السبت 02 مايو 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

وظيفة واحدة لا تكفي.. عن بنود السكن والمواصلات لـ مغترب يعمل في القاهرة

تعبيرية
اقتصاد
تعبيرية
السبت 14/مارس/2026 - 04:26 م

عندما كلفني مديري في العمل بحساب مصروفي الشهري، شاملا بنود السكن والمواصلات لمغترب مثلي يعمل في القاهرة بعد التحريك الأخير لأسعار الوقود، وقفت أمام بنود كثيرة. ومع راتب شهري بالكاد يغطي الاحتياجات الأساسية، أجد نفسي مثل كثير من الشباب القادمين من القرى إلى العاصمة أمام مصاريف سكن وكهرباء ونت ومواصلات وطعام.. وعودة أسبوعية إلى محل إقامتي.

محمد إبراهيم، شاب من إحدى محافظات الأقاليم عند سن الثلاثين عامًا، يتحدث عن كفاحه المستمر للصمود في القاهرة على حد تعبيره، وسط ارتفاع تكاليف المعيشة بعد زيادة أسعار الوقود، فهو يعمل في وظيفة بالقطاع الخاص براتب محدود يقترب من الحد الأدنى للأجور. 

بعيدًا عن مسقط رأسي

محمد يبدأ حديثه لـ القاهرة 24، عن انتقاله إلى القاهرة منذ أكثر من 6 سنوات بحثًا عن فرصة عمل أفضل، بعيدًا عن مسقط رأسه.. يقول: “عارف إن الزيادة الأخيرة دي بسبب الحرب على إيران، لكن الفواتير؛ من كهرباء ومياه وغاز بجانب الطعام والمواصلات صعبة على أي شاب”.

يضيف: "أشعر أحيانًا أن كل ما أكسبه يذهب قبل أن أشعر به، وأحيانًا أضطر لتقليص الطعام أو تقليل السفر إلى بلدتي لتوفير جزء من الأموال، وهذا شيء يضغطني نفسيًا".

محمد يرى أن ارتفاع أسعار الوقود أثر على وسائل النقل اليومية، حيث أصبح التنقل من وإلى العمل مكلفًا للغاية، وأحيانًا يضطر للانتظار لأوقات طويلة في المواصلات العامة لتوفير المال، مما يؤثر على وقته وعلاقاته الأسرية.

رغم الضغوط

رغم الضغوط، يحاول محمد الحفاظ على هدوءه وروحه الإيجابية: أحاول أن أوازن بين دخلي ومصاريفي، وأبحث عن أي طرق لتوفير المال، وأحيانًا أعمل جزئيًا في أوقات فراغي، لكن الفارق بين راتبي وما يلزمني كبير جدًا.

محمد يؤكد أن الحكومة تعمل على رفع الدعم لتقليل العجز المالي، لكنه يشدد على أن الواقع يضغط عليه مباشرة.. الناس في الأحياء الشعبية يشعرون بهذا الضغط يوميًا، خاصة الشباب الذين يعيشون بمفردهم أو يتحملون أسرًا صغيرة.

يختم حديثه: ربما الظروف صعبة الآن، لكنني أحاول التحكم في مصاريفي وأبحث عن فرص أفضل، “الاستسلام مش خيار”.

قبل أيام، أعلنت وزارة البترول والثروة المعدنية رسميًا زيادة أسعار البنزين بأنواعه والسولار والبوتاجاز اعتبارًا من الثلاثاء 10 مارس 2026، بنحو 3 جنيهات دفعة واحدة، بعد زيادتها منذ أشهر قليلة بنحو جنيهين، وهو ما يزيد أعباء إضافية على المواطنين وخاصة فئة الشباب.

35% للمواصلات

من جانبه، يؤكد الدكتور عز حسانين، الخبير الاقتصادي، أن شباب الأقاليم المقيمين في القاهرة للعمل أو الدراسة يواجهون أحد أكثر القضايا الاقتصادية والاجتماعية إلحاحًا في مصر حاليًا، خاصة بعد رفع أسعار السولار والبنزين بنسبة نحو 17%، في حين لا تزال الرواتب ثابتة والزيادات الحكومية للعام المالي 2026/2027 قيد الإعداد.

