تنين الصين المعدني يرقص في عيد الربيع.. كيف روّضت بكين الروبوتات في حفلها الأكبر؟
لم يعد حفل عيد الربيع الصيني مجرد منصة للأغاني الشعبية والرقصات التراثية؛ ففي ليلة الاثنين الماضي، ومع انطلاق عام "الحصان"، بعثت الصين برسالة تكنولوجية مدوية إلى العالم مفادها: "المستقبل يسير على قدمين معدنيتين".
تحول الحدث التلفزيوني الأكثر مشاهدة عالميًا إلى "ميدان اختبار" مفتوح، أثبتت فيه بكين أن الروبوتات الشبيهة بالبشر “Humanoids” لم تعد حبيسة المختبرات، بل أصبحت جزءًا من نسيج الثقافة والإنتاج القومي.
من "الرقص الجامد" إلى "سادة الكونغ فو"
خطفت شركة "يونيتري" “Unitree” الأضواء بعرض حبس الأنفاس، متجاوزةً حركات الرقص البسيطة التي قدمتها في 2025، هذه المرة، شاركت روبوتاتها في محاكاة لفنون القتال “الكونغ فو” باستخدام السيوف و"الننشاكو"، مؤديةً حركات بالغة التعقيد مثل "الملاكمة السكرانة" والقفزات الهوائية الخلفية.




لم يكن العرض مجرد استعراض قوة، بل كشفًا عن طفرة في خوارزميات الذكاء الاصطناعي و"ليدار" ثلاثي الأبعاد، حيث حققت هذه الآلات أرقامًا قياسية:1-
1- قفزات باركور متتالية على الطاولات.
2- قفزات هوائية بارتفاع يتجاوز 3 أمتار.
3- دوران هوائي بسرعة 7.5 دورة، مع سرعة حركة تصل إلى 4 أمتار في الثانية.

الذكاء المتجسد: من المسرح إلى المطبخ
بينما ركزت "يونيتري" و"ماجيكلاب" على البراعة البدنية والبهلوانية، اتخذت شركة "قالبوت" (Galbot) مسارًا أكثر واقعية، استعرضت روبوتاتها مهارات "ناعمة" ودقيقة، من تكسير الجوز دون تهشيمه، إلى طي الملابس وتقطيع النقانق لحفلات الشواء.
هذا التحول نحو "التطبيقات العملية" يشير إلى أن الروبوتات الصينية بدأت تتقن التنسيق بين اليد والعين واتخاذ القرارات المستقلة، مما يمهد لدخولها المنازل والمصانع كشريك لا كآلة صماء.
كوميديا "إلكترونية" بلمسة إنسانية
في واحدة من أكثر فقرات الحفل إثارة للعواطف، أعادت شركة "نويتكس روبوتيكس" إحياء مسرحية كوميدية شهيرة من التسعينيات، وقفت الممثلة الأصلية بجانب نسخة "روبوتية" مطابقة لها تمامًا تم تصنيعها في 30 يومًا فقط.
العرض لم يكتفِ بإظهار الدقة التقنية، بل طرح تساؤلًا فلسفيًا حول العلاقة بين الإنسان والآلة، مؤكدًا أن التكنولوجيا وجدت لتعزيز الخصائص البشرية والدفء الإنساني، وليس لاستبدالها.
أرقام تعكس الهيمنة العالمية
خلف هذه الأضواء، توجد أرقام اقتصادية صلبة؛ فقد كشف تقرير حديث أن الصين أصبحت في عام 2025 أكبر منتج للروبوتات الشبيهة بالبشر في العالم.
شركة "أجيبوت" (Agibot): حققت حصة سوقية عالمية بلغت 39% بشحن أكثر من 5100 وحدة.




