الأحد 03 مايو 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

صُدمتُ في معلمي الروحي.. صحفي يكشف النقاب عن فضيحة الاعتداءات الجنسية لرجال الدين الكاثوليك في أمريكا

جيسون بيري
كايرو لايت
جيسون بيري
الأحد 01/مارس/2026 - 11:54 م

نشرت صحيفة الجارديان البريطانية تقريرًا استقصائيًا للصحفي جيسون بيري، أول من فضح جرائم الكنيسة الكاثوليكية المظلمة، ليروي تفاصيل صدمة عمره. 

وكشف بيري كيف وجد نفسه وجهًا لوجه مع ماضيه، حين اكتشف أن معلمه ومرشده الروحي الذي أنقذه في شبابه لم يكن سوى أحد أبرز المتهمين في فضائح الاعتداءات الجنسية التي أفنى عمره المهني في كشفها للرأي العام.

نشأة وتأثير مبكر في نيو أورلينز

وتعود جذور القصة إلى عام 1965، عندما كان جيسون بيري طالبًا في مدرسة يسوعية ثانوية في نيو أورلينز، وعانى بيري من ضغوط نفسية دفعته لترك فريق كرة القدم، مما أصابه بعقدة ذنب وسط ثقافة مدرسية صارمة تعلي من شأن الإنجازات، وفي تلك الفترة، تلقى بيري تعاليم يسوعية رسخت فيه التفكير النقدي السقراطي، ومبدأ أن يكون رجلًا من أجل الآخرين يقف إلى جانب المهمشين.

وفي عام 1966، لجأ بيري إلى معلمه الديني، الأب بات كوخ، ليبوح له بمعاناته مع والده الذي كان يعاني من إدمان الكحول.. استمع الأب كوخ للفتى باهتمام، وشجعه على الصلاة، ورفع عنه عبئًا نفسيًا ثقيلًا.. وفي ذلك الوقت، لم يكن بيري يعلم أن هذا الكاهن الذي ساعده روحيًا يحمل سرًا مظلمًا، وأنه سيصبح محورًا لإحدى أكبر الفضائح الكنسية في تكساس.

الوثائق السرية واكتشاف الصدمة

وبعد عقود من الزمن، وتحديدًا من خلال شهادة قانونية أُدلي بها في عام 2021، أصيب الصحفي بيري بصدمة مروعة.. الشهادة قدمها الأب فيليب بوستيل، رئيس مدرسة جيسويت بريب في دالاس بين عامي 1992 و2011. 

وكشفت التحقيقات أن تسعة رجال زعموا تعرضهم لاعتداءات جنسية في سن المراهقة على يد خمسة كهنة في السبعينيات والثمانينيات، وكان من بين المتهمين الأب بات كوخ، الذي اتهمه أربعة رجال بشكل مباشر.

وواجه المحامي برينت ووكر، الذي يمثل الضحايا، الأب بوستيل برسالة تعود لعام 1965 صادرة عن مسؤول في مدرسة لاهوتية في كوربوس كريستي، تفيد بأن طلابًا مراهقين اشتكوا من تحرش كوخ بهم. 

وكشفت الوثائق أن مسؤولًا كنسيًا حذر آنذاك من سلوك كوخ، مشيرًا إلى أنه تم رصد محاولات لتقديم الكحول للطلاب والاعتداء عليهم، إلا أن الكنيسة اكتفت بنقله إلى مدرسة نيو أورلينز، حيث التقى بالصحفي بيري، بدلًا من تجريده من منصبه. وأقر الأب بوستيل في شهادته بأنه لو حدث ذلك اليوم، لتم طرد الكاهن فورًا، لكن في تلك الحقبة، كانت الكنيسة تتعامل بحذر وتتستر على الأمر من خلال نقل الكهنة بين الأبرشيات.

انفجار الفضيحة في دالاس وقصص الضحايا

وأوضح تقرير الجارديان أن التحول الحقيقي بدأ بعد تقرير هيئة المحلفين الكبرى في بنسلفانيا عام 2018، الذي كشف عن 1000 ضحية وتوثيق استراتيجيات الأساقفة لحماية المفترسين، دفع هذا التقرير 26 مدعيًا عامًا في الولايات المتحدة، بما فيها تكساس، لفتح تحقيقات موسعة، وفي 31 يناير 2019، أصدرت أبرشية دالاس قائمة بأسماء الكهنة المتهمين، وكان من بينهم بات كوخ.

وشكل هذا الإعلان صدمة قاضية لـ مايك بيديفيلا، أحد خريجي المدرسة عام 1983، والذي كان ينتمي لعائلة بارزة. 

وكشف بيديفيلا أن كوخ بدأ بالاعتداء عليه منذ سنته الأولى، وهو سر كتمه لعقود، وقرر بيديفيلا رفع دعوى قضائية، وطلب من محاميه جعل اسمه علنيًا لتسليط الضوء على القضية، وفي مشهد مؤثر خلال أول لقاء قانوني، اقترب منه رئيس المدرسة الحالي، مايك إيرسينج، واعتذر له باكيًا، مؤكدًا دعمه للضحية.

وضحية أخرى، وهو المذيع التليفزيوني السابق بريندان هيجينز، كشف تفاصيل مروعة عن استغلال كوخ له.

وكان هيجينز يعاني من أب مدمن وعنيف، وهو ما استغله الكاهن للتقرب منه، وفي خريف عام 1984، أقنع كوخ والدة هيجينز باصطحاب الفتى في رحلة إلى نيو أورلينز، حيث حاول الاعتداء عليه في غرفة السكن، مما دفع الفتى للهروب والاختباء في الحمام لساعات.

التسوية التاريخية والاعتذار

وبفضل شجاعة الضحايا والمفاوضات التي قادها محامون ووسطاء، تم التوصل في مارس 2022 إلى تسوية تاريخية بين الضحايا وإدارة المدرسة والرهبنة اليسوعية. 

وتضمنت التسوية إصلاحات شاملة في كيفية تعامل الكنيسة والمدرسة مع البلاغات، وتعويضات مالية، بالإضافة إلى إزالة اسم الأب بوستيل من ملعب المدرسة لتقصيره في حماية الطلاب، كما تم تكريم هيجينز وضحية أخرى بمنحهم درجات شرفية من المدرسة، كنوع من رد الاعتبار.

ويعود الصحفي جيسون بيري بالذاكرة إلى عام 1985، عندما كان ينشر تحقيقاته الأولى حول تستر الكنيسة على الكهنة المتحرشين في لويزيانا، واجه بيري وقتها هجومًا شرسًا.

تابع مواقعنا