يوضح حسانين في تصريحات لـ القاهرة 24، أن كثيرا من الشباب يضطر لإنفاق 25% إلى 35% من دخله على المواصلات فقط، خاصة إذا كان يسكن في أطراف القاهرة مثل العبور أو أكتوبر ويعمل في المركز.

حسانين يضيف أن الشباب طوروا اقتصادًا موازيًا للتكيف مع الظروف الجديدة، يشمل:

السكن التشاركي لتقليل مصروفات الكهرباء والغاز:

استخدام وسائل النقل الأقل تكلفة مثل مترو الأنفاق، مع تجنب الميكروباص والتطبيقات الذكية بعد ارتفاع أسعارها.

تقليص الخروجات والأنشطة الاجتماعية.

اللجوء للعمل الجزئي أو الفريلانس لتغطية فرق تكلفة المعيشة.

الوضع الحالي

الوضع الحالي يضع الشباب أمام خيارات صعبة ويستنزف جزءًا كبيرًا من دخلهم الشهري، على حد تعبير حسانين، ما يستدعي تدخلات عاجلة تشمل:

دعم النقل التشاركي الذكي مع حوافز ضريبية لشركات النقل الجماعي لتوفير خطوط اقتصادية بأسعار مدعومة.

التوسع في الإسكان الإداري أو التشاركي داخل المدن الجديدة لتقليل التنقل اليومي الطويل.

ربط الأجور بمؤشر التضخم من خلال مراجعة الرواتب بشكل ربع سنوي لمواكبة قفزات أسعار الوقود والطاقة.

تفعيل العمل عن بعد للوظائف التي لا تتطلب حضورًا فعليًا لتخفيف الضغط على الطرق وتقليل استهلاك الوقود.

الدكتور عز حسانين يختم بالقول، إن الرهان الحقيقي في 2026 يكمن في قدرة الدولة والقطاع الخاص على حماية الشباب المنتجين من التآكل الاقتصادي، وضمان أن تظل القاهرة مدينة للفرص وليس للضغط المالي والطرد.

4 ملايين شاب من الأقاليم يعيشون في القاهرة

أظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء واستقراءات ميدانية من عدة دراسات اقتصادية واجتماعية، أن نسبة كبيرة من الشباب من أبناء المحافظات يقيمون في القاهرة الكبرى للعمل أو الدراسة، ويواجهون ضغوط المعيشة اليومية بشكل ملحوظ، وتأتي هذه النتائج في تقرير إحصائي تقديري استند إلى اتجاهات السكن والعمل والتنقل لدى المواطنين.

وفقًا لتقديرات التقرير السنوي لسوق العمل المصرية، يُقدّر أن نحو 3.8 – 4.5 مليون شاب من الأقاليم يعيشون في القاهرة الكبرى لأغراض العمل أو التعليم، موزعين بين العاملين في القطاع الخاص، العمل الحر، والدارسين في الجامعات، طبقا للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء – تقرير سوق العمل المصري 2024 وصياغة تحليلية ميدانية.

كما أظهرت استطلاعات رأي ودراسات ميدانية على عينة من الشباب أن نحو 35% – 45% منهم يسافرون إلى محافظاتهم الأصلية نهاية كل أسبوع أو خلال الإجازات الأسبوعية، لأسباب اجتماعية أو لتقليل النفقات اليومية الناتجة عن المعيشة في القاهرة.

التضخم يرتفع في مصر

وأعلن البنك المركزي المصري، ارتفاع معدل التضخم في مصر خلال فبراير 2026، حيث سجل معدل التغير الشهري في الرقم القياسي العام لأسعار المستهلكين للحضر، الذي أعلنه أمس الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، 2.8% في فبراير 2026 مقابل 1.4% في فبراير 2025 و1.2% في يناير 2026. وعلى أساس سنوي، سجل معدل التضخم العام للحضر13.4% في فبراير 2026 مقابل 11.9% في يناير 2026.

وسجل معدل التغير الشهري في الرقم القياسي الأساسي لأسعار المستهلكين، الذي يعده البنك المركزي المصري، 3.0% في فبراير 2026 مقابل 1.6% في فبراير 2025 و1.2% في يناير 2026، وعلى أساس سنوي، سجل معدل التضخم الأساسي 12.7% في فبراير 2026 مقابل 11.2% في يناير 2026.

تابع مواقعنا