علامات ليلة القدر الصحيحة.. خطأ عقدي قد يضيع على المسلم اغتنامها
تتعدد علامات ليلة القدر التي أخبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم، وهي العلامات التي ألح الصحابة على النبي لمعرفتها من أجل تحري ليلة القدر بدقة أكثر. وجاءت علامات ليلة القدر كوسيلة لتوقع تلك الليلة العظيمة وليست اشتراطًا لتتبعها، بل على المسلم أن يجتهد في العشر الأواخر جميعها وليس فقط الليالي الوترية، لا سيما وأن الحديث النبوي الأول فيما يخص ليلة القدر لم يحدد ليلة معينة بل قال النبي صلى الله عليه وسلم "أُرِيتُ ليلةَ القدْرِ، ثُم أيقظَنِي بعضُ أهلِي فنَسِيتُها، فالْتَمِسُوها في العشْرِ الغوَابِرِ". وعبر القاهرة 24 نتعرف على علامات ليلة القدر، وما يدور حولها من تساؤلات، وموعدها في ليالي العشر.
علامات ليلة القدر
لم يخبر النبي صلى الله عليه وسلم صحابته بـ علامات ليلة القدر في بداية تعرفه عليها، ولكن جاءت تلك العلامات بعد أسئلة كثيرة من الصحابة لتقريب موعدها وتوقعه، فقد ورد عن أبي بن كعب رضي الله عنه أن النبي ﷺ أخبر أن من علامتها: "أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فِي صَبِيحَتِهَا بَيْضَاءَ لَا شُعَاعَ لَهَا" وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ: "لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةٌ طَلْقَةٌ، لَا حَارَّةٌ وَلَا بَارِدَةٌ، تُصْبِحُ الشَّمْسُ يَوْمَهَا حَمْرَاءَ ضَعِيفَةً".

قال الشيخ أحمد العوضي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، إن ليلة القدر من أعظم الليالي التي حباها الله سبحانه وتعالى بعظيم الأجر والثواب، وقد خصّها القرآن الكريم بسورة كاملة تُبيّن مكانتها وفضلها.
وتكشف الروايات أن سبب نزول سورة القدر كان تعجّب الصحابة الكرام حين ذكر لهم النبي صلى الله عليه وسلم رجلًا حمل السلاح وجاهد في سبيل الله سنين طويلة، فأنزل الله هذه السورة تبشيرًا للمؤمنين بأن من قام ليلة القدر كما ينبغي، فكأنما عبد الله ما يقارب ثمانين سنة، وهو فضل عظيم لا يُدرك بغيرها.
وأكد أمين الفتوى أنه فيما يخص علامات ليلة القدر، فقد أعلمنا النبي صلى الله عليه وسلم بجملة من الأمارات التي وردت في كتب السنة المشرفة، أبرزها
- أن الشمس تطلع في صبيحتها بلا شعاع
- وأن الليلة لا تكون حارة ولا باردة
- وأن الإنسان يشعر فيها بالطمأنينة والسكينة وراحة الصدر وانشراحه
- فضلًا عن أن نباح الكلاب يقل فيها أو يكاد ينعدم، وذلك كله بسبب تنزّل الملائكة وإحاطة رحمات الله بعباده في تلك الليلة العظيمة التي قال الله فيها: "إنا أنزلناه في ليلة مباركة، يُفرَّق فيها كل أمر حكيم."
وشدد أمين الفتوى على أن العلماء ينبّهون إلى أمر جوهري في هذا الشأن، وهو أن المسلم لا ينبغي له أن ينشغل بتتبّع هذه العلامات والبحث عنها على حساب العبادة ذاتها، بل إن دورها الحقيقي هو الاطمئنان لا الانشغال، إذ إن من وفّقه الله لقيام هذه الليلة وصيام يومها، فله عظيم الأجر والثواب عند الله، سواء تبيّنت له علاماتها أم لا.
وأضاف أن الأجدر بالمؤمن أن يملأ وقته في هذه الليالي المباركة بالصلاة والذكر والدعاء والتلاوة، طالبًا رحمة الله ومغفرته، متوسّلًا بأن يجعله الله من السعداء الذين تتنزل عليهم بركات هذه الليلة ورضوان الله فيها.

تحري ليلة القدر 2026
وحول موعد تحري ليلة القدر 2026، يخطئ كثيرون في الاقتصار على تتبع الليالي الفردية دون غيرها من ليالي العشر، ومع اختلاف بدايات الشهر بين الدول العربية والاسلامية، فإنه من الضروري الانتباه إلى أن ليلة القدر قد تأتي في ليلة فردية أو زوجية.

قال الشيخ محمد متولي الشعراوي في حديث مسجل له عن ليلة القدر، أنها ليست مجرد ليلة في تقويم العبادة، بل هي أرفع ليالي الوجود وأعلاها مكانةً، إذ يعني القدر في أصله اللغوي الشرف والرفعة، وتتفاوت درجة هذا الشرف بحسب من يمنحه، فإذا كان الرافع هو الله سبحانه وتعالى، فلا رفعة بعد رفعته، ولا شرف يضاهي شرفه. وأوضح أن ليلة القدر استحقت أن تُسمى هكذا، أي ليلة الشرف والرفعة والمكانة والعبور لتنزل القرآن فيها.
أما عن تحديد موعدها، أكد الشعراوي أن الثابت يقينًا أنها تقع في شهر رمضان المبارك، غير أن السنة النبوية جاءت لتضيّق دائرة البحث عنها تدريجيًا، فأرشدت إلى التماسها في العشر الأواخر من رمضان التي تبدأ من ليلة الحادي والعشرين إن كان الشهر ثلاثين يومًا، أو من ليلة العشرين إن كان تسعة وعشرين يومًا، ثم جاءت أحاديث أخرى تُرجّح الأوتار تارةً والأشفاع تارةً أخرى.
ووتابع: وفي ذلك حكمة بالغة، إذ لو حُدِّدت الليلة بيوم بعينه لاحتفل بها الناس ليلةً واحدة ثم انصرفوا، لكن إبهامها النسبي جعل المؤمن يجتهد في العشر كلها طلبًا لها، فيُحيي لياليها ويُكثر من العبادة والذكر، وهو المقصود الأسمى من مشروعية البحث عنها والتماسها.







