مستشار الإمام الأكبر: الأزهر ما زال قبلة طلاب العلم منذ أكثر من ألف عام
أكد الدكتور عبد الدايم نصير، الأمين العام للمنظمة العالمية لخريجي الأزهر ومستشار الإمام الأكبر للتعليم والعلاقات الثقافية، أن الأزهر الشريف يمثل جزءًا أصيلًا من الرصيد الوطني المصري ومؤسسة عريقة ضاربة بجذورها في عمق التاريخ، مشيرًا إلى أنه من المؤسسات التعليمية القليلة التي استمرت عبر القرون في نشر العلم والمعارف المختلفة وخدمة الإنسانية، حيث بدأ دوره التعليمي منذ أكثر من عشرة قرون من خلال حلقات العلم داخل المسجد، ثم تطور ليصبح منارة علمية يقصدها طلاب العلم من مختلف دول العالم.
وأوضح خلال تصريحات تليفزيونية، أن سر استمرارية الأزهر وجاذبيته الدولية يعود إلى منهجه الوسطي المعتدل الذي ارتضته الأمة عبر العصور، إلى جانب طبيعة الشعب المصري المرحب بالضيوف، وهو ما جعل الأزهر مقصدًا للطلاب الوافدين رغم ظهور مؤسسات تعليمية كبرى تمتلك إمكانات مالية ضخمة، مؤكدًا أن أعداد الدارسين من مختلف دول العالم في التعليم الجامعي وما قبل الجامعي تعكس مكانته الدولية وتأثيره العلمي والفكري.
وأضاف أنه أدرك مكانة الأزهر عالميًا بصورة أوضح خلال بعثته العلمية إلى بريطانيا، حيث لمس تقديرًا واحترامًا كبيرين من الأوساط الأكاديمية والجاليات الإسلامية لمجرد انتمائه إلى الأزهر، وهو ما يعكس مكانة المؤسسة في الوعي العالمي، ويضع في الوقت نفسه مسؤولية كبيرة للحفاظ على هذا الإرث العلمي والتعليمي وتعزيز دوره في تكوين الشخصية المسلمة الواعية القادرة على خدمة مجتمعاتها.
وأشار إلى أن الأزهر يسهم في إعداد طلابه علميًا ومعرفيًا ومهاريًا ليكونوا سفراء حقيقيين للوسطية في بلدانهم، من خلال الجمع بين العقل والنقل، إلى جانب تنمية المهارات الحديثة مثل اللغات والإعلام والتقنيات الرقمية، لافتًا إلى أن المنظمة العالمية لخريجي الأزهر تنظم دورات وبرامج تدريبية ومسابقات علمية وإعلامية للطلاب الوافدين بما يدعم قدراتهم الفكرية والعملية.
وبيّن أن دعم الطلاب الوافدين يمثل أحد الأدوار المهمة التي تقوم بها الدولة المصرية عبر الأزهر، سواء من خلال المنح الدراسية أو الإقامة والرعاية بمدينة البعوث وتقديم الدعم الاجتماعي والاقتصادي، مؤكدًا أن هذا الدعم يعكس وعي الدولة بدور الأزهر في نشر العلم والفكر المعتدل عالميًا، وأن خريج الأزهر اليوم لا يقتصر دوره على الدعوة فقط، بل يمتد إلى مختلف التخصصات العلمية والإنسانية بما يجعله عنصرًا فاعلًا في تنمية مجتمعه وخدمة وطنه ونشر القيم الإيجابية التي تسهم في استقرار المجتمعات.


