السبت 02 مايو 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

خالد الجندي: بنو إسرائيل أسسوا منهج النفاق قبل ظهوره في المدينة

الشيخ خالد الجندي
أخبار
الشيخ خالد الجندي
الأربعاء 04/مارس/2026 - 07:36 م

أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن التاريخ البشري لم يعرف نموذجًا جمع بين الإيمان الظاهر وبقايا الفكر المنحرف إلا في حالتين واضحتين: بنو إسرائيل والمنافقين في المدينة بقيادة عبد الله بن أبي بن سلول، موضحًا أن بني إسرائيل أسسوا عمليًا لمنهج النفاق الذي ظهر لاحقًا في مجتمع المدينة، إذ دخلوا في دائرة الإيمان شكليًا بينما ظلت بداخلهم رواسب الغرور والتكاسل والتقاعس.

خالد الجندي: بنو إسرائيل أسسوا منهج النفاق قبل ظهوره في المدينة

وأضاف عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، خلال حلقة برنامج لعلهم يفقهون، المذاع على قناة dmc، اليوم الأربعاء، أن من أوائل مظاهر ذلك ما حدث عند خروجهم من مصر، حين اتفقوا على سرقة حُليّ وزينة المصريين بحيلة الاستعارة بحجة الاحتفال، ثم بيتوا النية على عدم ردّها، فخرجوا ومعهم أموال مسروقة، وهو ما عبّر عنه القرآن بقولهم: «حُمِّلنا أوزارًا من زينة القوم»، موضحًا أن كلمة «أوزارًا» تعني آثامًا وجريمة سرقة، وأن هذه الواقعة كانت سببًا في تمكين فرعون من حشد جيشه سريعًا بدعوى استرداد المسروقات.

وتابع أن مشهد الوقوف أمام البحر كشف ضعف اليقين، فبدلًا من اللجوء إلى الله قالوا: «إنا لمدركون»، مستغيثين بموسى لا بالله، ولولا أن الله منّ على موسى بمعجزة العصا فانفلق البحر ونجوا، لهلكوا، مشيرًا إلى أنهم رأوا الأمواج كالجبال، وشهدوا غرق فرعون بأعينهم، ومع ذلك لم يثبت الإيمان في قلوبهم.

وأشار الشيخ خالد الجندي إلى أن العجيب أنهم بعد النجاة مباشرة، وأقدامهم ما زالت مبتلة بماء البحر، مروا على قوم يعكفون على أصنام فقالوا: «يا موسى اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة»، ثم لما غاب موسى أيامًا عبدوا العجل وأقاموا له احتفالًا، ولم يراعوا مقام نبي الله هارون عليه السلام الذي قال: «إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني»، في صورة تكشف سرعة الارتداد إلى الوثنية.

وأوضح أن جرأتهم بلغت حد طلب رؤية الله جهرة، واختيار سبعين رجلًا للميقات ثم وقوعهم في العنت، كما تجلى تعنتهم في قصة البقرة حين تورطوا في جريمة قتل، فكان موسى يقول لهم: «إن الله يأمركم» ولم يقل «إني آمركم» تجنبًا للصدام المباشر، ومع ذلك شددوا وضيّقوا على أنفسهم بكثرة الأسئلة.

وبيّن أن حتى في أمور المعيشة، حين تاهوا في الصحراء، وكانوا سيموتون من العطش، وفجّر الله لهم الماء، اختلفوا ورفضوا أن يشربوا من مورد واحد حتى جُعلوا اثني عشر سبطًا، لكل سبط عين، في مشهد يعكس النزاع الدائم، مؤكدًا أن أمر ذبح البقرة كان اختبارًا حقيقيًا لبقايا تقديس العجل في قلوبهم، لأن من عبد العجل يُمتحن بذبح بقرة، ليظهر هل بقي التعلق القديم أم زال، مشددًا على أن هذه الوقائع تفسر طبيعة الخطاب القرآني المكثف حولهم، وتكشف جذور السلوك الذي تأسس عليه منهج النفاق لاحقًا.

