علي جمعة: على المسلم ختم القرآن مرة واحدة على الأقل في رمضان
تحدث الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية الأسبق، وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر، عن فضل شهر رمضان، قائلًا: ها هو شهرُ رمضان قد بدأ — أعاده الله على الأمة الإسلامية بالخير والبركات، ورزقنا الله حسنَ استقباله واغتنامه — بدأ هذا الشهرُ الكريم الذي اختصه الله بكثيرٍ من الخصال.
وتابع عبر صفحته بفيسبوك: أُولى تلك الخصال: نزولُ القرآن الكريم فيه. قال تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾ [البقرة: 185]، وقال تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ﴾ [الدخان: 3]، وقال سبحانه: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ [القدر: 1].
وأكد علي جمعة على المسلم أن يخصَّ رمضان بالإكثار من تلاوة القرآن؛ كما أن ربَّه خصَّه بإنزال القرآن فيه، وكما كان حالُ رسولِه الكريم ﷺ؛ فقد صح عن النبي ﷺ أن جبريل كان يعارضه القرآن في كل عام مرة، وكان ذلك في شهر رمضان، وقد شعر النبي ﷺ بقرب أجله في العام الأخير؛ لأن جبريل قد عارضه القرآن مرتين.
علي جمعة: ينبغي أن يحرص المسلم على ختم القرآن على الأقل مرةً واحدةً في رمضان
وأكمل: ولذا كان السلف الصالح والعلماء يكثرون من مدارسة القرآن وتلاوته في شهر رمضان؛ فكانت السيدة عائشة رضي الله عنها تقرأ في المصحف أولَ النهار في شهر رمضان، فإذا طلعت الشمس — أي ارتفعت — نامت/ وكان سفيان الثوري إذا دخل رمضان ترك جميع العبادة وأقبل على تلاوة القرآن. وكان النخعي يختم في كل ثلاث ليالٍ في العشرين الأول من رمضان، وفي العشر الأواخر يختم في ليلتين سوى الصلاة.
وأكد: وكان لأبي حنيفة ستون ختمةً في رمضان. وكان مالك إذا دخل رمضان يفر من قراءة الحديث ومجالسة أهل العلم، وأقبل على تلاوة القرآن في المصحف. وكان للإمام الشافعي ختمتان في كل يوم سوى الصلاة/ فلعل هذه الأخبار تحفِّز المسلمَ وترغِّبه في الإقبال على القرآن الكريم، فيتلوه في هذا الشهر العظيم. وينبغي أن يحرص المسلم على ختم القرآن على الأقل مرةً واحدةً في رمضان.


