مشاهد من وداع عروس بورسعيد المقتولة بمنزل خطيبها.. جنازة مهيبة وانهيار أسرتها في المقابر| صور
تحولت شوارع بورسعيد، اليوم الأربعاء، إلى ساحة حزن مفتوح، بعدما شيّع الأهالي جثمان العروس فاطمة ياسر خليل إسماعيل في جنازة مهيبة، خيّم عليها الصمت تارة والصراخ تارة أخرى، بينما بدت الدموع هي اللغة الوحيدة الحاضرة في المشهد.
مشاهد من وداع عروس بورسعيد فاطمة خليل
منذ اللحظات الأولى لخروج الجثمان، تعالى صوت الأب مرددًا كلمات ممزقة للقلب: “يا بطة ما تمشيش يا بطة”، وهو يسير خلف النعش بخطوات متعثرة، يحاول اللحاق بابنته للمرة الأخيرة، قبل أن ينهار وسط محاولات من المحيطين به لإسناده، فيما كانت الأم في حالة انهيار كامل، تصرخ وتلطم، غير مصدقة أن ابنتها التي كانت تستعد لبدء حياتها الجديدة، تُزف اليوم إلى مثواها الأخير.
حالة الفزع سيطرت على أفراد الأسرة بالكامل، شقيقاتها سقطن مغشيًا عليهن أكثر من مرة، وقريباتها جلسن على الأرض غير قادرات على الوقوف من شدة الصدمة، بينما احتشد المئات من الأهالي أمام المسجد الكبير المتعال، حيث أُديت صلاة الجنازة في مشهد مهيب، اختلطت فيه الدعوات بالبكاء والنظرات المذهولة.
داخل المسجد، ساد الصمت للحظات أثناء الصلاة، ثم انفجرت المشاعر مجددًا مع حمل النعش إلى سيارة نقل الموتى، في طريقه إلى المقابر القديمة ببورسعيد، وتحديدًا مدافن باب 2 من شارع الثلاثيني، حيث وُوريت الثرى وسط دعوات بالرحمة ومطالبات بكشف الحقيقة.
الجنازة لم تكن عادية، فالقضية التي سبقتها ألقت بظلال ثقيلة على الجميع، إذ كانت الأجهزة الأمنية قد تلقت إخطارًا بوفاة الفتاة أثناء زيارتها لأسرة خطيبها بمنطقة الجنوب، وتم نقلها إلى مستشفى 30 يونيو جثة هامدة، مع التحفظ على الجثمان لحين انتهاء الإجراءات القانونية.
وأمر اللواء محمد الجمسي مساعد وزير الداخلية مدير أمن بورسعيد، بتشكيل فريق بحث من إدارة البحث الجنائي، بإشراف اللواء ضياء زامل مدير المباحث، للوقوف على ملابسات الواقعة وكشف تفاصيلها، فيما باشرت جهات التحقيق الاستماع لأقوال المحيطين بالواقعة وفحص جميع الملابسات.
في المقابل، كانت أسرة الراحلة قد خرجت برواية مؤلمة، أكدت فيها أنهم كانوا في زيارة عائلية لأسرة الخطيب بقرية الكاب جنوب المحافظة، وتعذر عودتهم ليلًا بسبب صعوبة المواصلات، فباتوا هناك، وأن فاطمة نامت بصورة طبيعية، قبل أن تصحو صباحًا وتغادر برفقة فتاة تُدعى “شهد” للتنزه، وفق روايتهم.
وتقول الأسرة إن الفتاة عادت بمفردها، قبل أن يُبلغهم الخطيب بوفاة فاطمة داخل شقة بالطابق العلوي، قيل إنها كانت تُجهز لتكون عش الزوجية، وهي شقة غير مأهولة بالسكان، ما أثار شكوكهم، خاصة في ظل حديثهم عن خلافات سابقة وغيرة شديدة من الفتاة المذكورة تجاه خطيب الراحلة، بحسب أقوالهم.
كما أشارت الأسرة إلى ما ورد بتقرير الطب الشرعي من وجود إصابة بالرقبة وآثار خنق، مؤكدين ثقتهم في الأجهزة الأمنية لكشف الحقيقة كاملة، ومحاسبة من يثبت تورطه، بينما لم تُعلن جهات التحقيق حتى الآن عن توجيه اتهام رسمي لأي شخص، وما زالت التحقيقات مستمرة.
وبين روايات التحقيقات وصرخات الوداع، تبقى صورة الأب وهو يردد “يا بطه ما تمشيش” عالقة في أذهان كل من حضر الجنازة، في مشهد يلخص حجم الفاجعة التي هزت بورسعيد بأكملها.








