السبت 02 مايو 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

علي جمعة: الذكاء الاصطناعي أداة مساعدة لا تغني عن إدراك الواقع.. وابتكار شخصيات رقمية للمتوفين يثير إشكالات أخلاقية

علي جمعة
أخبار
علي جمعة
الأربعاء 04/مارس/2026 - 06:49 م

أكد الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف ومفتي الجمهورية الأسبق، أن الذكاء الاصطناعي يُعد أداة تقنية مساعدة يمكن الاستفادة منها في مجالات متعددة، لكنه لا يزال عاجزًا عن إدراك الواقع إدراكًا كاملا، أو استيعاب المآلات المستقبلية للأحكام والقرارات، وهو ما يجعله غير مؤهل للانفراد بإصدار الفتاوى أو ممارسة مهام تتطلب تقديرًا إنسانيًا مركبًا.

الذكاء الاصطناعي أداة مساعدة لا تُغني عن إدراك الواقع

وأوضح جمعة، خلال حديثه عن تأثيرات الذكاء الاصطناعي على السوشيال ميديا والحياة العامة، أن استخدام التقنية في تنظيم المعلومات أو المساعدة في إنجاز المهام الدراسية أو البحثية أمر جائز من حيث الأصل، باعتبارها وسيلة من وسائل التطور العلمي، مشددًا على أن الإشكال لا يكمن في الأداة ذاتها، وإنما في كيفية توظيفها وحدود الاعتماد عليها.

وأضاف أن من أخطر التطبيقات المثيرة للجدل ما يتعلق بابتكار شخصيات رقمية تحاكي أشخاصًا حقيقيين أو متوفين، عبر خوارزميات الذكاء الاصطناعي، معتبرًا أن هذا الأمر يطرح تساؤلات أخلاقية عميقة تتصل بحرمة الإنسان وخصوصيته، وضرورة احترام كرامته حيًا وميتًا، فضلًا عن احتمالات توظيف هذه التقنيات في التضليل أو التلاعب بالمشاعر والرأي العام.

وأشار إلى واقعة أثيرت في الولايات المتحدة بشأن محاولة الاستعانة ببرنامج ذكاء اصطناعي في مرافعة قضائية، موضحًا أن القضاء لم يقبل بذلك، لأن الذكاء الاصطناعي – رغم قدرته على تخزين القوانين والأحكام السابقة – لا يملك القدرة الكاملة على تحليل الواقع المتغير أو تقدير الملابسات الإنسانية الدقيقة التي تُعد جوهر العملية القضائية.

وفيما يتعلق بمجال الفتوى، شدد جمعة على أن الإفتاء لا يقتصر على استدعاء النصوص أو أقوال الفقهاء، بل يتطلب فهمًا عميقًا للواقع، وإدراكًا للسياقات الاجتماعية والاقتصادية، فضلًا عن النظر في المآلات المستقبلية للحكم الشرعي، وهي عناصر لا تزال خارج نطاق الإدراك الكامل للأنظمة التقنية الحالية.

وتابع أن البحث العلمي في حد ذاته لا يُوصَف بالحل أو الحرمة، وإنما يُقيَّم وفق ضوابط الاستخدام وأثر التطبيق، مؤكدًا أن التجربة والاختبار والتثبت شروط أساسية قبل الاعتماد على أي تقنية في مجالات حساسة كالهندسة والطب والقضاء. وقال إن بناء قرارات مصيرية على مخرجات الذكاء الاصطناعي دون مراجعة بشرية دقيقة قد يؤدي إلى أضرار جسيمة، وهو ما يتنافى مع مقاصد الشريعة في حفظ النفس والعقل والمجتمع.

واختتم جمعة تصريحاته بالتأكيد على أن الذكاء الاصطناعي يظل أداة من صنع الإنسان، ينبغي أن تخضع لرقابة أخلاقية وعلمية صارمة، وأن يُحسن استخدامها بما يحقق المصلحة العامة، دون أن تتحول إلى بديل عن العقل البشري أو مرجعية نهائية في القضايا الدينية والقانونية والإنسانية.

تابع مواقعنا