كعادته.. لبنان الجريح ضحية الحرب
بدأت حرب إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران في الـ 28 من فبراير الماضي، ومثلها مثل أي حرب في المنطقة، تتوسع وتتوسع لتشمل جبهات متعددة، جبهات تدخل الحرب بقرارها وهي جبهات تتشكل من أذرع مسلحة، وجبهات أخرى مجبرة على تحمل تكلفة الحرب وهي جبهات دول أنهكتها الصراعات والأزمات على مدار عقود طويلة.. ولبنان خير مثال.
مع بداية الحرب، والهجوم الأمريكي الإسرائيلي المباغت على إيران، جاء رد طهران باستهداف تل أبيب وقواعد أمريكا بالمنطقة، وبدأت تدخل جبهات أخرى في الصراع لدعم إيران، ما يبرز منها حتى الآن حزب الله في لبنان، والفصائل المسلحة الموالية لإيران في العراق كـ أذرع إيرانية داعمة لطهران في الحرب.. وكعادته لبنان الجريح يدفع الفتورة كـ ضحية للحرب التي انخرط فيها حزب الله.
بدأت الهجمات بين إسرائيل وحزب الله تتصاعد، واتجهت تل أبيب للرد على نيران حزب الله، وتركت جزء كبير من ثقل الهجوم على طهران لجنود ترامب، لكن إسرائيل في ردها كعادتها لم تستهدف فقط حزب الله، بل حولت سماء كل لبنان.. بيروت وضاحيتها الجنوبية لمسرح عمليات.
الحرب بين إسرائيل وحزب الله
والسؤال هنا.. لماذا لا تنحصر الحرب بين إسرائيل وحزب الله؟ لماذا تتوسع لتشمل كل لبنان؟ تل أبيب لا تستهدف فقط الحزب ومقراته وأسلحته، بل تصف كل لبنان، تجبر السكان على التهجير القسري بفعل العمليات العسكرية، تدفع نحو تفجير الأوضاع في لنبان، إسرائيل تضع كما يقول المثل المصري “العقدة في المنشار”، وتدفع حكومة لبنان لمواجهة حزب الله وتريد أن تجبرها على نزع سلاح الحزب وتجريده من قوته، هذا ما عملت عليه إسرائيل طوال أشهر طويلة بعد حزب غزة، لكن ذلك لم ينجح حتى الآن.
بلا شك، الحزب قوي وينازع على بقائه، وحكومة لبنان لا تمتلك الأدوات الكافية لمواجهة الحزب وتجريدة من سلاحه، كما أن هناك حاضنة شعبية كبيرة للحزب في لبنان.
لبنان الجريح دفع فاتورة حروب كثيرة وخاض نزاعات مطولة مع إسرائيل، من خلال حروب الحزب مع تل أبيب، بداية من حرب 1982، مرورًا بحرب 2006، وصولًا لحرب غزة 2023 التي اشتبك فيها الحزب، وما بين هذه التواريخ من جولات أخرى من الصراع، مطاردات إسرائيلية للقيادات الفلسطينية في لبنان، عمليات اغتيال وجرائم كثيرة لم تتوقف حتى اليوم.
وبالتركيز على حرب غزة 2023 وانخراط الحزب في العركة من اليوم الثاني للحرب 8 أكتوبر 2023، خسر حزب الله كثيرًا، في العتاد والعدد، وأبرز ما خسره هو نهاية أسطورة الزعيم الأقوى للحزب حسن نصر الله، ومن خلفه هاشم صفي الدين، وعددًا ليس بقليل من قادة الحزب العسكريين، وتدمير مقرات الحزب وسلاحه وصواريخه، ورغم ذلك كما تقول إسرائيل فاجئنا الحزب بقوته بعد انخراطه في حرب إيران الجارية.
وبعيدًا عن الحزب ومدى ضعفه وقوته واستمرار انخراطه في المعارك، كان لبنان الجريح، لبنان الدولة، لبنان الشعب، هو الخاسر الأكبر من كل هذه المعارك، مئات الضحايا والجرحى والمهجرين جراء عدوان إسرائيل، وضحايا عملية أجهزة البيجر سبتمبر 2024، ومواقع احتلتها إسرائيل في لبنان ولم تخرج منها حتى اليوم.
وفي هذه المعركة فقط، حتى الآن، أكثر من 800 شهيد، و2000 جريح، و800 ألف نازح في لبنان بسبب ضربات إسرائيل التي وصلت لأكثر من 1100 ضربة منذ بداية الحرب الجارية مع إيران، مع تهديدات إسرائيلية مستمرة باجتياح لبنان بريًا وتعقيد المشهد في بيروت وسط تقديرات بحرب طويلة في لبنان حتى بعد انتهاء حرب إيران، لذلك فإن لبنان كعادته كما كان.. من أكبر الخاسرين في حروب المنطقة المستمرة.


