تتر يحكي حكاية نرجس
كتابة تتر لعمل درامي أو فني ربما هي الأصعب في الشعر الغنائي، فهي تحدد للشاعر سياقًا وحدودًا للكتابة مرتبطة بقصة العمل التي لا يمكن الخروج عنه، يقرأ السيناريو ويعيش مع الشخصيات حتى يقدر يختصر فكرة العمل في عمل غنائي.
في دراما مصر خلال الأعوام الماضية كان التتر الغنائي الملائم للعمل قيمة مفقودة، وبعض الأعمال لم تظهر بتتر غنائي، على الرغم أن صنعة الدراما في مصر تميزت بما تقدمه من تترات غنائية حتى أن العديد منها حققت نجاحا يتجاوز الأعمال الدرامية نفسها.
لا أحد ينسى أو تخونه الذاكرة في عدم حفظ وترديد تترات سيد حجاب والأبنودي وأحمد فؤاد نجم، وإن كان أقل فيما قدمه من الثنائي الأول.
في هذا العام كان تتر مسلسل حكاية نرجس بطولة ريهام عبد الغفور، من نوعية التترات التي افتقدناها في أعمالنا الدرامية، عمل مدهش يختصر الحكاية ويمهد للجمهور أحداث المسلسل التي استلهم منها شاعرنا الكبير نادر عبد الله الكلمات والسياق، ليقدم لَنا أغنية "تستنوا إيه" التي حققت وستحقق نجاحا يتجاوز حتى أغاني بعيدة عن الدراما وتتراتها.
أمسك نادر عبد الله بتفاصيل الحكاية بطريقة الكبار، ومنها قدم لنا هذا العمل الذي يتجاوز حتى التترات الأخرى، التي قدمها نادر نفسه في أعمال درامية أخرى في السنوات الماضية.
اختصر نادر عبد الله الحكاية، وقدمتها رحمة رياض بأداء بديع كقصة سيدة مذنبة، وضحية تحكامها ظروف اجتماعية، كانت هي ضحيتها قبل أن تحولها تلك الظروف إلى مجرمة مدانة بجريمة بشعة.
أدانت كلمات نادر عبد الله الجميع، بطلة الحكاية والظروف التي حولتها إلى ما انتهت إليه، وما اقترفته من جرائم.
يمهد تتر العمل لحكاية نرجس التي تجد نفسها تحت ضغط النظرة المجتمعية القاسية، خاصة بعد معاناتها من عدم الإنجاب، الأمر الذي يدفعها إلى السير في طريق مليء بالأكاذيب والجرائم في محاولة لبناء أسرة تمنحها الشعور بالاستقرار.
تقدم نرجس على اختطاف طفل حديث الولادة لتربيته على أنه ابنها، لتدخل في سلسلة من الصراعات مع أسرتها وأسرة زوجها، بينما تتعقد حياتها تدريجيًا مع تراكم الأسرار التي تخشى انكشافها.


