الذكاء الاصطناعي AI يعيد عصر العنصرية في بلد تزعم الحرية.. ما القصة؟
في ظل التطور التكنولوجي المتسارع يشهد العالم الرقمي عودة مقلقة لظاهرة الوجه الأسود الرقمي، حيث تستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي لإنتاج مقاطع فيديو وصور مزيفة تستهدف أصحاب البشرة السمراء في الولايات المتحدة، مما يثير مخاوف جدية حول استخدام التكنولوجيا في ترويج الصور النمطية العنصرية.
الذكاء الاصطناعي AI يعيد عصر العنصرية في بلد تزعم الحرية
بدأت الأزمة تتضح أواخر العام الماضي عندما انتشرت مقاطع فيديو على منصة تيك توك تظهر نساء سمراوات يتحدثن عن بيع بطاقات التموين الحكومية، سناب، المخصصة للأسر منخفضة الدخل، ورغم وجود علامات مائية باهتة تشير إلى أن الفيديوهات مولدة بالذكاء الاصطناعي AI إلا أنها أثارت موجة غضب واسعة واستغلتها وسائل إعلام محافظة للتحريض ضد برامج الدعم الحكومي، متجاهلة حقيقة أن الأمريكيين البيض يشكلون 37 % من المستفيدين من هذا البرنامج.
وأكدت الدكتورة صافيا أوموجا نوبل أستاذة دراسات الجندر في جامعة كاليفورنيا، أن هناك تسارعًا هائلًا في استخدام هذه التقنيات التي تستدعي صورًا نمطية عنصرية تعود لقرون مضت، حيث يتم استغلال الثقافة وطريقة الحديث الخاصة بذوي البشرة السمراء لتحقيق مكاسب شخصية أو سياسية دون أي احترام لأصحابها الأصليين، وتتنوع هذه الممارسات بين استخدام رموز تعبيرية داكنة البشرة، أو إنشاء شخصيات افتراضية تتحدث بلهجات خاصة بالسمر في البودكاست والكتب الصوتية.
ولم يتوقف الأمر عند الشخصيات العادية، بل طال رموزًا تاريخية، مثل مارتن لوثر كينج، حيث انتشرت مقاطع فيديو مزيفة تظهره في مواقف مسيئة مثل السرقة أو العِراك، وهو ما وصفته ابنته برنيس كينج بالدعاية السخيفة، ورغم استجابة بعض شركات التكنولوجيا مثل Open AI، وGoogle، لضغوط الرأي العام ومنع إنشاء مقاطع مزيفة لهذه الرموز، إلا أن المشكلة لا تزال قائمة في ظل صعوبة السيطرة على الكم الهائل من المحتوى الذي يتم رفعه يوميًا.
واتخذت الأزمة بُعدًا أخطر مع تورط جهات رسمية، حيث نشر الحساب الرسمي للبيت الأبيض على منصة X، صورة معدلة وداكنة لناشطة حقوقية بعد اعتقالها، كما تم تداول صورة مسيئة لعائلة أوباما عبر حساب الرئيس ترامب على منصته الخاصة، مما يؤكد أن ظاهرة الوجه الأسود الرقمي لم تعد مجرد ممارسات فردية، بل تحولت إلى أداة تضليل رسمية تستخدمها بعض الجهات لفرض رؤيتها السياسية وتشويه.




