في اليوم العالمي للمرأة.. قصة كفاح عاملة دليفري تعمل بتوصيل الطلبات وقت الإفطار بالإسكندرية: عندي القلب ومضطرة أشتغل
بينما يحرص الجميع على التواجد بمائد الإفطار في المنزل وسط الأسرة والأهل والأحباب، ظهرت عاملة دليفري تعمل في توصيل الطلبات للمنازل، جالسة على أحد أرصفة شوارع الإسكندرية خلال الأيام القليلة الماضية، أثناء أذان المغرب، بجوار العجلة التي تتنقل بها لأداء مهام عملها، في مشهد اعتبره كثير من مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي أن هذه الفتاة بـ100 رجل، لسعيها للكسب الحلال.
وروت مريم محمود عثمان، صاحبة الـ20 عامًا، في تصريحات خاصة لـ"القاهرة 24"، أنها لم تكن تعلم بتصويرها من قبل أحد السكان، حيث قالت: "أنا شغالة في مجال توصيل الطلبات من 3 شهور، والفيديو اتصور وقت أذان المغرب مباشرة والشوارع فاضية وكل الناس في بيوتها بتفطر، أنا كان معايا شغل هوصله ومنتظرة أوردر تاني كنت هوصله بردو وقت الفطار، وقلت مش هضيع وقت في رجوعي البيت وكده كده هاكل، وانتظرت في الشارع، وتفاجأت بالفيديو المتداول لي على السوشيال ميديا، وفرحت جدًا بكلام الناس ودعمهم لي في التعليقات".

قصة كفاح فتاة عشرينية تعمل بتوصيل الطلبات بالإسكندرية
وأضافت مريم محمود عثمان، عاملة الدليفري بالإسكندرية، أنها تدرس في معهد فني تجاري بالمدينة، وأنها بدأت العمل منذ أن كان عمرها 15 سنة، حيث اشتغلت في مجالات كثيرة لتصرف على نفسها، منها محطات تعبئة وتغليف الفاكهة بالعمرية، المصانع والمحلات، كما عملت في القهاوي والمطاعم، وآخر أعمالها كان توصيل الطلبات للمنازل بالعجلة في الإسكندرية.
وأكدت أن أصعب شغل قامت به هو توصيل الطلبات، نظرًا لمخاطره الكثيرة أثناء التنقل بالعجلة في الشارع، مشيرة إلى أنها تعرضت لحوادث أكثر من مرة، بالإضافة إلى المضايقات من الناس ونظرتهم لها أثناء قيادة العجلة، خاصة عند تسليم الطلبات في المناطق الشعبية حيث ينظرون بعين العيب للمرأة التي تقود عجلة.
وتابعت مريم أن مكسبها اليومي يصل بالكثير إلى 250 جنيه، حيث تخرج من البيت الساعة 12 ظهرًا وتعود الساعة 2 صباحًا، وأحيانًا تتأخر في رمضان حتى الساعة 3 صباحًا.
وأوضحت أن هناك من يدعمها بالكلام والماديات، بينما ينتقدها آخرون على عملها في توصيل الطلبات، لكنها مضطرة للاستمرار حتى تصرف على نفسها، رغم الصعوبات التي تواجهها كمريضة قلب، إذ أن المجهود البدني الذي تبذله بالعجلة يشكل خطورة على صحتها، وهي بحاجة لإجراء عملية كي شرايين وتركيب قسطرة.

وتمنت مريم محمود عثمان، من الله بالستر والكرم، وأن يبدل حالها إلى الأفضل دائمًا، مشيرة إلى نصيحتها للأهالي بتعويد أطفالهم على المسؤولية منذ الصغر، حتى يتعلموا قيمة العمل وكسب المال الحلال عند كبرهم.
وأضافت: «أنا من صغري شغالة، رغم أن مكان المرأة الطبيعي في البيت وله الراحة، لكن الظروف تجبرنا على الشغل والمجهود، والرجال أيضًا لازم يشقى ويتعب. نصيحتي للشباب: محدش يستنى الشغل، دور على الفرصة واسعى، وربنا بيرزق».


