المتحف المصري بالتحرير يكشف أسرار تمثال الملك بيبي الأول | صور
أعلن المتحف المصري بالتحرير، الكشف عن تفاصيل وأسرار تمثال الملك بيبي الأول، وذلك ضمن فعاليات سلسلة كنوز متحف التحرير التفاعلية، التي تهدف إلى تعريف الجمهور بأهم وأندر القطع الأثرية المعروضة بالمتحف.
المتحف المصري بالتحرير يكشف أسرار تمثال الملك بيبي الأول
ويُعد تمثال الملك بيبي الأول واحدًا من أقدم وأندر التماثيل المعدنية كبيرة الحجم المكتشفة في العالم، حيث صُنع من النحاس بالحجم الطبيعي خلال عصر الدولة القديمة، وتحديدًا الأسرة السادسة (حوالي 2332–2283 قبل الميلاد). ويجسد التمثال الملك في وضعية القوة والسيطرة، إذ يتقدم بساقه اليسرى للأمام فوق «الأقواس التسعة»، وهي رمز تقليدي لأعداء مصر، في دلالة واضحة على حماية البلاد وبسط النفوذ الملكي.


ويمثل هذا التمثال شاهدًا فريدًا على التقدم التقني الذي حققه المصري القديم في مجال تشكيل المعادن وتقنيات السباكة، حيث يعكس مستوى متقدمًا من المهارة الفنية والهندسية في تلك الفترة المبكرة من التاريخ.
ومن أبرز الاكتشافات المرتبطة بهذه القطعة، العثور على تمثال نحاسي صغير مخبأ بعناية داخل تجويف التمثال الأكبر، وهو ما أثار اهتمام الباحثين والعلماء، وقد تعددت التفسيرات حول هوية هذا التمثال الصغير، حيث يرى بعض العلماء أنه يمثل الملك بيبي الأول في مرحلة الشباب، بينما يرجح الرأي الآخر وهو الأكثر قبولًا أنه يجسد ابنه وولي عهده الملك مرن رع الأول، في رمز يعكس تأكيد شرعية انتقال الحكم وضمان استمرارية السلطة الملكية تحت حماية الأب.
وتُعد هذه المجموعة النحاسية مثالًا استثنائيًا على الرمزية السياسية والفنية في مصر القديمة، فضلًا عن كونها دليلًا ماديًا على براعة المصري القديم في تطويع المعادن وإنتاج تماثيل ضخمة بدقة وإتقان، ويُعرض التمثال حاليًا بالدور الأرضي في المتحف المصري بالقاهرة، ضمن سيناريو العرض المتحفي المطور لآثار الدولة القديمة، بما يتيح للزائرين فرصة التعرف على واحدة من أهم روائع الفن المعدني في الحضارة المصرية القديمة.
وتأتي هذه المبادرة في إطار حرص المتحف على تعزيز التواصل الثقافي مع الجمهور، وتسليط الضوء على الكنوز الأثرية الفريدة التي تروي صفحات مضيئة من تاريخ مصر العريق، من خلال تقديم محتوى تفاعلي وتثقيفي يجمع بين المعرفة والتشويق.


