فوانيس مفقودة.. محمد عبد الوهاب جوهرة الفراعنة يغيب مبكرًا ويترك ذكريات لا تُنسى
يحل علينا شهر رمضان كل عام ليضيء قلوبنا وينشر البهجة، إلا أنه دائما ما تكون هناك فوانيس مفقودة ونجوم راحلة غابت عنا لكن بقيت ذاكرتهم في الأذهان تُنير ذكرياتنا كما تُنير فوانيس رمضان شوارعنا.
سلسلة فوانيس مفقودة
وفي حلقة اليوم من سلسلة فوانيس مفقودة، يعود القاهرة 24 بذاكرة القراء، إلى مسيرة الراحل محمد عبد الوهاب لاعب الأهلي، الذي أمتع الجميع في الملاعب رغم صغر سنه، ليُحزن الجميع بعد ذلك على وفاته حتى أصبح واحد من فوانيس مفقودة بشدة في كرة القدم المصرية.
محمد عبد الوهاب ورحيل محزن
غيّب الموت، ابن الفيوم محمد عبد الوهاب في آخر أيام شهر أغسطس 2006 عن عمر ناهز 23 عامًا، إلا أنه تركا جرحا غائرا في الأوساط الكروية المصرية، بسبب تلك النهاية المحزنة للاعب ظن الجميع أنه سيكون أسطورة الجبهة اليسرى للمارد الأحمر وللفراعنة لأعوام طويلة.

بداية الأسطورة من مصر الصغرى
قبل ذلك التاريخ بـ22 عاما و11 شهرا بالتمام والكمال، وبالتحديد في 1 أكتوبر 1983، كانت مدينة الفيوم المسماة بـ"مصر الصغرى"، على موعد مع ولادة نجم من نجوم الفراعنة، لم يكن يدري أبناء مدينة سنورس وقتها أنه سيكون أحد أبرز نجوم الجبهة اليسرى في مصر حتى بعد وفاته.

وُلد محمد عبد الوهاب، لأسرة بسيطة في مدينة ريفية، وبدا منذ الوهلة الأولى مدى شغفه وحبه لكرة القدم، حتى أنه قرر خوض اختبارات نادي الزمالك والتي نجح في اجتيازها قبل رفض والده اللعب للقلعة البيضاء.
بداية مميزة وتمثيل دولي مبكر
القدر كان رحيما بالنجم الشاب، ليبدأ اللعب لفريق الألومنيوم -اعتاد نجوم الصعيد على تمثيله وقتها- غير أن تألقه دفع بالمعلم حسن شحاتة لاختياره ضمن قائمة شباب الفراعنة المشاركة في أمم إفريقيا للشباب 2003، والتي حصدها الفراعنة وكان أحد نجومها.

تألق عبد الوهاب اللافت، دفع بنادي الظفرة الإماراتي إلى الإسراع في الحصول على خدماته، قبل إعارته لـ إنبي، من أجل صقل خبراته ومهارته الكروية ثم استعادته، غير أن ابن الفيوم لفت الأنظار سريعا في الدوري ليُقرر الإيطالي تارديللي ضمه لصفوف منتخب مصر الأول.
إصرار أهلاوي على خطف الجوهرة
كان الأهلي بنهاية بموسم 2003-2004، في حاجة لضم ظهير أيسر بجوار الأنجولي جيلبرتو، ووجد ضالته في محمد عبد الوهاب، وأصر الأحمر على الحصول على خدماته حتى حصل عليها لمدة موسمين معارا من الظفرة الإماراتي.
رياح الأهلي لم تأت بما اشتهته سفينة عبد الوهاب في البداية، حتى أنه لم يجد فرصة حقيقية في موسمه الأول رفقة الأحمر، غير أن الحظ ابتسم له بإصابة جيلبرتو في نهائي دوري أبطال إفريقيا 2005 والذي كان بداية انطلاقته الحقيقية.
الموسم الثاني لـ محمد عبد الوهاب، كان مختلفا خاصة حينما حجز مكانه الأساسي في تشكيلة الأحمر، بالإضافة إلى استدعائه لكتيبة الفراعنة لأمم إفريقيا 2006 بالقاهرة، وذلك من خلال مدرب يعرفه جيدا وهو المعلم حسن شحاتة.
بنهاية موسم 2005-2006، كان محمد عبد الوهاب قد حصد 10 بطولات، منها لقبي دوري مع الأهلي ولقب دوري أبطال إفريقيا ولقب للسوبر الإفريقي ولقب لكأس مصر بالإضافة إلى السوبر المحلي في مرتين، وهو ما جعل الأهلي يضغط على الظفرة للحصول على خدماته بشكل نهائي ليظل في كتيبة الأحمر.

نهاية حزينة وفقدان مؤلم
وبينما كانت الفرحة تملأ حياة محمد عبد الوهاب بالبقاء مع الأهلي وحصد البطولات، خاصة مع الاستعداد لخوض منافسات كأس العالم في ديسمبر 2006، كان القدر قد كتب للنجم الصغير مصيرا مؤلما ووداعا مبكرا، حيث كان صباح يوم 31 أغسطس وبالتحديد في قلب النادي الأهلي الذي أحبه وعلى أرضية ملعب مختار التتش، شاهدا على رحيل عبد الوهاب، ليغيب عنا لكن مع بقاء ذكراه دائما التي تقول لنا دائما إنه على مدار السنين ستظل هناك فوانيس مفقودة.


