أيقونة الزمالك| شيكابالا.. بين سحر القدم اليسرى وصخب المدرجات
في كرة القدم المصرية، هناك لاعبون مروا وتركوا أثرًا، وهناك من تحولوا إلى حكاية تُروى عبر الأجيال، ومحمود عبد الرازق "شيكابالا" لم يكن مجرد لاعب جناح أيسر مهاري، بل حالة فنية خاصة صنعت وجدان جماهير نادي الزمالك وأثارت الجدل في الشارع الكروي كله، بموهبته الفطرية ولمسته الساحرة بالقدم اليسرى، حتى أصبح رمزًا للمتعة الكروية، وصوتًا لمدرجات الأبيض، وعنوانًا لكل مباراة قمة أمام الأهلي، على الرغم من أن مسيرته لم تكن مفروشة بالورود، لكنها كانت مليئة باللحظات التي صنعت أسطورة لاعب استثنائي.
وتستعرض القاهرة 24 مسيرة الفهد الأسمر خلال سلسلة سيتم إطلاقها على مدار شهر رمضان الكريم.
من شوارع أسوان إلى قلعة ميت عقبة
وُلد شيكابالا في الخامس من مارس عام 1986 بمدينة إدفو في محافظة أسوان، ونشأ في بيئة بسيطة صنعت شخصيته المقاتلة منذ طفولته، وظهرت موهبته في الملاعب الترابية، حيث كان يلفت الأنظار بمهارته وقدرته على المراوغة في أضيق المساحات، ولم يطل الوقت حتى انتقل إلى القاهرة لينضم إلى قطاع الناشئين في الزمالك وهو في الثامنة من عمره.
وفي عام 2002، وكان لم يتجاوز الـ16، حصل على فرصته الأولى مع الفريق الأول في بطولة كأس مصر، وسجل هدفًا حاسمًا أكد أن النادي أمام موهبة نادرة، ورغم هذا الظهور المبكر، تعثرت مسألة توثيق عقد احترافي كامل، ما فتح الباب أمام انتقاله إلى باوك اليوناني في يناير 2005.
وفي التجربة الأوروبية الأولى، أظهر لمحات فنية مميزة، وشارك في عدد من المباريات التي أبرزت إمكاناته الكبيرة، قبل أن يعود إلى الزمالك عام 2006 ليبدأ مرحلة جديدة من التألق.

سنوات التألق والتنقل: بين الإعارات والتجارب الخارجية
ومنذ عودته في 2006 وحتى 2014، رسخ شيكابالا مكانته كأحد أبرز نجوم الدوري المصري، وقاد هجمات الزمالك، وصنع الفارق بكراته العرضية وتسديداته القوية، وأصبح لاعبًا محوريًا في تشكيل الفريق، وفي عام 2012 خاض تجربة إعارة مع الوصل الإماراتي، حيث واصل تقديم عروض جيدة، قبل أن ينتقل في 2014 إلى سبورتينج لشبونة البرتغالي، لكن التجربة لم تكتمل كما كان مأمولًا.

وعاد مجددًا إلى الزمالك في 2015، لتبدأ مرحلة جديدة تخللتها إعارات أخرى إلى الإسماعيلي، والرائد، ثم أبولون سميرنيس، ورغم التنقلات، ظل اسمه مرتبطًا بالبيت الأبيض، حيث عاد في كل مرة ليستعيد شارة القيادة ويؤكد مكانته كقائد داخل الملعب وخارجه، وفي يوليو 2025، أعلن اعتزاله كرة القدم بعد مسيرة امتدت لأكثر من عشرين عامًا.

المشوار الدولي: حضور متقطع وبصمة أفريقية
على الصعيد الدولي، انضم شيكابالا لمنتخب الشباب عام 2005، قبل أن يظهر مع المنتخب الأول في 2007، ولم تكن مسيرته الدولية مستقرة، إذ شهدت فترات غياب وعودة، لكن أبرز محطاتها كانت التتويج بلقب كأس الأمم الإفريقية 2010، حين توج المنتخب المصري بالبطولة، كما كان ضمن قائمة مصر في كأس العالم 2018.
ورغم أن أرقامه الدولية لم تكن ضخمة، فإن حضوره ظل مؤثرًا في بعض المباريات المهمة، وواجه أزمات مع بعض الأجهزة الفنية، وأعلن اعتزالًا دوليًا مؤقتًا قبل أن يعود مجددًا، لتظل مسيرته مع الفراعنة انعكاسًا لحياته الكروية المليئة بالتقلبات.

سجل البطولات: ألقاب صنعت الأسطورة
حقق شيكابالا مسيرة حافلة بالألقاب مع الزمالك، حيث توج بالدوري المتاز رفقة الزمالك في 4 مواسم وحقق كأس مصر 6 مرات والسوبر الإفريقي مرتين والسوبر المصري مرة وكأس الاتحاد الإفريقي مرة.
هذه البطولات لم تكن مجرد أرقام، بل كانت لحظات فارقة ارتبطت باسمه، خاصة في المباريات الكبرى التي تألق فيها وصنع الفارق بمهارة فردية أو تمريرة حاسمة، وعلى المستوى الفردي، نال إشادات واسعة، واعتُبر في فترات كثيرة أحد أفضل صانعي اللعب في مصر.

لغة الأرقام: قراءة في مسيرته الإحصائية
على مدار مشواره، خاض شيكابالا تقريبا 487 مباراة على مستوى الأندية، سجل خلالها نحو 91 هدفا، فضلًا عن صناعته لـ 110 تمريرة حاسمة لزملائه ويعتبر الجزء الأكبر من هذه الأرقام تحقق بقميص الزمالك، حيث تجاوزت مشاركاته الأربعمائة مباراة في مختلف البطولات المحلية والقارية.
في الدوري المصري وحده، لعب أكثر من 278 مباراة وسجل تقريبا 52 هدفا، بينما أضاف في الكؤوس المحلية والبطولات الأفريقية رصيدًا مهمًا عزز مكانته بين أبرز لاعبي جيله، أما دوليًا، فشارك في أكثر من 30 مباراة بقميص منتخب مصر وسجل هدفين.
شيكابالا: بين العشق والانتقادات
لم تكن مسيرة شيكابالا خالية من الأزمات، بل دخل في صدامات إعلامية، وتعرض لعقوبات انضباطية، وأثيرت حوله تكهنات انتقال مثيرة، خاصة ما يتعلق بإمكانية انتقاله إلى الغريم التقليدي الأهلي في إحدى الفترات، كما تعرض لإيقافات بسبب مواقف في مباريات القمة، ما جعله دائمًا في قلب الحدث.

ورغم الجدل، بقي محبوبًا لدى جماهير الزمالك التي رأت فيه رمزًا للانتماء والموهبة، وكان لاعبًا يعكس مشاعر المدرجات حيث كان يغضب، يفرح، يحتفل بطريقته الخاصة، ويقاتل حين يحتاجه الفريق، لذلك لم يكن مجرد قائد يحمل شارة، بل كان أيقونة حقيقية لجيل كامل.




