السبت 02 مايو 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

صغيرة تكشف تفاصيل الاعتداء عليها في القابوطي الجديد ببورسعيد.. ووالدتها تطالب بالقصاص

الضحية ووالدتها
محافظات
الضحية ووالدتها
الخميس 05/مارس/2026 - 01:17 م

داخل أحد الأزقة البسيطة في منطقة القابوطي الجديد بمحافظة بورسعيد، تعيش أسرة أنهكها الفقر، لكنها كانت تتمسك بما تبقى من الأمان والرضا، أسرة مكونة من أب عاجز، وأم تجوب الشوارع يوميًا لجمع الخردة من بين أكوام القمامة، و6 أبناء، كانت تحاول أن تعيش يومها بيومه بما تجده الأم من بقايا البلاستيك والألومنيوم وبقايا الطعام، وسط هذا الواقع القاسي، كانت سمر، ذات الـ14 عامًا، الابنة الكبرى التي تحملت جزءًا من مسؤولية البيت.

صغيرة تكشف تفاصيل الاعتداء عليها في القابوطي الجديد ببورسعيد

الأم، المعروفة بين الجيران بـ"الحاجة روايح" كشفت خلال بث مباشر لـ القاهرة 24، أنها تقضي أكثر من 12 ساعة يوميًا في الشوارع تجمع الخردة لتوفر لقمة العيش لأطفالها، لذلك كانت سمر كثيرًا ما تخرج لقضاء احتياجات المنزل، فتشتري الطعام والمستلزمات لأشقائها الصغار، محاولة أن تخفف عن والدتها بعض الأعباء.

في يوم الواقعة، خرجت سمر من منزلها وبرفقتها شقيقها الصغير حتى لا تسير وحدها في الشوارع، كانت رحلة قصيرة لشراء بعض احتياجات البيت، لكنها تحولت إلى كابوس لن يُمحى من ذاكرتها. فخلال عودتها، استدرجها متهمون إلى داخل حظيرة بمنطقة الأبطي الجديد، وهناك أخرج أحدهم سلاحًا أبيض عبارة عن سكين ووضعه على رقبة شقيقها الصغير، مهددًا إياها قائلًا: “لو اتكلمتي هندبح أخوكي”.

تقول سمر وهي تبكي: “كنت خايفة على أخويا، ماقدرتش أتكلم، حسيت إن روحي هتطلع لو حصله حاجة”، لكنها لم تستسلم بسهولة، فحاولت المقاومة، الأمر الذي دفع المعتدين إلى ضربها بظهر السكين على رأسها، لتصاب بجرح وتسقط على الأرض لم يكتفوا بذلك، بل اعتدوا عليها وتركوا جسدها الصغير غارقًا في دمائه.

ظلّ المكان هادئًا للحظات، قبل أن يسمع أحد المارة صوت بكاء الفتاة، كانت سمر تحاول أن تضم جسدها بيديها المرتجفتين، وقد غمرتها الصدمة والخوف، اقترب الرجل منها سريعًا، وأدرك أن كارثة قد وقعت، فسارع بإبلاغ والدتها.

وصلت الأم إلى المكان مسرعة، لتصطدم بمشهد لم تكن تتخيل أن تراه يومًا، ابنتها ملقاة على الأرض، وملابسها ملوثة بالدماء، تقول الأم وهي تستعيد تلك اللحظة: “قلبي وقع لما شفتها، ماكنتش قادرة أصدق اللي حصل”، سارعت بخلع ملابسها الخارجية لتستر ابنتها، ثم حاولت أن تجمع ما تبقى من قوتها لتقف بجانبها.

لم تتوقف الأم عند هذا الحد، بعد أن تعرفت الفتاة على أحد المتهمين، توجهت الأم إلى أسرته أملًا في أن يتحملوا مسؤوليتهم أو يتدخلوا لإنصاف ابنتها، لكنها تقول إن ذلك لم يحدث، بعدها قررت اللجوء إلى القانون، وحررت محضرًا بالواقعة.

باشرت الأجهزة الأمنية تحرياتها، وتمكنت من ضبط المتهمين، كما خضعت الفتاة للكشف الطبي الذي أثبت ما تعرضت له، وبعد استكمال التحقيقات، أُحيلت القضية إلى محكمة الجنايات، ومن المقرر أن يبدأ نظرها خلال الأيام المقبلة.

سمر، التي لم تتجاوز الـ 14 من عمرها، لا تزال تعيش تحت وقع الصدمة، تقول بصوت مكسور: “الموت كان أهون عليّ من اللي حصل، أنا بقيت أخاف من كل الناس”، تضيف الفتاة أنها تشعر بمرارة شديدة بسبب ما تعرضت له، وتقول: “كنت نفسي أتخطب وأتجوز وأفرح زي باقي البنات، ربنا ينتقم من اللي ضيع حياتي”.

وتعترف سمر بأنها حاولت أكثر من مرة أن تُنهي حياتها بعد الواقعة، لكنها تراجعت وتمسكت بالأمل من جديد، قائلة: “رجعت أتمسك بالحياة علشان أشوف حقي وهو بيتاخد، وعلشان أشوف اللي عمل فيا كده وهو بيتعاقب”.

أما والدتها، السيدة البسيطة التي تعيش على جمع الخُردة، فقد تلقت بحسب قولها عروضًا من أجل التنازل عن القضية مقابل مبالغ مالية، لكنها رفضت بشكل قاطع، تقول الأم: “لو حطوا قدامي ملايين الدنيا، مش هسيب حق بنتي”.

توقيع أقصى عقوبة على مرتكب الجريمة

وتضيف بحزم: “أنا ممكن ألف الشوارع طول اليوم علشان أجيب 100 جنيه، لكن فلوس الدنيا كلها ما تعوضش شرف بنتي”، وتؤكد أنها لن تتنازل عن القضية مهما كانت الضغوط، مطالبة بتوقيع أقصى عقوبة على مرتكب الجريمة.

وتختتم الأم حديثها بعبارة تختصر وجعها كله: “أنا واثقة في عدل ربنا، وواثقة إن القضاء هيجيب حق بنتي”.

تابع مواقعنا