خالد الجندي: لهذه الأسباب استحوذت قصة موسى على النصيب الأكبر في القرآن

فيما، أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن مشايخنا العظام كانوا يرددون مقولة عميقة المعنى حين يقولون: «كاد القرآن أن يكون موسويا»، موضحًا أن المتأمل في كتاب الله يجد أن النصيب الأكبر من القصص القرآني كان لسيدنا موسى عليه السلام، حتى إن القارئ إذا أمسك بسورة مثل سورة الأعراف وجد قصص بعض الأنبياء لا تتجاوز نصف صفحة أو بضعة أسطر، بينما تمتد قصة موسى الكليم صفحات عديدة متتابعة، في دلالة واضحة على مركزية هذه القصة وأهميتها في البناء الفكري والرسالي للقرآن الكريم.

وأضاف عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن كثرة الحديث عن موسى بن عمران عليه السلام ترجع إلى طبيعة المواجهة التي خاضها الإسلام في بداياته، حيث واجه النبي صلى الله عليه وسلم معسكرين اثنين؛ أولهما المعسكر المكي الوثني ممثلًا في قريش الذين كانوا يعبدون الأصنام، وهؤلاء – كما أوضح – لم يكن لديهم أساس فكري عميق يمكن أن يدور حوله جدل طويل، لأن الحوار مع من يعبد حجرًا أو خشبًا يكون محدود الأفق من حيث البناء الفكري.

وتابع أن المواجهة الثانية كانت عند انتقال النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة، حيث واجه نوعًا مختلفًا من الخصوم وهم أهل الكتاب، وهنا بدأت الحوارات والمساجلات الفكرية والعلمية، لأن أهل الكتاب كانوا أصحاب رسالة سابقة، ويتعاملون مع نصوص ووحي، فكان لا بد أن يأتي القرآن بخطاب يكشف ما يخفون، ويبين ما يحرفون، ويواجه ما يدّعون، فجاءت الآيات تخاطبهم خطابًا فكريًا عميقًا، وتدعو إلى المجادلة بالتي هي أحسن.

وأوضح أن بني إسرائيل كانوا يدّعون لأنفسهم الاصطفاء والتميّز، ويتحدثون عن أنفسهم باعتبارهم «شعب الله المختار»، ويرددون عبارات الاستعلاء الحضاري، بل وصل الأمر إلى قولهم إنهم أبناء الله وأحباؤه، وكانوا ينظرون إلى العرب على أنهم أميون لا كتاب لهم، ومن هنا كان لا بد من مواجهة قرآنية قوية ومتنوعة علميًا وفكريًا، تكشف هذا الزعم وتضع الأمور في نصابها الصحيح، وهو ما يفسر الامتداد الكبير لقصة موسى في القرآن الكريم.

وأشار الشيخ خالد الجندي إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان كثير الذكر لموسى عليه السلام في مواقفه المختلفة، حتى إنه إذا تعرض لأذى أو جفاء قال: «يرحم الله أخي موسى، أوذي أكثر من ذلك فصبر»، في إشارة إلى عمق الصلة بين التجربتين، وتجدد المعاني المشتركة في مواجهة العناد، وتحمل الأذى، والصبر على الدعوة.

وبيّن أن عدد الأنبياء المرسلين المذكورين في القرآن يبلغ خمسةً وعشرين نبيًا، وقد بُعثوا إلى أقوام متنوعين في الزمان والمكان واللغة والطبائع، وكانت استجابات الناس لهم على حالين: فريق بقي على كفره وشركه، وهؤلاء أمرهم ظاهر، وفريق دخل في الدين ظاهريًا لكنه حمل في داخله بقايا من فكر وثني أو أسلوب نفاقي، فجمع بين بقايا الماضي الجاهلي ومظاهر التدين الجديد، وهو ما أفرز نوعًا من التعقيد في المواجهة، استدعى خطابًا قرآنيًا عميقًا ومتعدد الأبعاد، كما تجلى بوضوح في قصة موسى عليه السلام.

 

 

تابع مواقعنا