إغراق السفينة الحربية الإيرانية يكشف ضعف الهند ويوجه صفعة لحكومة مودي.. ما القصة؟
في تطور عسكري خطير يهدد بتوسيع رقعة الصراع في الشرق الأوسط، كشفت تقارير حديثة تفاصيل مروعة حول غرق السفينة الحربية الإيرانية المعروفة باسم آيريس دينا، إثر تعرضها لهجوم مدمر ومفاجئ شنته غواصة أمريكية تعمل بالطاقة النووية في مياه المحيط الهندي.
قصة غرق السفينة الحربية الإيرانية إثر هجوم غواصة أمريكية قرب سريلانكا
وفقًا لـ The Gurdian، وقع هذا الهجوم غير المتوقع على بعد أميال قليلة من سواحل سريلانكا، مما أسفر عن مقتل عشرات البحارة الذين كانوا على متنها في طريق عودتهم من فعالية بحرية دولية سلمية استضافتها الهند.

وأثار تدمير السفينة الحربية الإيرانية موجة من الغضب والصدمة في الأوساط العسكرية والسياسية، خاصة في نيودلهي التي اعتبرت الحادثة بمثابة خيانة دبلوماسية وتجاهلًا صارخًا لشراكتها الأمنية مع واشنطن.
وتطرح هذه الحادثة تساؤلات جدية وعميقة حول تداعيات السياسات العدائية للإدارة الأمريكية الحالية، ومدى تأثيرها السلبي على استقرار منطقة المحيط الهندي الحيوية، فضلًا عن انتهاكها الصارخ للأعراف والاتفاقيات الدولية المتعلقة بإنقاذ الناجين في أوقات النزاعات المسلحة.
تفاصيل الهجوم المباغت واللحظات الأخيرة
وفقًا لتقرير صادر عن صحيفة الجارديان، تلقى مركز تنسيق الإنقاذ البحري في سريلانكا نداء استغاثة بعد الساعة الـ5 صباحًا بقليل، حيث كانت السفينة المنكوبة تقع ضمن نطاق التزام سريلانكا بالإنقاذ، على بعد أكثر من 19 ميلًا بحريًا قبالة ساحل مدينة جالي Galle الجنوبية.
وتحركت البحرية السريلانكية بسرعة، وبحلول الساعة الـ6 صباحًا، كان قارب البحث والإنقاذ الأول في طريقه، وتبعه قارب آخر قريبًا، وعلى الرغم من صعوبة الرؤية عبر ضباب الصباح الكثيف، واصل الضُّباط البحث، لكنهم لم يعثروا سوى على بقعة زيت تطفو على السطح، وعشرات الناجين المتشبثين بقوارب النجاة، وجثث تتقاذفها الأمواج، بينما استقرت السفينة الحربية الإيرانية في قاع المحيط الهندي للأبد.

ووفقًا لـ واشنطن بوست، استغرق غرق السفينة الحربية الإيرانية أقل من 3 دقائق فقط بعد أن ضربها أقوى طوربيد في العالم من طراز مارك 48 Mark 48، والذي أطلقته الغواصة الأمريكية USS Charlotte التي كانت تتربص بصمتٍ في مكان قريب.
وفقًا لتقرير الـ Gurdian، أسفر الهجوم عن مقتل ما لا يقل عن 84 شخصًا كانوا على متنها، وقد تمت إعادة جثثهم إلى إيران هذا الأسبوع، في ضربة نقلت الحرب الأمريكية على إيران إلى المحيط الهندي.
وكانت السفينة تبعد أكثر من 3000 كيلومتر عن الخليج ولم تكن في مهمة نشطة عند استهدافها، مما أدى إلى مقارنات بغرق السفينة الأرجنتينية بيلجرانو Belgrano بواسطة غواصة بريطانية خلال حرب فوكلاند عام 1982.
خيانة دبلوماسية في مياه الهند
جاءت السفينة الحربية الإيرانية إلى المنطقة بدعوة من الهند للمشاركة في استعراض الأسطول الدولي في ميناء فيساخاباتنام Visakhapatnam الشرقي، وهو حدث روتيني شاركت فيه أكثر من 70 دولة، بما في ذلك الولايات المتحدة وأستراليا وروسيا، وبعد ثلاثة أيام فقط من الحدث، بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل قصف إيران.
ووصف رئيس الأركان البحرية الهندي السابق، الأدميرال آرون براكاش Arun Prakash، الهجوم بأنه قانوني لوقوعه في مياه دولية، لكنه صادم وعمل منحرف جلب الحرب إلى أبواب الهند، معتبرًا استهداف سفينة كانت ضيفة على الهند ولم تشكل تهديدًا، أمرًا ينم عن قليل من الخيانة من جانب الولايات المتحدة التي شاركت في نفس الحدث السلمي.
وأكد براكاش والمسؤولون في سريلانكا أنه من المستبعد أن تكون السفينة الحربية الإيرانية غير مسلحة، لكنهم انتقدوا بشدة تجاهل إدارة الرئيس دونالد ترامب لاتفاقيات جنيف المتعلقة بضرورة إنقاذ الناجين.
ووفقًا لتصريحاتٍ متلفزة، لم يُخْفِ وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث شماتته، قائلًا إن السفينة ماتت ميتة هادئة، بينما تفاخر ترامب باستراتيجية إغراق حوالي 50 سفينة إيرانية بدلًا من أسرها.
تأخير قاتل وإحراج للهند
وكشف الأدميرال ساراث ويراسيكارا، رئيس الأركان السابق للبحرية السريلانكية، أن تأخر العاصمة كولومبو في منح إذن الرسو للسفينة تركها كهدف سهل لأكثر من 11 ساعة، وهو تأخير ثبت أنه قاتل بحلول صباح 4 مارس.
ووفقًا لتقرير الجارديان، سمحت سريلانكا لسفينة الدعم IRIS Bushehr بالرسو متأخرًا بعد الهجوم خوفًا من استهدافها أيضًا، بينما رست سفينة الإنزال IRIS Lavan في الهند بسبب مشاكل فنية واجهتها في الطريق.
ووصف المحلل الدفاعي الهندي سوشانت سينج Sushant Singh الحادث بأنه إذلال لحكومة رئيس الوزراء ناريندرا مودي Narendra Modi، مشيرًا إلى أن هذا يثبت أن الهند ليست مؤثرة في المحيط الهندي كما تدعي، وأن إدارة ترامب لا تأخذها على محمل الجد إطلاقًا.
ووفقًا لتصريحات إلى واشنطن بوست، أعرب نائب الأدميرال الهندي المتقاعد شيخار سينها عن صدمته لغياب الوعي بوجود غواصة أمريكية قريبة جدًا، مشددًا على ضرورة إعادة النظر في أمن المحيط الهندي والمراقبة تحت الماء لتجنب تكرار مثل هذه الاختراقات.



