الثلاثاء 05 مايو 2026
More forecasts: Wetter 4 wochen
رئيس التحرير
محمود المملوك
أخبار
حوادث
رياضة
فن
سياسة
اقتصاد
محافظات
محافظات

القاهرة 24 من قلب وسط سيناء.. مدارس حديثة وزراعة متكاملة وخدمات صحية داخل مجتمعات عمرانية تجمع الناس من شتى أنحاء الجمهورية

إحدى المزارع داخل
أخبار
إحدى المزارع داخل النسيلة في وسط سيناء
الخميس 19/مارس/2026 - 09:56 ص

في قلب التجمعات التنموية بوسط سيناء، حيث تبدأ ملامح مشروع متكامل في الظهور، وتتقاطع فيه التعليم والزراعة والصحة تحت مظلة خطة الدولة للتنمية الشاملة لـ أرض الفيروز، فلم تعد أطراف الصحراء الممتدة في قلب وسط سيناء أمر واقع كما يروج البعض، حيث تقطعها التجمعات التنموية والتي تبدو وكأنها واحات جديدة تنبت وسط الفراغ.. الطريق إلى هناك طويل، تتناثر على جانبيه الجبال الصامتة، لكن خلف هذا الهدوء حكايات مَن قرروا أن يبدؤوا من جديد في بيوت مصطفة في انتظام، وحقول زيتون صغيرة تشق الرمال، ومدارس ووحدات صحية تقف شاهدة على محاولة جادة لتحويل الجغرافيا القاسية إلى مساحة أمل.

القاهرة 24 يرصد في رحلته لـ وسط سيناء أبرز ملامح القصة في زيارة ميدانية بدأت من مدرسة، وانتقلت إلى الحقول ومراكز الخدمات، ثم اختتمت داخل وحدة صحية تعمل ليلًا ونهارًا، لتكشف كيف تتشكل الحياة الجديدة هناك.

من داخل مدرسة الجوفة للتعليم الأساسي التابعة لإدارة الحسنة التعليمية، يستقبل أحمد سالم، مدير الإدارة، الزائرين، مؤكدًا أن المدرسة تضم مراحل رياض الأطفال والابتدائي والإعدادي، وتعمل حاليًا بمرحلتي الابتدائي والإعدادي بعدد 115 طالبًا. 

وأوضح أن المدرسة تخدم منطقة الجدية والتجمعات المحيطة بها، حيث توجد 4 مدارس تخدم المنطقة بالكامل، إلى جانب مدرسة عمر بن الخطاب الصناعية للتعليم الفني في القرية الأم.

القاهرة 24 داخل مدرسة الجوفة للتعليم الأساسي التابعة لإدارة الحسنة التعليمية
مدرسة الجوفة للتعليم الأساسي التابعة لإدارة الحسنة التعليمية

وأشار سالم إلى أن غالبية المدارس في هذه المناطق أُنشئت تحت إشراف قيادة قوات شرق القناة لمكافحة الإرهاب، في إطار دعم البنية التحتية لقطاع التعليم، حيث اهتمت الدولة برفع كفاءة المدارس وتجهيزها بالمعامل والتجهيزات الحديثة، لتكون على مستوى نظيراتها في المدن.

وتحدث عن التحول الذي شهده المجتمع المحلي، موضحًا أن التعليم الحديث أسهم في رفع الوعي داخل القبائل، وبدأت تظهر نماذج من أبناء البدو تحقق مستويات تعليمية متقدمة.

وأضاف أن أحد أكبر التحديات كان بُعد المسافات بين القرى والمدارس، إذ كانت بعض القرى تبعد 20 أو 30 كيلو مترًا دون وسائل مواصلات، ما كان يحول دون انتظام الطلاب، لكن مع إنشاء مدارس داخل التجمعات، أصبحت الخدمة التعليمية متاحة دون معاناة.

ولفت إلى أن مشكلة عجز المعلمين شهدت تحسنًا كبيرًا، إذ تم سد نسبة تتراوح بين 75% و90% من العجز، ما انعكس على جودة العملية التعليمية مقارنة بالسنوات الماضية. كما أشار إلى وجود حافز خاص بالمناطق النائية يصل إلى 300%، لتحفيز المعلمين والعاملين على الاستمرار في الخدمة بهذه المناطق.

16 تجمعًا زراعيًا.. مشروع متكامل للحياة والاستقرار

ومن المدرسة، انتقلت الزيارة إلى التجمعات الزراعية، حيث التقينا الدكتور عماد عوض، المنسق العام لمشروع التجمعات الزراعية والمراكز الخدمية في سيناء بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، والذي أوضح أن المشروع بدأ بتشغيل 16 تجمعًا زراعيًا في شمال وجنوب سيناء، يستفيد منها 1122 أسرة، تحصل كل أسرة على خمسة أفدنة ومنزل داخل التجمع.

<span style=
مشروع التجمعات الزراعية والمراكز الخدمية في سيناء

وأكد أن طبيعة كل تجمع تختلف من حيث المياه والتربة، ولذلك يتولى مركز بحوث الصحراء تحديد التركيب المحصولي المناسب لكل منطقة، ويعتمد المشروع بالكامل على نظام الري الحديث باستخدام المياه الجوفية، مع التركيز على محصول الزيتون كمحصول رئيسي نظرًا لملاءمته للبيئة المحلية وإمكانية تعظيم القيمة المضافة عبر استخلاص الزيت.

