الجمعة 01 مايو 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

حرب نتنياهو على إيران: هل ينجو ترامب من العواقب؟

الخميس 05/مارس/2026 - 03:14 م

رغم الحشود العسكرية الأمريكية الكبيرة التي اتجهت إلى منطقة الشرق الأوسط بتوجيهات من الرئيس دونالد ترامب، والتلويح بتوجيه ضربة لإيران بحجة برنامجها النووي، فإن العالم تفاجأ صباح يوم العاشر من شهر رمضان المعظم بتنفيذ ذلك التهديد الذي توقع كثيرون أن ترامب قد يتراجع عنه نظرا لفاتورته العالية، وأن الأمر ليس إلا ضغطا على النظام الإيراني لتقديم تنازلات خلال التفاوض، وقد بدأت مؤشرات على ذلك التراجع بالفعل في الظهور من خلال تصريحات ترامب، ولكن كالعادة فقد تصرف بغير ما يظهر ويقول.

بدا من هذه الضربات الأمريكية الإسرائيلية المشتركة، واستهدافها للمرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي، مما أدى لاستشهاده مع عدد من أفراد أسرته، بالإضافة إلى بعض كبار القادة الإيرانيين، أن الأمر ليس كما يروج له من قبل ترامب، وإنما هو مخطط إسرائيلي أقنعه نتنياهو بتنفيذه من أجل كسر شوكة الجمهورية الإسلامية الإيرانية تماما، وإسقاط النظام بها واستبداله بآخر تابع لا يمثل خطرًا على المشروع التوسعي الإسرائيلي بالمنطقة، والساعي للهيمنة عليها بشكل كامل، وذلك من خلال الوهم الذي يردده نتنياهو دائما حاملا خريطة للشرق الأوسط الجديد الموجود في خياله.

ما إن بدأت الضربات الموجهة لإيران حتى ردت بطريقة كانت أيضا مفاجئة للجميع، وذلك ما قاله ترامب بنفسه، حيث تم قصف جميع القواعد الأمريكية بدول الخليج، مما عقد المشهد على غير ما كان يظن ترامب أو صور له نتنياهو، وشكل هذا ضغطا، حيث إن القواعد كان هدفها المعلن حماية دول الخليج، فوجدت أنها سببا في قصفها دون أي حماية أمريكية.

ذلك بالإضافة إلى توجيه ضربات صاروخية غير مسبوقة من حيث الكم والطريقة إلى إسرائيل، وتمكن عدد منها من اختراق القبة الحديدية والوصول إلى عمق تل أبيب.
وهنا أخذت العمليات منحى يبدو أن ترامب لم يكن يتوقعه، وقد خدعه نتنياهو ليتورط في حرب تثير الرأي العام الأمريكي منذ اندلاعها، ويتم طرح تساؤلات حول جدواها، وهل تمثل إيران خطرا على الولايات المتحدة من الأساس حتى تتورط في حرب كهذه غير معلومة العواقب، خصوصا أن الإعلان عن ضحايا في صفوف الجنود الأمريكيين قد بدأ منذ اليوم الثاني للعمليات.

ربما لم يدرك ترامب أن المواطن الأمريكي الحالي يختلف عن السابق الذي لم يكن منخرطا بشكل كبير في الأحداث السياسية العالمية، ولا ينشغل إلا بحياته التي كانت أيضا أسهل من الآن، حيث الأزمات الاقتصادية المتتالية، مما جعل قطاعات واسعة من الأمريكيين لا يؤمنون بفكرة تحمل الخزانة الأمريكية أعباء خوض حروب من أجل دولة أخرى حتى وإن كانت إسرائيل.

فقد تراجعت فكرة أمن إسرائيل لدى كثيرين أمام أمنهم ومستقبلهم داخل أمريكا وكيف ستكون حياتهم، فالأجيال الحالية مختلفة ولها أولويات أخرى غير إسرائيل ومصالحها والانشغال بمشاكلها التي لا تنتهي، ولعل أحداث غزة كانت سببا في كل ذلك، حيث رأى هؤلاء من هي إسرائيل على حقيقتها، وكيف أن كل الروايات التي سمعوها عنها زائفة ومضللة، وما هي إلا كيان محتل لأرض فلسطين ويمارس على شعبها أبشع الجرائم.

هذا بالإضافة إلى أزمة سياسية الآن داخل الكونجرس حول مشروعية هذه الحرب، وهل كان هناك خطر داهم على الولايات المتحدة يجعل ترامب لا يأخذ رأي الكونجرس في شن حرب، أم أنه تصرف من تلقاء نفسه دون التفات للقانون الأمريكي، مما يسحب من رصيد هذا البلد داخليا وخارجيا.

ولعل ما يلاقيه ترامب من انتقادات حول حرب نتنياهو التي تم جره إليها جعل الخارجية الأمريكية تدعو رعاياها إلى مغادرة 14 دولة في الشرق الأوسط، ومن الواضح أن ذلك ليس بسبب الصواريخ الإيرانية، فهناك دول مثل مصر ضمن القائمة وهي بعيدة عن ذلك، ولكن بدأت هناك خشية من تنفيذ عمليات انتقامية ضد الأمريكيين في الشرق الأوسط، وذلك أمر سوف يزيد الضغط على ترامب ويجعل موقفه أكثر سوءا أمام الرأي العام الأمريكي.

والسؤال هنا: هل ينجو دونالد ترامب من فخ هذه الحرب التي لا تمثل سوى مصلحة إسرائيلية خالصة تهدف إلى تجريف المنطقة من كل قوة يمكنها تهديد أطماعها التي لا تنتهي وتستند على أوهام وخرافات باسم إسرائيل الكبرى التي تمتد من النيل إلى الفرات؟

تابع مواقعنا