسيرون في موكب مهيب، ويتبعهم عامة الشعب وهم يحملون الفوانيس والمشاعل، وتضاء الدكاكين والمنازل احتفالًا بثبوت الرؤية، وهو أصل فكرة تعليق الزينة في الشوارع.

الفانوس في القاموس الاجتماعي المصري

تحول الفانوس من وسيلة إضاءة إلى لعبة ولون من ألوان الفنون الشعبية، ويقول المفكر أحمد أمين في كتابه، قاموس العادات والتقاليد والتعابير المصرية: إن الفانوس كان يُصنع قديمًا من الصفيح والزجاج الملون، وكان الأطفال يطوفون به الأحياء مرددين أغاني مثل، وحوي يا وحوي، وهي أغنية ذات جذور لغوية مصرية قديمة تعني الترحيب أو الذهاب والمجيء للقمر.

وتطورت صناعة الفانوس في أحياء القاهرة الفاطمية، في أماكن مثل الربع، والدرب الأحمر، وأصبح الحرفيون يتنافسون في أشكاله.

زينة الشوارع الورقية والقماشية أو الخيامية

في العصور الحديثة أو القرن العشرين، تطورت الزينة لتأخذ شكل الرايات، حيث بدأ الأمر بجهود ذاتية من أهالي الحارات الشعبية باستخدام بقايا الأقمشة والورق القديم لعمل مُثلثات يتم تعليقها بين الشرفات أو البلكونات.

وتطور الأمر لاستخدام قماش الخيامية التراثي المزركش بالآيات القرآنية والزخارف الإسلامية، وهو فن مصري أصيل توارثته الأجيال منذ العصر المملوكي، وأصبح الآن السمة المميزة للبيوت المصرية والشوادر الرمضانية.

تابع مواقعنا