وشدد على أن المزارع داخل التجمع ملتزم بالتركيب المحصولي المحدد، بما يتناسب مع طبيعة المناخ والتربة في كل منطقة، سواء في الشمال أو الوسط أو الجنوب، لضمان تحقيق أفضل إنتاجية.

مراكز خدمات زراعية بنظام «المكان الواحد»

وأشار عوض إلى أن الدولة لم تكتفِ بتوزيع الأراضي، بل أنشأت 3 مراكز خدمات تنموية متكاملة في النسيلة بوسط سيناء، والحسنة بشمال سيناء، وسهل القاع بجنوب سيناء، لخدمة التجمعات الزراعية والمناطق المحيطة بها.

وأوضح أن كل مركز مقام على مساحة 10 أفدنة، ويضم مبنى للإرشاد الزراعي وتنمية القدرات، حيث يتلقى المزارعون محاضرات نظرية وعملية لرفع كفاءتهم، خاصة أن كثيرًا منهم قدموا من الوادي بثقافة زراعية مختلفة، كما يضم المركز جمعية زراعية تعاونية لصرف الأسمدة، ومجمع معامل لتحليل التربة والمياه والنبات، لتوفير الخدمة داخل المنطقة بدلًا من الانتقال إلى محافظات أخرى.

لقاء على هامش الزيارة مع أحد المزارعين هناك
لقاء على هامش الزيارة مع أحد المزارعين

وأضاف أن المركز يضم أيضًا معصرة حديثة للزيتون سيتم تشغيلها مع دخول الأشجار عامها الثالث، لتعظيم القيمة المضافة للمنتج، إضافة إلى وحدة ميكنة زراعية توفر المعدات بخصم 50% من التكلفة الفعلية، ووحدة لإنتاج شتلات الزيتون توزع مجانًا على المزارعين، ومنافذ لبيع المستلزمات الزراعية المعتمدة. كما يتضمن مبنى للإقامة واستراحة للفرق البحثية والمتدربين.

«من ميت غمر إلى النسيلة».. حكاية منتفع اختار البداية من جديد

داخل أحد الحقول، التقينا كريم عبد الهادي، أحد المنتفعين بمشروع تجمع النسيلة منذ عام 2021، وقال إنه جاء من ميت غمر الأهلية بعد التقديم في المشروع، والفوز بالأرض، مؤكدًا أن الأرض بدأت تؤتي ثمارها بزراعة الزيتون وتحميله بالشعير والكمون، نظرًا لتحملها ظروف الجفاف.

وأوضح أن المكسب ليس كبيرًا في البداية، لكنه يغطي التكاليف ويوفر مصدر دخل مستقر، حيث إن الاستقلال في منزل وأرض واسعة يمنحه فرصة أفضل لمستقبل أبنائه مقارنة بالحياة في الوادي، مشيرًا إلى توافر الخدمات الأساسية من مدارس ووحدات صحية، مع استمرار التطوير.

لقاء على هامش الزيارة مع أحد المزارعين هناك
لقاء على هامش الزيارة مع أحد المزارعين هناك

واختتمت الجولة داخل إحدى الوحدات الصحية، حيث التقينا زينب محمد عبد الغني، مشرفة وممرضة بإدارة الحسنة الصحية، والتي أكدت أن الوحدة تقدم خدمات التطعيمات والاستقبال والطوارئ والمعامل، وبعض الوحدات مزودة بأجهزة أشعة، وتعمل على مدار 24 ساعة بنظام نوبتجيات.

أحد العيادات داخل <span style=
أحد العيادات داخل بإدارة الحسنة الصحية

وأوضحت أن الطاقم يضم ممرضين وأطباء وفنيي معامل، بعضهم من أبناء المنطقة والبعض الآخر يقيم في استراحات مخصصة لهم، كما تتوافر سيارة إسعاف تنقل الحالات إلى مستشفيات نخل أو العريش عند الحاجة.

وأضافت أن الوحدة تنفذ مبادرات رئاسية مثل «الأم والجنين»، وتوفر فحوصات للحوامل تشمل نسبة الهيموجلوبين والسكر واكتشاف عوامل الخطورة مبكرًا، إلى جانب تثقيف صحي للأمهات حول أهمية التطعيمات والرعاية الوقائية، في مجتمع كان يفتقر سابقًا للوعي الكافي بهذه الخدمات.

لقاء على هامش الزيارة مع <span style=
لقاء على هامش الزيارة مع مشرفة بإدارة الحسنة الصحية

وبين مدرسة حديثة داخل تجمع بدوي، ومزرعة زيتون تعتمد على الري الحديث، ووحدة صحية تعمل بلا توقف، بدت صورة وسط سيناء مختلفة عما اعتادته الأذهان.. الصورة هناك تكشف أن التنمية لم تعد وعودًا، بل واقعًا يتشكل تدريجيًا عبر التعليم والزراعة والصحة، في مشروع يستهدف تثبيت السكان وبناء مجتمع مستقر في قلب الصحراء، حيث تتحول التجمعات التنموية إلى نموذج حي لفكرة الاستقرار من بوابة التنمية.

تابع مواقعنا