الأربعاء 06 مايو 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

طقوس رمضانية قد تدفع ثمنها صحتك

السبت 21/فبراير/2026 - 07:27 م

تنتظر الأسر المسلمة في كل مكان حلول شهر رمضان انتظارًا يختلف عن أي مناسبة إسلامية أخرى. فهذا الشهر الكريم لا يحمل معه عبادة الصيام فحسب، بل يأتي محمّلًا بطقوس اجتماعية وعائلية راسخة عبر عقود طويلة. تتحول مائدة الإفطار إلى أكثر من مجرد مكان لتناول الطعام؛ فهي ملتقى الأجيال، ومسرح الدفء العائلي، وساحة التراحم والتسابق في خدمة الآخر.

تمتلئ المائدة بكل ما لذ وطاب، متناسية أحيانًا الظروف الاقتصادية أو الصحية، تمتد الأيدي إلى الأطباق المتنوعة، تتلألأ العصائر بألوانها، تتصاعد روائح الشوربة والمشويات، وتتزين السفرة بالكنافة والقطايف والبسبوسة وما يتبعها من مكسرات، تعلو الضحكات، وتشرق الابتسامات، ويترقب الجميع هذا اللقاء اليومي بشغف.

ولا يمكن إنكار البعد الاجتماعي والديني لمائدة رمضان؛ فهي لحظة تواصل بين الأجيال، ومساحة للحوار، وفرصة لترسيخ القيم الإسلامية في نفوس الصغار، لذا ينبغي الحفاظ على هذه العادات وتعزيز قيمتها، لا التقليل منها.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه، هل يمكن إعادة تشكيل هذه الطقوس بشكل صحي، يستند إلى أسس قرآنية ونبوية وطبية؟

إذ بعد ساعات طويلة من الصيام قد تتجاوز عشر ساعات، تدخل كميات كبيرة من الطعام إلى جسد الصائم في دقائق معدودة، هذا الاندفاع المفاجئ يرهق الجهاز الهضمي، ويرفع مستويات السكر في الدم، ويزيد من احتمالات الحموضة واضطرابات المعدة. ويعد الإفطار على كميات كبيرة من السكريات، ثم الانتقال مباشرة إلى وجبات دسمة، ثم تناول حلويات غنية بالدهون دون فاصل زمني كاف، من أخطر العادات الرمضانية الشائعة.

يقول الله تعالى: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) "الأعراف: 31". ومن هدي النبي (صل الله عليه وسلم )في الإفطار أنه كان يبدأ برطبات، فإن لم يجد فتمرات، فإن لم يجد فحسوات من ماء. كما قال النبي (ما ملأ آدمي وعاءً شرًّا من بطنه… فإن كان لا محالة، فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه) هذا المنهج النبوي يجمع بين البساطة والتدرج والاعتدال، وهو في جوهره نظام صحي متكامل سبق التوصيات الطبية الحديثة.

وهم ما يمكن أن نتجنبه بالبدء بتمر وماء أو لبن ثم تناول شوربة خفيفة قبل الوجبة الرئيسية وأداء صلاة المغرب قبل استكمال الطعام لإتاحة فرصة للجسم للاستعداد والعمل على التقليل من المقليات واستبدالها بالمشويات أو المطهوات بطريقة صحية.

ستبقى مائدة رمضان عنوانًا للمودة والخير والكرم، والصيام ليس حرمانًا ولا عقابًا، بل مدرسة للتهذيب والانضباط، والمائدة ليست ميدانًا للإفراط أو المباهاة، بل مساحة للاعتدال والتأمل ومشاركة الخير.

فلنضف على موائدنا روحًا أجمل وأثرًا يدوم، بالعناية بصحتنا كما نعتني بقلوبنا.

تابع مواقعنا