رجل الخير.. رحيل الحاج عبد الحميد سالم ابن عزبة كرم بالمنوفية بعد مسيرة حافلة من العطاء
رحل الحاج عبد الحميد سالم، المعروف بين أهالي عزبة كرم بمركز أشمون بمحافظة المنوفية بلقب رجل الخير، بعد حياة طويلة مليئة بالعطاء والتفاني في خدمة الآخرين، تاركًا وراءه إرثًا إنسانيًا لا يُنسى، حيث كان الفقيد مثالًا للرجل الصالح الذي يمد يد العون لكل محتاج، فلا يعرف التعب أو الملل في مساعدة الغير، وكان وجهه المبتسم وقلبه الرحيم عنوانًا لكل من عرفه.
بدأ الحاج عبد الحميد رحلته مع العمل الخيري منذ نحو عشرين عامًا، حين قرر تخصيص جزء من ممتلكاته لخدمة أهالي قريته، فأسس مسجدًا، وبنى مدرسة إعدادية، وأنشأ معهدًا دينيًا لتعليم الفتيات، بالإضافة إلى وحدة صحية لخدمة السكان، ورغم أنه لم يُرزق بأبناء، كان يرى أن أبناء القرية جميعهم أولاده، مؤمنًا بأن أعظم إرث يتركه الإنسان بعد رحيله هو العلم النافع والصدقة الجارية التي تستمر في خدمة المجتمع على مر الأجيال.
رحيل الحاج عبد الحميد سالم ابن عزبة كرم بالمنوفية بعد مسيرة حافلة
ولم يكن الحاج عبد الحميد يسير في طريق الخير بمفرده، بل كانت إلى جانبه زوجته محاسن عبد الإله عشماوي، التي ساهمت بذهبها وممتلكاتها في دعم مشاريعه الخيرية، حتى أُطلق اسمها على المعهد الأزهري الذي شاركت في بنائه، حيث شكّل الزوجان معًا نموذجًا حيًا للبذل والتضحية، مؤكدين أن الخير ليس مجرد فعل، بل رسالة يعيشانها يوميًا بصمت وبدون انتظار مقابل، ليصبحا مصدر إلهام لكل من يعرفهما.
وتوفي الحاج عبد الحميد سالم وشيع جثمانه الآلاف، تاركًا وراءه ذكرى طيبة وأعمالًا صالحة ستظل شاهدة على حياته الكريمة، فقد عاش حياته تاجرًا مع الله، عاشقًا لفعل الخير، وبذر بذور الصلاح والعطاء في كل زاوية من قريته، لتبقى سيرته العطرة ومبادئه النبيلة منارة للأجيال القادمة، داعين له بالرحمة والمغفرة وأن يسكنه الله فسيح جناته، ويلهم أهله ومحبيه الصبر والسلوان على فراقه.


