خان موكلته واستغل التوكيل.. تأييد حبس محامٍ 5 سنوات لخيانة الأمانة بالمنيا
أيدت محكمة جنايات مستأنف المنيا، برئاسة المستشار طه عبد الله رئيس الدائرة الثانية جنايات مستأنف المنيا، الحكم الصادر بحبس محامٍ لمدة 5 سنوات، بعد إدانته في واقعة استغلال صفته المهنية واستخدام التوكيل الصادر له من موكلته على نحو مخالف للقانون، بما ألحق بها ضررًا بالغًا.
وأكدت المحكمة في حيثيات حكمها أن مهنة المحاماة ليست مجرد وسيلة للكسب، بل رسالة سامية قائمة على الصدق والأمانة ونصرة الحق وإعلاء سيادة القانون، مشددة على أن المحامي يعد شريكًا للسلطة القضائية في تحقيق العدالة، وليس أداة للغش أو وسيلة للتحايل على القانون.
وأوضحت المحكمة أن المشرّع منح المحامي ثقة خاصة وصلاحيات استثنائية انطلاقًا من افتراض النزاهة والاستقامة فيه، باعتباره أمينًا على حقوق موكليه وحارسًا لأسرارهم، إلا أن المتهم – بحسب ما ثبت للمحكمة – خان هذه الثقة وانحرف عن مقتضيات الشرف المهني.
وأضافت الحيثيات أن المحكمة تيقنت من أن المتهم استغل صفته كمحامٍ، واستخدم التوكيل الصادر له من موكلته استخدامًا منافيًا للغرض الذي صدر من أجله، متجاوزًا حدود الأمانة، ومرتكبًا أفعالًا اتسمت بالغش والتدليس، بقصد الإضرار بموكلته، الأمر الذي ترتب عليه استصدار حكم بالحبس ضدها، رغم أن واجبه المهني والأخلاقي كان يفرض عليه حمايتها والدفاع عن مصالحها.
وشددت المحكمة على أن ما ارتكبه المتهم لا يمكن اعتباره مجرد خطأ مهني أو سوء تقدير، وإنما يمثل خيانة صريحة للأمانة واعتداءً جسيمًا على شرف المهنة، فضلًا عن كونه جريمة جنائية مكتملة الأركان، جمعت بين سوء القصد واستغلال الصفة المهنية وتحريف إرادة الموكل والإضرار بحقوقه.
كما أكدت المحكمة أن خيانة الأمانة إذا صدرت من محامٍ تكون أشد خطرًا وأعمق أثرًا، لأن تداعياتها لا تتوقف عند الإضرار بالمجني عليه فقط، بل تمتد إلى زعزعة ثقة المجتمع في منظومة العدالة، لا سيما أن المحاماة تمثل أحد جناحي العدالة إلى جانب القضاء.
واختتمت المحكمة حيثياتها بالتأكيد على أن الردع في مثل هذه الجرائم يجب أن يكون حاسمًا، وأن التساهل مع من يسيئون إلى رسالة المحاماة يمثل تهديدًا للحقوق وتقويضًا لهيبة القانون، معتبرة أن توقيع العقوبة الرادعة في هذه الواقعة هو حماية للمهنة وصون للمجتمع قبل أن يكون جزاءً على الجريمة.


